الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / تقرير 2020 لحالة السكان ينذر بإجبار 13 مليون فتاة على الزواج المبكر بسبب جائحة (كوفيد ـ 19)

تقرير 2020 لحالة السكان ينذر بإجبار 13 مليون فتاة على الزواج المبكر بسبب جائحة (كوفيد ـ 19)

- خلال مؤتمر لإطلاق التقرير العالمي الصادر عن صندوق الامم المتحدة للسكان
ـ وفقا للتقرير العالمي المرأة العمانية تعطي الحق في اختيار شريك حياتها وحققت الكثير من المكاسب

كتبت ـ جميلة الجهورية:
شاركت (الوطن) خلال يوليو الماضي في المؤتمر الصحفي الافتراضي لإطلاق التقرير العالمي الصادر عن صندوق الامم المتحدة للسكان والذي أكد على ضرورة مواجهة الازمة الصامتة والمزمنة للممارسات الضارة واتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة لوقف الممارسات التي تضرُّ بالنساء والفتيات.
وقد ناقش المؤتمر الذي افتتح برعاية معالي السفيرة الدكتورة هيفاء ابو غزالة الامين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية لجامعة الدول العربية وبحضور الدكتور لؤي شبانة المدير الاقليمي لصندوق الامم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية الذي اكد خلال المؤتمر على تركيز الصندوق خلال السنوات الأربع الماضية على موضوع الحقوق وقوة الاختيار للنساء والفتيات والتي ضمنتها دراسات تشير لتحسن معظم المؤشرات.
وقد استعرض شبانه خلال المؤتمر مجموعة من المؤشرات والبيانات لموضوعات حول الاستثمار في الشباب وقضية الختان وزواج الاطفال، وتفضيل البنين وتعليم الذكور.
.وغيرها من المؤشرات التي لا تزال تسجل حضورها في المجتمعات العربية.
وأكد البيان الذي عرض في المؤتمر على تعرّض ملايين الفتيات كل عام للضرر البدني والنفسي على مرأى ومسمع من عائلاتهن، وذلك وفقًا لـتقرير (حالة سكان العالم 2020) الذي صدر مؤخرًا عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة الإنجابية.
ووفقًا لتقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يركز على أكثر ثلاث ممارسات انتشاراً، وهي تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (المعروف بالختان)، وزواج الأطفال، والتحيُّز ضد البنات لصالح الأبناء، فإنه يوجد ما لا يقل عن 19 ممارسة ضارّة أخرى تعتبر جميعها انتهاكات لحقوق الإنسان.
وفي معرض تعليقها على التقرير، تقول المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة ناتاليا كانيم:(تتسبّب الممارسات الضارّة المرتكبة في حق الفتيات في حدوث صدمة عميقة ودائمة لديهنّ، وتؤدي إلى سلبهنّ حقهنّ في تحقيق إمكاناتهنّ الكاملة).وفي هذا العام، تُجبَر 33 ألف فتاة دون سن الثامنة عشرة على الزواج، وعادة ما يكون هذا الزواج من رجالٍ أكبر سناً، كما أن التفضيل الشديد للأبناء على البنات في بعض البلدان قد شجّع على ممارسة الاختيار المتحيز لجنس الجنين أو إهمال الفتيات، بيد أنّ بعض الممارسات الضارّة بدأت في التراجع في البلدان التي كانت فيها أكثر انتشاراً، ولكن بسبب النمو السكاني فيها، فإن عدد الفتيات اللاتي يتعرّضن لهذه الممارسات سيرتفع بالفعل في العقود المقبلة، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
وعلى البلدان التي صدّقت على المعاهدات الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل، واجب إنهاء الضرر، سواءً كان هذا الضرر يلحق بالفتيات من قبل أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية الصحية أو المؤسسات التجارية أو مؤسسات الدولة، وقد استجابت معظم الدول وسنّت القوانين اللازمة، بيد أنّ القوانين وحدها لا تكفي، ووفقًا لتقريرصندوق الأمم المتحدة للسكان، أن عقودًا من الخبرة والبحوث أثبتت أن النُّهج الشعبية، التي تبدأ من القاعدة إلى القمة، أفضل من غيرها في إحداث التغيير.
