السبت 19 سبتمبر 2020 م - ١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / بشفافية: ليس إلى إشعار آخر
بشفافية: ليس إلى إشعار آخر

بشفافية: ليس إلى إشعار آخر

سهيل بن ناصر النهدي:

ليس أمام وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي خيار (إلى إشعار آخر)، فالعام الدراسي يقترب وحان وقت القرار، وعلى الرغم من أن وزارة التربية والتعليم وزعت استبانة لجس نبض رأي المجتمع في طريقة الدراسة للعام المقبل، إلا أن القرار سوف يخضع لعدة اعتبارات، ولن تكون الكفة الراجحة للاستبانة وإلى ماذا نتج عنه، بل إن هناك اعتبارات كثيرة تأخذها الوزارة بعين الاعتبار.
ومن الواضح أن وزارة التعليم العالي سوف يكون قرارها مشابهًا لما ستتخذه وزارة التربية والتعليم، فكل الظروف تتشابه والعملية قريبة من بعضها إلا اختلاف الأعمار بين طلبة المدارس وطلبة الجامعات والكليات، وأكبر وجه شبه بين الحالتين أن الجميع ينتظر القرار النهائي والآلية التي سيتم اعتمادها، سواء للعام الدراسي لطلبة المدارس أو للعام الأكاديمي بالنسبة للكليات والجامعات.
وفي حقيقة الأمر، فإن وضع الوزارتين صعب ولا يُحسد عليه، ورغم أن المجتمع يُطالب بسرعة البت في قرار كيفية الدراسة للعام المقبل، إلا أن صعوبة اتخاذ مثل هذا القرار يقع بين المطرقة والسندان ولا ملامة إن تأخر القرار، فكلما زاد التمحيص والتفكير والاطلاع على الآراء ودراستها بتمعن كان ذلك يصبُّ في المصلحة العامة، ومصلحة أبنائنا الطلبة.
فبين مطرقة اتخاذ القرار للدراسة عبر الحضور يحمل الكثير من المخاطر من انتشار الفيروس بين الطلبة وهم بأعداد كبيرة وفي مكان واحد ومن ثم يعودون إلى منازلهم وينقلون العدوى بين أسرهم، وسندان الدراسة (عن بُعد) والذي يحمل أيضًا الكثير من التبعات، منها عدم امتلاك كل الأسر لجهاز الحاسب الآلي، وضعف شبكة الإنترنت في بعض الأماكن، وصعوبة ضبط الطلاب، وخصوصًا الصغار لمتابعة الحصة عبر الاتصال المرئي، وصعوبة استيعابهم للدروس عبر الإنترنت؛ لأنهم لم يعتادوا عليها، إضافة إلى مسائل عديدة لا حصر لها متعلقة بالطلبة وأولياء أمورهم.
كذلك هناك امتداد لتأثر شرائح كثيرة بين أوساط المجتمع من الدراسة عن بُعد، والمتمثلة في أصحاب حافلات المدارس، وحراس المدارس، وكثير من الفئات التي تعمل بهذه المدارس كيف سيكون وضعها ووضع مرتباتها أو أجرتها؟.
كذلك الحال بالنسبة لمؤسسات التعليم العالي، فإذا ما تمت الدراسة عبر الحضور، فإن مسببات انتشار فيروس كورونا واردة بين الطلبة، وإذا ما تمت الدراسة (عن بُعد) أيضًا هناك فئات كثيرة سوف تتأثر، ومنهم أصحاب الحافلات أيضًا الذين يقلّون الطلبة من المؤسسات إلى منازلهم، وأصحاب الحافلات الذين يقلّون الطلبة من سكنهم وجامعاتهم وكلياتهم إلى قراهم وولاياتهم، وكذلك الحال بالنسبة للشباب الذين يستثمرون في السكنات الخاصة بالطلبة والطالبات، فهناك فئة كبيرة من الناس يستثمرون في بنايات أو منازل لتسكين الطلبة، فكيف سيكون وضع هذه الفئات في حال تطبيق الدراسة عن بُعد؟ عاجلًا أم آجلًا سيتم اتخاذ القرار، وفي الحالتين نحن أمام تحديات، بعضها ذكرناها وبعضها لا يتسع المجال لذكرها، ويبقى الأمر في حقيقته أزمة واتخاذ القرارات فيها صعبًا جدًّا، وما علينا إلا أن نكون كمجتمع متفهمين لأي قرار يصدر ومتعاونين في تطبيقه والعمل به، ونحن على يقين تام بأن أي قرار يُتخذ من قبل المعنيين هو قرار يراعي كافة الجوانب، وإذا كنا نحن نرى الأشياء من منظور وجانب واحد، فإن الجهات المعنية تنظر إلى أي قرار من جوانب عدة، إن لم يكن يرضي طرفًا بشكل كامل، فإنه بالتالي يراعي رضا الطرف الآخر بشكل جزئي، لنصل إلى مراعاة كافة الجوانب والحد من تأثيراتها بشكل أقل كلفة للجميع.
وفي كل الحالات يبقى على الجهات المعنية النظر إلى الفئات التي ستتأثر إذا ما تم تطبيق قرار الدراسة عن بُعد، خصوصًا أصحاب الحافلات ومن يستثمرون في سكن الطلبة والطالبات، فهذه فئات من المجتمع عليهم التزامات مالية ويجب مراعاتهم عبر إيجاد السبل التي تضمن عدم تعرضهم للمساءلة القانونية في حال تأخر دفع أي مستحقات للقروض أو غيرها، وكذلك النظر إلى فئات من المجتمع يعملون ويكسبون رزق عيشهم من العمل بالمدارس، وهي فئات معروفة لدى وزارة التربية والتعليم.
حفظ الله الجميع وحفظ لنا جلالة السلطان وحفظ عمان من كل سوء ومكروه.
* من أسرة تحرير (الوطن)
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى