الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / صخب الإعلام الفضائي

صخب الإعلام الفضائي

احمد صبري

لا يختلف اثنان على أن الصحافة الورقية على الرغم من محاولات محاصرتها في المشهد الإعلامي، إلا أنها أثبتت قدرتها على مواكبة اشتراطات ثورة الاتصالات عبر نزوعها للحداثة وتطوير المحتوى ليتناغم مع نبض الشارع وحاجات المجتمع لصحافة ملتزمة وحيادية لا تستجيب لنوازع الثأر والتخوين والتسقيط السياسي.
ويقابل هذا النوع من وسائل الإعلام (الإعلام الفضائي) الذي أصبح عالما يضج بآلاف القنوات والإذاعات ومواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي حوله إلى فوضى وسوق للمنافسة مثلما كان وما زال ساحة صراع بين الكبار لسبر أغواره.
ومن بين المئات من القنوات الفضائية ربما تجد العدد القليل من القنوات الفضائية تنطق بالحق المجرد من الأغراض والمصالح هدفها إيصال الحقيقة للجمهور المتلقي صادقة بدون تحريف أو تشويه مما يخدم مقاصد وغايات خاصة بهذه الفضائية أو تلك.
فالواقع الحقيقي الذي يحصل على الأرض بالفعل ما تنقله كل قناة قد يكون مغلوطا مشوها أو معدلا حسبما تقتضيه المصلحة المادية أو السياسية أو غيرها من المصالح الخاصة والتي لا علاقة لها بمصالح وطموحات الوطن أو المواطن، ناهيك عن إخفاقها في متابعتها للأحداث والوقائع التي تعصف بالمنطقة، لا سيما بعد الربيع العربي وارتداداته على جميع الساحات العربية، بموضوعية ومسؤولية تخدم الأمة ومصالحها دون الانحياز إلى أي جهة أخرى، إلا أن واقع الحال لا يشير إلى ذلك.
من هنا تكمن أهمية وجود قنوات ووسائل إعلام هدفها الأول والأخير هو خدمة الجمهور وبث الوعي، وهذه المسؤولية الملحة تقع على عاتق المثقفين العرب الواعين لأهمية ودور وسائل الإعلام في حماية المجتمعات من سموم الغزو الفضائي وتحصين المجتمع من فيروساته، وتعميم الأفكار البناءة النافعة للفرد والمجتمع عموما.
فوسيلة الإعلام التي يتطلع إليها الجمهور ينبغي أن تكون مرآة للمجتمع ولخدمته، وليست أداة سياسية منحازة لجهة أو طرف. تغوص في عمق التراث العربي والإسلامي لتستخرج منه العبر والدروس بعقلية منفتحة. طاردة لثقافة الإقصاء وخطاب الكراهية تبرز إيجابياته وتشخص الخلل فيه بروحية متجددة ومعتدلة ومنفتحة على الجمهور بنشرات وبرامج إخبارية ووثائقيات منوّعة، وتوفر تغطية دقيقة للأحداث لوضع المشاهد في صورة المشهد بتوخي الدقة في نقل الأحداث بموضوعية ونزاهة عبر برامج تفاعلية تعكس الاهتمام بمشاغل وهموم المواطن وتطلعاته أينما يكون بما يثري حياة الجمهور بالمعلومات والثقافة في مختلف المجالات لتكون مصدرا مهمًّا للمشاهدين وللباحثين عن الحقيقة.
واشتراطات النجاح لأي مشروع إعلامي ينبغي أن يستند إلى معايير الحيادية والدقة والمهنية والابتعاد عن الخطاب التحريضي والشحن الطائفي وتوخي السرعة والدقة في صياغة الأخبار والتقارير غير المنحازة، واعتماد الموضوعية في طرح القضايا ومناقشتها باعتماد وإشاعة ثقافة التسامح والقبول بالآخر، إضافة إلى التأكيد على حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون تدخل، وعرضها للجمهور دون تدخل أو قيود.
ووسيلة الإعلام التي يتطلع إليها الجمهور (الصحافة الورقية والإعلام الفضائي) ينبغي أن تكون صادقة ومحايدة في نقل الأخبار والحوادث وما يجري على أرض الواقع بمهنية عالية تعزز الثقة والتواصل مع الجمهور المتلقي.

إلى الأعلى