الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الرياضة / الصيف ينحسر و رحلة البحث عن الناموس والانتصار والفوز بعالم سباقات الهجن تبدأ وملاك الهجن يشدون الأحزمة لبدء الموسم
الصيف ينحسر و رحلة البحث عن الناموس والانتصار والفوز بعالم سباقات الهجن تبدأ وملاك الهجن يشدون الأحزمة لبدء الموسم

الصيف ينحسر و رحلة البحث عن الناموس والانتصار والفوز بعالم سباقات الهجن تبدأ وملاك الهجن يشدون الأحزمة لبدء الموسم

فيما تتعالى الهمم وتتسارع الاستعدادات

ـ المضمرون وأطقم العزبة لا يفارقون هجنهم رغم حرارة الصيف سعيا لموسم ناجح
ـ كورونا أثرت على قطاع الهجن بتأجيل وإلغاء العديد من السباقات وعزب تأثرت وتنتظر الموسم القادم لتعوض ما خسرته
ـ تدريبات يومية وتفحيم أسبوعي وفحوصات بيطرية وتغذية وعناية فائقة ومتابعة دقيقة للهجن
ـ عزب السباقات وفرت وظائف ومهن لكثير من الشباب العاشق للهجن
ـ عملية التضمير وإعداد الهجن شاقة والعمانيون أبدعوا في أدق التفاصيل

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي :
يقترب شهر اغسطس من الانتصاف، ومع انتصافه تتسارع الاستعدادات وتتعالى الهمم وتبدأ كل عزبة بمضمرها وطاقمها، رحلة البحث عن (الناموس) والفوز والانتصار في ميادين سباقات الهجن، ومع ابتعاد الهجن عن المظلات التي أخذت تحتها قسطا قليلا من الراحة بموسم الصيف، يبدأ مضمرو وملاك الهجن بالسلطنة ايضا شد الأحزمة لانطلاق موسم جديد بعد انقضاء فترة المقيض .

مع الهجن دائما
وعلى الرغم من ان فترة الصيف والتي تسمى محليا (المقيظ) تعد فترة راحة، الا انها لم تبعد المضمر وكافة افراد الطاقم عن عزبتهم او هجنهم، فخلال فترة المقيض يتم التأسيس وبناء المنظومة التي ستخوض فيها الهجن رحلتها طيلة موسم كامل، لذلك فان مهنة التضمير شاقة وبها الكثير من الجهد الا انها تعد المصدر الوحيد للرزق والدخل لالاف الشباب العمانيين على مستوى السلطنة هم واسرهم، لذلك نجدهم لا يفارقون عزبهم الا نادرا يعتنون ويحافظون على هجنهم وصحتها ونشاطها ولياقتها، لتستطيع خوض المنافسات بشكل جيد طوال الموسم .

رحلة الناموس
وفي هذا الموضوع تسلط (الوطن) الضوء على هذه المرحلة الهامة في عالم سباقات الهجن والتي يخوض فيها ملاك ومضمرو الهجن سباقا مع الزمن لتجهيز هجنهم الجهوزية المناسبة، والتي تأخرت نوعا ما هذا العام بسبب توقف السباقات والسماح فقط الى الان بـ (التفحيم) بسبب انتشار فيروس كورونا كوفيد ـ19.

الاستعداد للموسم
البداية الفعلية للموسم القادم تبدأ بعد شهر اغسطس مباشرة، وعلى الرغم من اقامة السباقات ببعض الدول الشقيقة هذه الايام الا انها لم تبدأ في السلطنة الى الآن ، بسبب انتشار فيروس كورونا، ومنع الحركة والتنقل والسماح فقط بالتفحيم، الا ان المشاركة في السباقات تبقى مهمة جدا لرفع مستوى جاهزية المطية من خلال مشاركتها في خوض غمار التنافس مع الهجن الاخرى والاحتكاك بها، الامر الذي يشبه (لقاء منتخب كرة قدم منتخبا اخر وإقامة المباريات الودية استعدادا لأي مباراة دولية او بطولة ، ففي عالم سباقات الهجن تعتبر السباقات الصغيرة او التدريبية بمثابة المباريات الودية التي ترفع من جهوزية الهجن واكتمال استعدادها لخوض المنافسات ، وتدخلها اجواء السباقات الكبيرة، فالهجن بفطرتها وما وهبه الله تعالى لها من صفات، تستطيع التمييز بين التفحيم والسباق، فالتفحيم اجواء خاصة تميزها المطية وللسباقات اجواء تعرفها الهجن جيدا، خصوصا بعد ان تكبر و تعتاد على ذلك .
وعلى الرغم من منع السباقات بالسلطنة، استطاع المضمرون العمانيون اتخاذ خطوات بديلة عن هذه السباقات عبر تكثيف التدريبات ومحاولة التوجه الى الدول الخليجية الشقيقة للمشاركة هناك، بانتظار فتح المجال للسباقات محليا، والتي من المؤمل حسب الجهود التي يقوم بها الاتحاد العماني لسباقات الهجن بالتنسيق مع الجهات المعنية لايجاد طريقة معينة يتم من خلالها فتح السباقات مع تطبيق بعض الاشتراطات والضوابط الاحترازية.