وأضافت الدكتورة كانيم قائلة:(يجب أن نعالج المشكلة من خلال معالجة الأسباب الجذرية، ولا سيما الأعراف المتحيزة للنوع الاجتماعي، ويجب أن نحسّن من أسلوب دعمنا لجهود المجتمعات المحلية كي تدرك حجم الخسائر التي تلحقها هذه الممارسات بالفتيات والفوائد التي تعود على المجتمع بأسره من خلال إيقافها).ويضيف التقرير أنه يجب إعادة هيكلة الاقتصادات والنُّظم القانونية التي تدعمها لضمان تكافؤ الفرص لكل امرأة، ومن الممكن إنهاء زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (المعروف بالختان) في جميع أنحاء العالم في غضون 10 سنوات من خلال زيادة الجهود الرامية إلى إبقاء الفتيات في المدارس لفترة أطول، وتعليمهن المهارات الحياتية اللازمة، وإشراك الرجال والفتيان في التغيير الاجتماعي، ويُظهِر التقرير أن الاستثمارات التي تبلغ قيمتها الإجمالية 3.4 مليار دولار أميركي سنوياً حتى عام 2030 من شأنها أن تُساهم في إنهاء هاتين الممارستين الضارّتين وإنهاء معاناة ما يقدر بنحو 84 مليون فتاة.
وبينما أُحرز تقدم في إنهاء بعض الممارسات الضارّة في جميع أنحاء العالم، إلا أن جائحة (كوفيد – 19) تهدد بمحو المكاسب التي جرى تحقيقها.
فقد كشفت دراسة حديثة أنه إذا ظلت الخدمات والبرامج مغلقة لمدة ستة أشهر، فقد تُجبَر 13 مليون فتاة أخرى على الزواج المبكر حتى عام 2030.
وتنوّه الدكتورة كانيم بأن (الجائحة جعلت عملنا أكثر صعوبة وأكثر إلحاحاً لأن العديد من الفتيات أصبحن الآن معرّضات للخطر، ونحن لن نتوقف حتى تصبح حقوق جميع الفتيات وخياراتهن وأجسادهن مملوكة لهن بشكلٍ كامل).وأشار التقرير الى أن السلطنة حققت المرأة الكثير من المكاسب، حيث في السنوات الأخيرة لعبت المرأة العمانية دورًا متزايد الأهمية في دعم النشاط الاقتصادي والمشاركة في القطاع الحكومي، كما يمكن للفتيات المراهقات الحصول على التعليم حتى في المناطق والمحافظات التي تقع خارج العاصمة والحصول على التعليم الجيد كأقرانهن، ومن عام 2003 حتى عام 2013 ، زاد عدد النساء العمانيات العاملات في القطاع العام بأكثر من الضعف، وفقًا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بينما تضاعف عدد النساء العاملات في القطاع الخاص ثلاث مرات خلال نفس الفترة، وبالمثل في السنوات القليلة الماضية، شغلت الإناث العديد من المناصب العليا في الأعمال والحكومة.
ووفقًا لدراسة أجراها صندوق الامم المتحدة ووزارة التنمية الاجتماعية في 2019 حول مقارنة التشريعات الوطنية وقوانين (السيداو) فإن التشريعات الوطنية تتطابق في مجملها مع بنود الاتفاقية وتعطي المرأة الحق في اختيار شريك حياتها ووضع سن مناسب للزواج.
بالحديث عن السلطنة، تعمل المرأة العمانية في ظروف اقتصادية جيدة، حيث يعملن على قدم المساواة مع الرجل من حيث العمل والإنتاج وفرص الاستثمار، كما أن المرأة العمانية قادرة على الدخول في العمل السياسي، وقد حققت المرأة العمانية العديد من طموحاتها، ولكن يجب عليها الاستمرار في الاستجابة للقضايا والتحديات التي تواجهها لضمان تعزيز مشاركة المرأة ودعم دورها في جميع مناحي الحياة وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.

إلى الأعلى