السبت 19 سبتمبر 2020 م - ١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / احذر الصديق السام
احذر الصديق السام

احذر الصديق السام

نجوى عبداللطيف جناحي:
عندما تسأل مدخنا: كيف بدأت التدخين؟ يقول لك: أحرجني أصدقائي المدخنون فاضطررت لمجاراتهم.
وعندما تسأل متعاطي المسكرات: ما الذي دفع بك لهذا الطريق؟ يقول لك: كنت أجاري أصدقائي.
وعندما تسأل من شُغل بصحبته عن أهله، وعن دراسته، وربما عن عمله عن سبب تقصيره تجاه مسؤولياته؟ فيقول أصدقائي هم الأهم. وهنا يفرض سؤال نفسه، لم أنت أسير لصديقك؟ فيقول كما قال البحتري:
إِذا ما صديقيْ رابني سوءُ فعلهِ ولم يكُ عما رابني بمفيقِ
صبرتُ على أشياءَ منهُ تريبني مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ
هكذا يصبح البعض أسيرا للصديق، حتى وإن أدمى قيده معصمه، فيتبع خطاه وإن زلت، ويطيعه وإن عصى ربه، ويجود له وإن بخل على أهله، تلك الصداقة السامة هي من أخطر العلاقات الإنسانية، فعندما يكون الإنسان تابعا للصديق فتلك علاقة سامة، وعندما يكون مدمنا على صحبته، فتلك علاقة سامة، وعندما يجره الصديق لسلوكيات ضارة به، فحتما تلك علاقة سامة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لم يستسلم المرء لسموم الصديق؟ الحقيقة أن الأسباب عديدة، ولكن أهمها ضعف الشخص أمام الصديق فهو أضعف من أن يقول له كلمة (لا). هذا الضعف يكون نتيجة الخوف من عدم القدرة على بناء صداقات جديدة، أو عدم القدرة على تحمل آلام فقدان الصديق، أو الخوف من أن يتهم بالضعف إن لم يتبعه، حيث تأصلت لديه قناعة أن سلوكيات صديقه هي عين الصواب. ولكن كيف تميز أن هذه الصداقة صالحة، أم أنها صداقة سامة؟ وهنا نسوق لك أهم العلامات التي تدل على أن تلك الصداقة مسمومة:
• الصديق السام تأبى الإفصاح عن صداقتك به أمام أهلك وباقي أصدقائك، بل إنك لا تفصح عن اسمه وعن أهله، فالصديق الحقيقي الذي تتسم علاقتك به بالتكافؤ تفتخر أن تدمجه مع أهلك فيكون قريبا لباقي إخوتك ولوالدك ولباقي أصدقائك.
• الصديق السام تتجنب الظهور أمام الناس معه لأنك تخشى اهتزاز صورتك الاجتماعية أمامهم، لذا تكون مرافقتك له بعيدا عن الأنظار. وتبرر رفضك للظهور معه أمام معارفك بأن هذه مساحة خصوصيتك.
• والصديق السام تعتبر مخالفتك له أمرا مهينا لك. فأنت منساق له بشكل لا إرادي.
• وتجد هذا الصديق يقدم مصلحته على مصلحتك فيعطيك الفتات ويستحوذ منك على الكثير، وهنا لا نقصد الماديات بل حتى في المشاعر فهو يطلب منك سماع شكواه ومواساته، ومساندته، لكنه لا يفعل كما تفعل أنت، فالعطاء بين الأصدقاء يجب أن يكون متكافئا.
• وتجد نفسك مضطرا للدفاع عن تصرفاته السيئة وتبريرها أمام الغير وربما أمام نفسك، فأنت تخشى من لوم الآخرين لك لعلاقاتك بهذا الصديق.
• وهذا الصديق لا يهتم بمصلحتك فيشغلك برفقته عن مصالحك، فيشغلك عن المذاكرة، وعن واجباتك تجاه أسرتك، بل وربما عن عملك فتنشغل بالسهر معه حتى وقت متأخر من الليل فيتعذر عليك الاستيقاظ من النوم باكرا للذهاب للعمل في وقته.
• وهو يستغلك ماديا أو يستغل سمعتك أو نفوذ أسرتك، أو يحاول من خلالك الوصول لغاياته، ويكون ذلك بالمبالغة في مديحك.
• والصديق السام لديه القدرة على تضخيم صفاتك السلبية والتقليل من قدرك، فتشعر أنك بحاجة دائمة لإقناعه بقدراتك وإثبات قوتك أمامه.
والحقيقة أن الإنسان رجلا كان أو امرأة طفلا أم بالغا لا يستغني عن إقامة علاقة الصداقة، ذلك لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ولكن من المهم ألا يسرف ويبالغ في توطيد العلاقة مع الصديق لتطغى على باقي العلاقات الإنسانية في حياته والتي يجب أن يعطيها حقها، وإلا ستكون تلك العلاقة غير مقبولة من باقي أفراد الأسرة وستتعرض لمحاربة تلك العلاقة ومقاومتها، والسبب هو الإسراف والمبالغة، فكن وسطا في علاقتك بالصديق واعط كل ذي حق حقة في علاقاتك الاجتماعية… ودمتم أبناء قومي سالمين.

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري
najanahi@gmail.com
@Najwa.janahi

إلى الأعلى