كورونا والهجن
كورونا اثرت على الهجن كغيرها من القطاعات، فمنذ بداية الجائحة ووصولها الى السلطنة، وبدء الاجراءات الاحترازية تم تأجيل والغاء الكثير من السباقات التي كان ملاك ومضمرو الهجن يعتمدون عليها وينتظرونها سنويا والتي تشكل لهم دعما ماديا كبيرا يعينهم على الاعباء المالية التي تتطلبها عملية تضمير الهجن، وعلى ضوء هذه التأثيرات تأثرت ايضا العديد من الفئات المستفيدة من الهجن اضافة الى تاثر المضمرين والاطقم العاملة بالعزب.

اطقم وكوادر
في كل عزب السباقات وخصوصا الكبيرة منها ، طاقم من الشباب العمانيين يعملون بمهن ووظائف مختلفة بعزب السباق، بداية وعلى رأس العزبة الذي يعتبر المدير فيها، هو (المضمر) اذا ما اعتبرنا (العزبة) كمؤسسة لديها ادارة و اطقم كل حسب مسؤوليته، فالمضمر هو المدرب وهو المدير وتقع عليه مسؤوليات كبيرة وبيده القرارات، ويأتي بعد ذلك النواب أو المسؤولون عن الهجن فلكل فئة عمرية من اعمار الهجن هناك مسؤول معين واهم شرط يجب ان يتوافر بهذا المسؤول ان يكون عمانيا، حيث لا تتم الثقة الا في شخص عماني مؤهل تأهيلا جيدا لتحمل مسؤولية عدد من الهجن لا يقل عن 15 مطية، حيث يخصص لهذا المسؤول مرتب شهري لا يقل عن 900 ريال عماني، اضافة الى (حصته)، من عائدات الموسم سواء السيارات او الجوائز المالية او صفقات البيع، وعلى هذا النحو تتدرج الوظائف في العزب، وعوائد الهجن المالية والعينية تتوزع على الجميع بشكل تدريجي، لذلك فان الاعباء المالية في كل عزبه كبيرة، ولكن تبقى العزب ومهنة تضمير الهجن جاذبة للشباب العماني لما لها من مردود مادي كبير عند تحقيق الانجازات، لكن الانجازات لا تتحقق الا بعد جهد وتعب وصبر وكفاح، فنجد الشباب يحرصون على الجد والاجتهاد وايضا يبذلون جهودهم للبقاء ضمن طاقم العزبة، لذلك فان العزب توفر وظائف مغرية للشباب خصوصا من ابناء البادية و ملاك الهجن، وبالتالي فان هذا القطاع يعد واحدا من القطاعات الهامة التي تستوعب طاقات عمانية شابة.

تدريب يومي
وتخضع الهجن خلال هذه المرحلة الى تدريبات يومية صباح ومساء، وبمسافات محددة حسب كل فئة عمرية، حيث تتطلب هذه المرحلة عدم تحميل المطايا جهدا اكبر من طاقتها، خصوصا وانها لا تزال في بداية التدريب بعد انتهاء فترة الصيف، وهي قابلة لاي عارض صحي، اذا لم تتم عملية التدريب بشكل مناسب وحسب الجدول المعد، وقياس مدى جاهزية المطية ورفع مستوى الجهوزية بشكل تدريجي.

