الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / «الوطن» بالتعاون مع الادعاء العام: إغواء طفلة للنيل من شرفها
«الوطن» بالتعاون مع الادعاء العام: إغواء طفلة للنيل من شرفها

«الوطن» بالتعاون مع الادعاء العام: إغواء طفلة للنيل من شرفها

رئيس ادّعاء عام/ ثريا بنت خليفة الرحبية

أولًا ـ البلاغ ومجريات التحقيق:

بتاريخ 11/7/2017م، تقدَّمت والدة المجني عليها (س.ص) بشكوى كتابية إلى إدارة الإدعاء العام لقضايا تقنية المعلومات، مفادها قيام المتهم (أ.ع) بالتواصل مع ابنتها المجني عليها، البالغة من العمر (14) أربع عشرة سنة، عبر تطبيق الإنستجرام؛ وبعدها عبر تطبيق الواتساب، يُحرِّضها على التقاط صورٍ لنفسها في وضعيات مخلة بالحياء والأخلاق العامة، ثم ترسلها له عبر التطبيقين؛ ومن ناحيته، أرسل لها مقاطع مرئية خليعة، في محاولةٍ منه لاستثارة غريزتها الجنسية.

على ضوء الشكوى، تم تفريغ هاتف المجني عليها بمعرفة عضو الإدعاء العام، فتبين صحة ما جاء في الشكوى؛ حيث تم الوقوف على مجموعة من الرسائل المحرضة لها والملحّة بالتقاط صور خاصة لنفسها، وفي وضعيّات مخلة بالأداب؛ كما ضبطت مجموعةً من المقاطع المرئية المفرطة الخلاعة، تظهر فيها فتيات صغيرات في السن يمارسن الجنس، في تلميحٍ لعدم اقتصار الجنس على البالغات فحسب؛ وإنما يستوي على القاصرات أيضًا ممارستها. وكشفت الرسائل أيضًا عن طلبه المُلح للالتقاء بها في خلوةٍ صحيحة، لأجل ممارسة الجنس معًا؛ وأنها كانت دائمًا تتعذّر بإنشغالها في الدراسة.

درءًا للفضيحة، أفرغ والد المجني عليها تنازلًا أمام عضو الادِّعاء العام، أعرب فيه عن رغبته في إنهاء الدعوى بلا مُحاكمة. وفي المقابل، اعترضت والدة المجني عليه على مطلب والد الأخيرة؛ مُشيرةً إلى أنها هي المسؤولة عن مستقبل ابنتها، كونها هي الحاضنة لها؛ كما دفعت بأن المذكور لا يهتم بشؤون ابنته بعد أن وقع الطلاق بينهما؛ وأنها لذلك متمسّكة بملاحقةِ المتهم قضائيًا، لينال جزاءه العادل، جرّاء العبث بشرف وعفَّة ابنتها القاصر.

استمع عضو الادِّعاء العام لأقوال المجني عليها الطفلة، فجاءت أقوالها مُطابقةً، من حيث المضمون، وما جاء في البلاغ؛ مُضيفةً عليها بالقول: أن المتهم كان يُلح عليها دائمًا بالسؤال عن الوضعيات الجنسية التي تستحسنها من إجمالي المقاطع التي كان يرسلها لها؛ إلا أنها كانت دائمًا تمتنع عن الإجابة على أسئلته تلك المحرجة. يُذكر، فإن عملية تفريغ الرسائل كشفت عن صحة ما أدلت به المجني عليها، من حيث امتناعها عن التجاوب معه في هذا الأمر المخل.

وباستجواب المتهـم أمــام الادّعــاء العــام، أنكر كليًا الاتهام، مُؤكّدًا، في الوقت نفسه، بأن (المعرّف الالكتروني) الذي استخدمه في التواصل مع المجني عليها، يعود إليه شخصيًا؛ إلا أنه كان يتواصل معها تواصلًا عاديًا، مجرّدًا من أية تجاوزات لحدود الأدب؛ وتذرّع باحتمالية أن يكون أحدهم قد اخترق هاتفه وحسابه، وبدرت منه تلك العبارات المسيئة للأدب، والمنسوب صدورها إليه.

في ضوء ذلك، أصدر عضو الادّعاء العام إذنًا قضائيًا بتفتيش مسكن المتهم، لضبط ما يحوزه من أجهزةٍ أو هواتفٍ مُتعلقة بالواقعة محل الاتهام؛ فتم ضبط جهازي حاسب آلي محمول، وهاتف نقال آخر؛ أحيلت إلى مختبر الأدلة الرقمية، لأجل الوقوف على مدى تحقق الدفع الذي دفع به المتهم، وهو تعرّض هاتفه وحسابه للإختراق؛ وما إذا كانت الأجهزة تحتوي ما يرجّح صحة الاتهام الموجّه إليه، من عدمه (كالصور والمقاطع الخليعة)؛ فكشف التقرير عن ضبط العديد من الصور والمقاطع المرئية ذات المحتوى الإباحي.

ثانيًا ـ التكييف القانوني للواقعة:

تشكِّل الأفعال المقترفة جناية (استخدام الشبكة المعلوماتية في اغواء حدث) المؤثمة بنص المادة (15) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات؛ والجناية المؤثمة بنص المادة (56/هـ) من قانون الطفل، والمتمثلة في عرض مصنَّفات مرئية على طفلة تخاطب غرائزها وتزين لها السُّلوكيات المخالفة لقيم المجتمع.

رابعًا ـ التصرف في التحقيقات:

بعد انتهاء من التحقيقات؛ أحال الادِّعاء العام المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة مكانيًا، لمحاكمته عن الجنايتين المذكرتين؛ فاعتصم بالإنكار أمام التحقيقات النهائية التي أجرتها المحكمة، جملةً وتفصيلاً؛ فما كانت من الأخيرة إلا أن واجهته بالرسائل التي كان قد أرسلها لوالدة المجني عليها، والتي أقرَّ فيها صراحةً بالجرم المسند إليه، وأبدى فيها اعتذاره عنها؛ إلّا أنه لم يعقب عليها، والتزم الصَّمت بدلاً من ذلك.

خامسًا ـ الحكم:

وحيث أن المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الإثبات المطروحة عليها، وارتسمت في وجدانها صورة ذهنية، استخلصتها من حيثيات الواقعة ومخرجات التحقيقات، واطمأنّت إلى سلامتها؛ فإنها لا تعول البتّة على إنكار المتهم، إذ ترى أنه لم يقصد من ذلك سوى درء الاتهام الذي تردى فيه، والإفلات من العقوبة المقرّرة. ومن هذا المنطلق، حكمت المحكمة في جلسةٍ علنية، بإدانة المتهم بالجنايتين، وقضت بسجنه لمدة سنتين نافذتين، وتغريمه مبلغًا وقدره ستة آلاف ريال، للحق العام، ومصادرة الجهاز محل الجرم.

* نقّح القضية، وراجعها للنشر الصحفي مُساعد المدَّعي العام / ناصر بن عبدالله الريامي.
* القضية الماثلة سبق وأن نُشرت في العدد (16) من مجلة (المجتمع والقانون).

إلى الأعلى