الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / الأخضر السعودي والأبيض الإماراتي وجها لوجه في رحلة العبور إلى النهائي
الأخضر السعودي والأبيض الإماراتي وجها لوجه في رحلة العبور إلى النهائي

الأخضر السعودي والأبيض الإماراتي وجها لوجه في رحلة العبور إلى النهائي

يشهد استاد الملك فهد الدولي بالرياض اليوم قمة من نوع خاص بين منتخبي الامارات حامل اللقب والسعودية صاحب الارض والجمهور في نصف نهائي دورة كأس الخليج الثانية والعشرين لكرة القدم. ويتفوق المنتخب السعودي على نظيره الاماراتي في المواجهات التي جمعت بينهما في دورات كأس الخليج بواقع 14 فوزا مقابل 4 خسارات، فيما تعادلا 3 مرات. ويعود اللقاء الاخير بين المنتخبين في الدورة الى “خليجي 20″ باليمن في 2010 عندما التقيا في نصف النهائي بالذات وفاز فيها “الاخضر” حينها بهدف للاشيء، قبل ان يخسر في النهائي امام الكويت وباتت الفرصة سانحة امام المنتخب السعودي لتحقيق انطلاقة جديدة قبل اقل من شهرين على مشاركته في كأس آسيا باستراليا، اذ تفصله مباراة واحدة عن المباراة النهائية وفرصة احراز اللقب الخليجي الرابع بعد اعوام 1994 و2002 و2003، لكي ينفرد بالتالي بالمركز الثاني في عدد الالقاب بعد الكويت حاملة الرقم القياسي (10 القاب)، حيث يتساوى حاليا مع العراق بثلاثة القاب لكل منهما. وبعد بداية متواضعة لـ”الاخضر” بتعادله 1-1 في المباراة الافتتاحية مع قطر، والضغوط الهائلة التي تعرض لها اللاعبون والمدرب الاسباني خوان لوبيز كارو والغياب الجماهيري الكبير، تبدلت الامور كثيرا بالنسبة الى صاحب الارض بفوزه بسهولة على البحرين في المباراة الثانية بثلاثية نظيفة (منها هدفان لمدافعين بحرينيين عن طريق الخطأ)، ثم فوز ولو بصعوبة على اليمن بهدف وحيد مع ازدياد كبير في الجماهير السعودية. تحسن مستوى المنتخب السعودي تدريجيا في الدور الاول، وبات مدربه على دراية كاملة بامكانات لاعبيه الاساسيين والاحتياطيين، حيث تعرض الى انتقادات فيما يتعلق بعدم اشراكه لاعبين جيدين على دكة الاحتياط امثال وليد باخشوين الذي عاد ودفع به لاحقا بعد المباراة الاولى، كما انه راقب منتخب الامارات جيدا في مبارياته الثلاث، ولا شك بأنه جهز الخطة المناسبة والعناصر التي يمكنها مواجهته ومتابعة المشوار حتى المباراة النهائية على الاقل. ويبحث المنتخب السعودي عن انجاز ما منذ اعوام للانطلاق منه الى استعادة امجاده اقليميا وقاريا وحتى في التصفيات المؤهلة الى كأس العالم، اذ انه توج بطلا لاسيا ثلاث مرات اعوام 1984 و1988 و1996 وخسر النهائي ثلاث مرات اخرى اعوام 1992 و2000 و2007، كما انه مثل عرب اسيا في المونديال اربع مرات متتالية في 1994 بالولايات المتحدة حين بلغ الدور الثاني و1998 بفرنسا و2002 بكوريا الجنوبية واليابان و2006 بالمانيا. لكن يتعين على اسامة هوساوي وسعود كريري وناصر الشمراني ونواف العابد وتيسير الجاسم ورفاقهم ان يحذروا من استعادة منتخب الامارات مستواه الفني الذي اهله لاحراز اللقب الخليجي في الدورة السابقة، خصوصا ان صانع الالعاب عمر عبد الرحمن استعاد جهوزيته التامة بعد الاصابة التي ابعدته نحو شهرا ويمكنه ان يلعب دورا حاسما في تمريراته الخطيرة بوجود المهاجم علي مبخوت متصدر ترتيب الهدافين حتى الان برصيد اربعة اهداف. وتوجت الامارات بطلة للدورة الخليجية في المنامة للمرة الثانية في تاريخها بعد فوزها على العراق بهدفين مقابل هدف بعد التمديد في المباراة النهائية، محققة فيها فوزها الخامس على التوالي بقيادة المدرب مهدي علي الذي يشرف على هذه المجموعة من اللاعبين منذ اعوام وحقق معها انجازات مهمة مع منتخب الشباب والمنتخب الاولمبي قبل ان تسند اليه المهمة في المنتخب الاول ويحقق ايضا نجاها باهرا في “خليجي 21″. واحرز مهدي علي مع هذه المجموعة لقب كأس اسيا للشباب، ثم وصل معه الى ربع نهائي كأس العالم للشباب ايضا، وحقق ثاني اهم انجاز لكرة القدم الاماراتية بقيادته الى دورة الالعاب الاولمبية في لندن 2012 حيث قدم عروضا جيدة