السبت 26 سبتمبر 2020 م - ٨ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (1)
سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (1)

سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (1)

صالح بن ناصر الخروصي:

مدخل عام: منحت القوانين الشركات التجارية سلطة التمتع جملة واسعة من الحقوق انطلاقًا من الأهلية القانونية التي أثبتها لها القانون بناءً على ما في عقد تأسيسها أو ما قررته القوانين لها، ولما كان القانون قد اعتبر الشركات التجارية شخصًا اعتباريًّا لم يكن باستطاعتها ممارسة جميع حقوقها على تلك الحال، فاقتضى الأمر أن تظهر تلك الشركات ممثلةً خلال تعاملاتها سواء مع الغير أو مع القضاء بواسطة شخص طبيعي للتعبير عن إرادتها، وهو ما يدعونا إلى البحث عن ذلك الشخص الطبيعي الذي يمثلها، وبيان سلطته عند تمثيل تلك الشركة، ومعرفة حدود ممارسته لتلك السلطة. ويزداد الأمر صعوبة عند معرفة أن الشركات التجارية ليست نوعًا واحدًا، بل على أنواع متعددة، وأن لكل نوع منها تنظيم يخصها، بل يزداد الأمر تعقيدًا عند الخوض في مجال الشركات النشطة والشركات المنحلّة، إذ تختلف صفة ممثل الشركة النشطة ودوره فيها عن صفة ممثل الشركة الداخلة في طور التصفية أو تلك المعلن إفلاسها ودوره فيها.
وعند النظر في القوانين التي تناولت قضية سلطة ممثل الشركة التجارية نجد أنه لم يتناولها قانون واحد،
كقانون الشركات التجارية مثلًا – وإن هو القانون الخاص ببيان أحكام تنظيم الشركات التجارية – بل نجد أن هنالك قوانين أخرى اعتنت بتنظيم ذلك كقانون المعاملات المدنية باعتباره قانونًا عامًّا أرسى جملة من القواعد العامة التي لا يمكن أن يستغنى عنها في باب الشركة، إضافة إلى أننا نجد أن العديد من شراح وفقهاء القانون حين لا يجدون نصًّا خاصًّا يغطي جوانب سلطة ممثل الشركة التجارية في قانون الشركات، يلجأون إلى باب الوكالة ليستجلوا منها ما يمكن تنظيمه فيما يخص سلطة ممثل الشركة التجارية، وكقانون الإفلاس الذي ينظم أحوال الشركات المفلسة ويبين صفة ممثلها وحدود سلطته، ولأهمية ذلك فإن الأمر يستدعي منا التوقف للبحث عن بيان سلطة ممثل الشركة التجارية، وبيان حدودها في الشركات المختلفة وأحوال المتعددة.
وهنا تبرز أهمية معرفة من له الحق في تمثيل الشركة التجارية، وكذلك معرفة حدود سلطته التي يجب عليه الالتزام بها وعدم تجاوزها، تجنبًا لحدوث ضرر على الشركة جراء ذلك.
وعلى هدى من ذلك، بدا لي أن أسلط الضوء على ذلك الواقع من خلال جملة من الإضاءات التي تحاول بيان جملة تلك الأحوال، وكيف عالجتها القوانين ونظمتها.
ونظرًا إلى أن قانون المعاملات المدنية هو أصل القوانين رأيت بأن أبدأ بذكر أهم القواعد التي أرساها في هذا الصدد، وبعدها أقف على بيان حالة كل شركة على حدة، ثم أتلوها بالشركات التي تدخل طور التصفية أو المفلسة. فـ(الشركة) عمومًا عرّفها قانون المعاملات المدنية بأنها:(عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة). (مدني: 468). بينما عرّف قانون الشركات التجارية (الشركة التجارية) خصوصًا بأنها:(الشركة التجارية كيان قانوني ينشأ بموجب عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يسهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح، وذلك بتقديم حصة في رأس المال تكون إما حقوقًا مادية، وإما معنوية، وإما خدمات أو عملًا، لاقتسام أي ربح أو خسارة تنتج عن المشروع. واستثناء من أحكام الفقرة السابقة، يجوز أن تتكون الشركة من شخص واحد وفقًا لأحكام هذا القانون). (شركات: 3).
ومع التقارب الكبير بين التعريفين إلا أننا نلحظ بعض الفوارق الدقيقة بينهما، وأقف هنا على أمرين:
أولًا: قيام كيان قانوني، فقد نص تعريف قانون الشركات على أن الشركة التجارية ينتج عنه قيام كياني قانوني يعرف بـ(الشخصية المعنوية) (شركات: 14)، ما يعني إمكان تعامل الغير معها، وهو ما يستلزم وجود ممثل لهذه الشخصية المعنوية، وأيضًا معرفة حدود سلطة الممثل لها، وأما قانون المعاملات المدنية فقد أشار إلى قيام كيان قانوني ولكنه أطلق على هذه الشخصية (الشخصية الاعتبارية). (مدني: 469)
ثانيًا: شركة الشخص الواحد، فعلى الرغم من اتفاق التعريفين على أن أقل قدر يلزم من الأشخاص هو اثنين، إلا أن قانون الشركات استثنى شركة الشخص الواحد، وهي محتاجة أيضًا إلى ممثل لها.
وأما عن أنواع الشركات التجارية فهي سبعة (شركات: 4):
١- شركة التضامن.
٢- شركة التوصية.
٣- شركة المحاصة.
٤- شركة المساهمة (عامة / مقفلة).
٥- الشركة القابضة.
٦- الشركة محدودة المسؤولية.
٧- شركة الشخص الواحد.
ولكل واحد من هذه الشركات تنظيم خاص بممثلها أمام غيرها، قد تتحد في بعض أحكامها، وقد تختلف.

كاتب بالعدل
sna.alkharusi@gmail.com

إلى الأعلى