الأربعاء 23 سبتمبر 2020 م - ٥ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: اقتصاد جديد

أصداف: اقتصاد جديد

وليد الزبيدي

ربات بيوت في منطقة واحدة أو في مناطق متقاربة، يتفقن على بدء مشروع بسيط في مجالات متقاربة في أغلب الأحيان، لا تخرج عن إطار تحضير المأكولات أو الخياطة ومنتجات قد تكون من الخزف والفخار والرسم، ليصبح هذا المشروع مصدر رزق يدر عليهن وعوائلهن، ما يسد بعض الاحتياجات وأحيانا يصبح مشروعا مثمرا يوفر مصدرا يتجاوز محدودية الموارد إلى حيز أكبر يسهم بتوسع المشروع ونموّه، وربما يتم افتتاح فروع له في المدينة وفي مدن أخرى، وهناك شواهد وأمثلة عديدة من تلك التجارب الناجحة.
طيلة العقود المنصرمة تظهر مثل هذه المشاريع في جميع المدن، ولم تصنّف باعتبارها اقتصادا له خصائص محددة تميزه عن سواه من الاقتصادات المتعارف عليها، وكل ما يتميز به أنه ينطلق من داخل المنازل وكوادره من النسوة وأحيانا يشترك فيه الرجال أيضا، لكن وفي ظل تأثيرات جائحة كورونا وتداعياتها فقد أخذ هذا النوع من الاقتصادات يتسع بصورة لافتة، وظهرت تسميات من بينها اقتصاد البيوت والاقتصاد المنزلي، والمقصود به النشاط التجاري الذي يعتمد في الإنتاج والتوزيع ومن ثم الاستهلاك على كوادر تعمل من منازلها، وثمة عوامل تشجع على هذا النشاط في مقدمتها، أنه إنتاج بدون مواصفات وموافقات إدارية ومراجعات وأسماء تجارية وما يترتب على ذلك من مبالغ قد تكون كبيرة، تدفع للدوائر المعنية، وقبل ذلك ضرورة وجود المكان المخصص لممارسة ذلك النشاط، وعندما يتخلص المرء من تلك الأثقال، يصبح أكثر استعدادا لخوض التجربة، التي لن تكلف كثيرا في حال لم يتحقق للمشروع النجاح، وهناك عوامل مشجعة وداعمة لمثل هذا النوع من المشاريع، في مقدمتها وفرة الأيدي العاملة الماهرة في مختلف التخصاصات بسبب إغلاق الكثير من المعامل والمطاعم وورش الإنتاج، يضاف إلى ذلك قلّة إن لم تكن ندرة الموارد المالية للكثير من العوائل والذي يتواصل بسبب وباء كورونا لفترات طويلة، ويخشى الكثيرون من استمرار الأوضاع المضطربة، بسبب ضبابية الصورة وعدم وجود خريطة طريق سليمة في جميع دول العالم، ولم يظهر النموذج الناجح في التعامل مع الجائحة ليُمكّن للآخرين تقليده أو السير عليه واعتماده لتعود الحياة إلى ما كانت عليه.
كثيرة هي الأفكار التي يمكن أن تسهم في فتح النوافذ لمثل هذه المشاريع، الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة، وبما يسهم في دفع شريحة واسعة في المجتمعات لدخول عالم الإنتاج ومغادرة السكون والبطالة بكل ما يترتب على ذلك من نتائج إيجابية، وأن التشجيع على ذلك يدفع بتحريك الساكن ووقف المتدحرج، وخلق بيئة منتجة تسدّ الكثير من الثغرات التي فاجأت المجتمعات في وقت صعب وعصيب.

إلى الأعلى