ايضا، قبل ان يظهر كفاءته في دورة الخليج الماضية مع المنتخب الاول. وتحدى مهدي علي الضغوط في “خليجي 22″، اذ تعادلت الامارات في المباراة الاول مع عمان سلبا، ثم تقدمت تحسن مستواها في المباراة الثانية فتقدمت على الكويت 2-صفر قبل ان تخرج متعادلة 2-2، ما حتم عليها الدخول الى مباراة القمة مع العراق في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول بشعار الفوز، وهو ما تحقق بهدفين لعلي مبخوت وعرض ممتع استعاد فيه “الابيض” المستوى الذي كان عليه في “خليجي 21″. واذا كان على المنتخب السعودي ان يحسب حسابات كثيرة لخطورة بعض لاعبي الامارات امثال مبخوت وعمر عبد الرحمن واسماعيل الحمادي وغيرهم، فان على مهدي علي ولاعبي منتخب الامارات ايضا ان يدركوا اهمية الحضور الجماهيري الكبير المتوقع غدا، والحماس الذي ارتفع منسوبه لدى لاعبي المنتخب السعودي لاحراز اللقب. واعتبر مهدي علي ان لاعبيه اعتادوا اللاعب امام جماهير كبيرة في الالعاب الاولمبية وفي كوريا الجنوبية وفي اماكن كثيرة.
يذكر ان الامارات تبحث عن لقبها الثالث في دورات الخليج، اذ توجت للمرة الاولى عام 2007 على ارضها بقيادة اسماعيل مطر الموجود في التشكيلة الحالية لكنه شارك في الشوط الثاني امام عمان، ومن الممكن ان يزج به مهدي علي امام السعودية للاستفادة من خبرته.
وكان اسماعيل مطر صاحب هدف الفوز على السعودية بالذات في نصف نهائي “خليجي 18″ عام 2007.
ويعلم السعوديون أن الاختبار في قبل نهائي كأس الخليج لكرة القدم سيكون مختلفا أمام الإمارات حاملة اللقب وصاحبة الأداء الجميل وبعد تأهل ليس بالسهل بانتصارين على البحرين واليمن وقبلهما تعادل مع قطر يوم الافتتاح ستخوض السعودية البلد المضيف مباراتها أمام الإمارات بثقة أكبر وتأمل أن يكون هذا كافيا لتجاوز فريق المدرب الواثق مهدي علي. ولا يمكن الجزم كيف سيكون الحال في استاد الملك فهد الدولي بالرياض بعدما سجلت مباريات “الأخضر” الثلاث حضورا أقل من المتوسط في المجموعة الأولى. وأشار عبد الرزاق أبو داود المتحدث الرسمي باسم الاتحاد السعودي لكرة القدم لضرورة الحضور الجماهيري وقال لموقع البطولة على الانترنت “جمهورنا ليس بحاجة لدعوة للوقوف خلف المنتخب في هذه المرحلة الهامة من عمر البطولة والجميع يعلم مدى صعوبة مباراة الإمارات في الدور نصف النهائي وخصوصا وأن منتخب الإمارات هو حامل اللقب ويمتاز بالقوة.” لكن الجمهور ليس السلاح الوحيد الذي يحتاجه السعوديون أمام فريق يضم من المواهب ما قاده للقب الخليج في 2013 وصعد به لقبل النهائي هنا في الرياض دون معاناة كبيرة. ففي بوجود صانع اللعب عمر عبد الرحمن (عموري) والمهاجم علي مبخوت الذي تضعه أهدافه الأربعة في صدارة قائمة الهدافين شكلت الإمارات خطورة كبيرة على كل من قابلها في المجموعة الثانية ورغم تعادلين مع سلطنة عمان والكويت ثم انتصار رائع على العراق أظهرت الإمارات قدرات عالية وأبهر عموري الجميع وهو يقود الفريق بسلاسة لقبل النهائي. ونقل عموري هجمات الإمارات بمهارات كتلك التي منحته جائزة أفضل لاعب في كأس الخليج السابق بالبحرين حين انتصر فريقه خمس مرات في خمس مباريات. وقال عموري بعدما سجل مبخوت الهدفين أمام العراق يوم الخميس الماضي “مواجهة السعودية ستكون نهائيا قبل الأوان.. سنسعى لتقديم أداء يليق بمنتخبنا وبلوغ النهائي والمحافظة على اللقب لكن الإمارات وقد تطورت ونضجت عليها أن تحذر انتفاضة السعودية بعدما تعافى الفريق المضيف من بداية ضعيفة ليحقق انتصاريه الرائعين ويضمن الصدارة والدعم لمدربه الاسباني خوان رامون لوبيز كارو. وبعد الانتصار على اليمن 1-صفر وصلت الثقة بلوبيز كارو لحد غير متوقع. وقال المدرب الاسباني “لن يفرق معي أي فريق في الدور المقبل.. سيطغى الجانب الذهني وكذلك اللياقة.. أتمنى أن يستمر الفريق بل ويتحسن للأفضل لأننا سنحتاج لجهد أكبر في قبل النهائي.” ولو استمر التطور السعودي بذات المعدل فسيشهد الاستاد بمن يحضر مواجهة كبيرة بين فريقين بطموح كبير ونظرة للمستقبل.

إلى الأعلى