الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الأمن الغذائي بين أيدينا

رأي الوطن: الأمن الغذائي بين أيدينا

ثلاث ثروات طبيعية تزخر بها السلطنة، وإذا ما تم التركيز عليها بشكل أكبر، استطعنا تحقيق الأمن الغذائي بنسبة كبيرة إذا لم يكن بشكل كامل، حيث تكمن هذه الثروات الثلاث في تنوع البيئة العمانية البحرية التي تحوي الثروة السمكية وغيرها من المنتجات والأغذية البحرية، والثروة الحيوانية التي تنتشر في ربوع البلاد والثروة النباتية المتمثلة في البيئة الزراعية المتنوعة حسب معظم محافظات السلطنة التي تتميز كل بيئة منها بنوع مختلف من المحاصيل الزراعية حسب طبيعة كل تربة وأخرى.
وعبر بحر عُمان وبحر العرب اللذين يمتدان لآلاف الكيلومترات من مسندم إلى ظفار، تزخر هذه البحار بثروة سمكية هائلة، وحسب ما أشارت إليه الإحصائية الصادرة من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وفق بيانات من وزارة الزراعة والثروة السمكية، فقد بلغ إجمالي كميات الأسماك المنزلة بالصيد الحرفي بنهاية مايو من العام الجاري في السلطنة 317 ألفًا و802 طن بنسبة ارتفاع قدرها 5ر31 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي التي بلغت فيها الكمية 241 ألفًا و620 طنًّا، حيث بلغت قيمة هذه الكميات 143 مليونًا و544 ألف ريال عماني بنسبة زيادة قدرها 1ر18 بالمئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
كذلك وعبر منصة (إبحار) فقد بلغت عمليَّات البيع والشراء للأسماك العمانية 247 طنًّا بقيمة 260 ألف ريال عماني خلال الأشهر الأربعة الأولى من إطلاقها من إبريل إلى نهاية يوليو الماضي، فهذه الأرقام والمؤشرات كفيلة بأن تضع أمامنا واقع ثروة غذائية مهمة وإيجاد السبل والبرامج والخطط لتعزيز ديمومتها وإكثارها، والحفاظ عليها واستغلالها بالشكل الاقتصادي الأنجع لتكون رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا يحقق لنا جانبًا مهمًّا في سلة الغذاء ومنظومة الأمن الغذائي المحلي.
كذلك تأتي الثروة الحيوانية لتكون أحد أضلاع مثلث الأمن الغذائي من حيث الأهمية والعدد، فثروتنا الحيوانية التي تتنوع بين الأبقار والأغنام والماعز والإبل، تكاد لا تخلو ولاية من ولايات السلطنة منها، فهي تنتشر بأعداد كبيرة وأصناف وسلالات نادرة، حيث تتنوع هذه الثروة بتنوع حسب التنوع البيئي والمكاني لوجودها، ففي جنوب السلطنة بمحافظة ظفار توجد ثروة متنوعة من الماشية بين الماعز والإبل والأبقار، وبأعداد كبيرة وبشكل قطعان ورؤوس تعد بالآلاف، وكذلك ببقية محافظات وولايات السلطنة وإن كانت بأعداد أقل، إلا أنها في مجملها تعادل ثروة عظيمة إذا ما تم النظر إليها بشكل اقتصادي واستراتيجي فإننا نستطيع أن ننمي هذه الثروة والاستفادة منها لتأمين اللحوم الحمراء والألبان والجلود، وغيرها من المنتجات الأخرى التي من الممكن أن نستفيد منها في المنظومة الغذائية.
الثروة الزراعية المتمثلة في مختلف أصناف المنتجات الزراعية والتي تكمل الضلع الثالث من مثلث الأمن الغذائي، فإنها تتوزع بين محافظات السلطنة بشكل يضعنا أمام حقيقة واقع الأرض العمانية الطيبة التي تصلح لمختلف أصناف الزراعة أيضًا حسب المكان وصلاحية التربة وعذوبة المياه، ومع وجود التقنيات الحديثة المتمثلة في الري واستصلاح التربة وتنقية المياه من الملوحة، أصبح أمام المزارع العماني خيارات عدة لينظر إلى الأرض على أنها ثروة يمكن الاستفادة منها عبر زراعتها والاهتمام بها، فالتربة العمانية إذا لم تصلح لزراعة أنواع الفواكه أو المحاصيل، فإنها قادرة على إنتاج أنواع من الفواكه والخضار وغيرها لتأمين جزء من حاجتنا من مجمل سلة الفاكهة والخضار.
هذا إضافة إلى ما للنخلة من أهمية بالغة في الأمن الغذائي، حيث تنبهت السلطنة إلى أهمية النخلة باكرًا، وذلك عبر مشروع المليون نخلة، لذلك علينا أيضًا أن ننظر إلى غيرها من المشاريع التي تنمي ثروتنا الزراعية بشكل أوسع.
إن الدور الذي تقوم به وزارة الزراعة والثروة السمكية في تنمية هذه الجوانب والثروات الثلاث، الزراعية والحيوانية والنباتية، واضح أمامنا من خلال تبنيها استراتيجيات ودراسات علمية وتجارب ميدانية في هذه الجوانب، ولكن الطموح يدفعنا إلى المزيد من التركيز على هذه المنظومة؛ كونها تعد واحدة من أهم المرتكزات التي تسعى إليها دول العام لتحقيق أمنها الغذائي.
كذلك فإن على أبناء المجتمع أن لا يتركوا هذه المهن التي كانت بيوم من الأيام يعمل بها آباؤنا وأجدادنا، فهذه ثروتنا ونحن من يجب أن نحافظ عليها وننميها ونجني خيرها ونعمل بها، لنحقق أهدافنا عبر أمننا الغذائي الذي هو بين أيدينا.

إلى الأعلى