التفحيم
التفحيم عبارة عن سباق تدريبي عادة ما يكون بشكل اسبوعي او مرتين بالاسبوع حسب ما تحتاجه كل مطية، وتقام من مسافات مختلفة حسب عمر المطية وجاهزيتها لتحمل المسافات، وعادة ما يكون التفحيم خاصا بهجن العزبة الواحدة دون اختلاط اي هجن اخرى من اي عزبة او مالك آخر او مضمر مختلف، الا اذا تم ذلك بموافقة الاطراف والمضمرين.
وفي التفحيم يتابع كل مضمر مستويات الهجن، ومن خلالها يحدد متطلبات المرحلة القادمة، وعليها يتم تحديد كميات الغذاء و حاجتها لبعض التغييرات في جدولها اليومي، وتستمر عملية التفحيم بلا توقف طيلة الموسم وتتنوع قياسا بقرب السباقات الكبيرة ونوعيتها وعلى ضوئها يتم تحديد جوانب كثيرة أهمها جاهزية المطية، ومستوى لياقتها البدنية .
كما يتم من خلال التفحيم قياس السرعة الزمنية للمطية، وعلى ضوئها يستشعر المضمر مدى جاهزيته الهجن في عزبته، ومقارنة التوقيت الزمني الذي قطعته المطية ، حسب المسافة والعمر، ومقارنة ذلك التوقيت الذي سجلته مطيته مع التوقيتات التي تسجل عادة في السباقات حسب العمر والمسافة، وعلى ضوء ذلك يستطيع اي مضمر تحديد مستوى مطيته، وفي اي الاشواط يمكن المشاركة بها.

فحوصات وتغذية
وخلال كل المراحل طوال الموسم، تخضع هجن السباق الى فحوصات بيطرية دورية، يتم من خلالها معرفة التفاصيل الصحية لكل مطية، حسب ملف خاص لدى العيادة البيطرية التي تشرف على كل عزبة، حيث يوجد ملف طبي خاص لكل مطية ، فيه المعلومات المتعلقة بصحتها و كثير من الجوانب، وعلى ضوء ذلك وعندما يشعر اي مضمر بتراجع اداء اي مطية في عزبته يعود على الفور الى ملفها الصحي ليقوم بإجراء الفحوصات مرة اخرى ومعرفة جوانب الخلل في المطية والتي تسببت بتراجع ادائها، وعلى ضوء نتائج الفحوصات يتم اتخاذ الاجراءات التي من شأنها، إعادة المطية الى مستوياتها السابقة ان حصل ذلك او يتم اتخاذ غيرها من الاجراءات حسب رأي المضمر الذي لديه الصلاحية المطلقة في اتخاذ اي إجراء يخص المطية ، فهو المسؤول الاول والاخير، رغم وجود طاقم عزبة متكامل الا ان مثل هذه الاجراءات لا يتخذها الا المضمر، خصوصا اذا كانت المطية من الهجن المميزة التي يحسب لها حساب ومأمول منها تقديم انجازات وتحقيق انتصار.
يبذل المضمرون وملاك العزب جهودا كبيرة لبرنامج الهجن الغذائي، وفي هذا المجال واضافة الى الاعباء المالية الكبيرة في العناية البيطرية والفحوصات والمكملات الطبية والعلاجات البيطرية، هناك اعباء مالية كبيرة لبرنامج التغذية اليومي للهجن، حيث تختلف المقادير الغذائية بين البرسيم والشعير والتمر والحليب و العسل والسمن وغيرها من الاغذية بين مطية واخرى، حسب عمرها، فالهجن تحتاج الى التغذية بشكل جيد، وممارسة الرياضية بشكل يومي و الفحوصات بشكل دوري، حتى تكتمل منظومة اكتمال استعداد المطية وجهوزيتها .
مراحل مهمة
وبعد أن تكتمل كافة الجوانب في اعداد المطية بشكل جيد، وتدريبها بشكل مناسب، و التأكد من عدم وجود اي عوارض صحية، تخضع الهجن الى اختبارات حاسمة، من خلال المشاركة بها في سباقات حقيقية وتنافس قوي، ومن خلال قياس تلك المستويات يتم تصنيف الهجن في كل عزبة، فهناك هجن تكون من الفئة الاولى وتشارك في الاشواط القوية المعروفة بعالم سباقات الهجن باشواط الرموز، وغيرها في اشواط السيارات وما شابه ذلك، وهناك من يتم استبعادها من عزب السباقات في حال تراجع مستوى ادائها في السباقات ولذلك اسباب كثيرة ومختلفة.
ويبقى عالم الهجن به من التفاصيل ما يجعلنا، نواصل الحديث عنه في مواضيع قادمة، في عدد من الجوانب المتعلقة بالهجن والابل بشكل عام.

إلى الأعلى