الجمعة 25 سبتمبر 2020 م - ٧ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / بداية سطر: العودة المدرسية لطلبة الصف الثاني عشر
بداية سطر: العودة المدرسية لطلبة الصف الثاني عشر

بداية سطر: العودة المدرسية لطلبة الصف الثاني عشر

د.خلفان بن محمد المبسلي:

تغمر طلبة المدارس فرحة عارمة لاستقبال عام دراسي جديد ـ استثنائي بطبيعة حاله ـ بيد أن فرحة طلبتنا يعكر صفوها فيروس خبيث سيقض مضاجع الآباء والأمهات على حدٍّ سواء، فالطلبة المستجدون بالصف الأول الأساسي بات لهم هذا الفيروس نذير شؤم لانطلاقتهم التعليمية بعد ست سنوات من التربية المنزلية، فلا بد أن يتوخوا منه.
وبالمقابل فإن طلبة الصف الثاني عشر ينتظرون بفارغ الصبر التحاقهم بالعام الدراسي الجديد لتحقيق أهدافهم المستقبلية، لذا فإن التأثير المباشر لهاتين الحالتين من المراحل الدراسية الطلبة المستجدين والطلبة الذين سيختمون العام الدراسي هم الطلبة الأكثر تضررًا فيما إذا لم توجد حلول جوهرية للعودة المدرسية الفعلية واعتمادهم على الدروس المسجلة أو عبر الشبكة التي لا تعمل بالشكل اللائق والمرغوب في كثير من المناطق التي لم يتم تغطيتها بالإرسال المستوفي للشروط الحديثة.
لا ريب أننا على مشارف شهر سبتمبر وما زال أبناؤنا الطلبة وأسرهم يترقبون ما ستؤول إليه الأوضاع الدراسية لأسباب جائحة كورونا، كما اجتهد كثير من الكتّاب والمغردين على استعراض عديد المقترحات لدعم مرئيات وزارة التربية والتعليم وتصوراتها إزاء الآلية المناسبة التي يتمكن من خلالها طلبتنا من العودة المدرسية لاستكمال العام الدراسي الجديد الذي يأتي وسط احترازات وقائية ضد تفشي فيروس كورونا، غير أن قرار العودة المدرسية يجب أن يُحسم في وقت مناسب قبيل منتصف الشهر الجاري.
كما أرسلت الوزارة كذلك استبانة بحثية تهدف إلى معرفة الآلية المناسبة للعودة المدرسية متضمنة عددًا من العبارات والمقترحات والأفكار التي جاءت متأخرة في وقت يجب أن يستعد فيه الطلبة وأسرهم للبحث عن الخيارات المناسبة وإيجاد البدائل المؤازرة لعمليات التعليم من خلال ما ستتخذه وزارة التربية والتعليم من تدابير وإجراءات احترازية تتعلق بالعودة المدرسية وضمانًا لاستمرارية مستقبل أبنائنا الدراسي بصفة خاصة.
إن المؤمل من وزارة التربية والتعليم أن تضع طلبة الصف الثاني عشر في موضع خاص للأهمية المُلحّة بضرورة وجودهم في الفصول الدراسية بالزمان والمكان المناسبين، ويجب أن تستثنى هذه المرحلة الدراسية لخصوصية الموقف الذي يجب أن يحصل فيه الطلبة على التعليم الصفي المباشر دون تدخل أية وسائط إلكترونية أخرى، فهو عام دراسي حاسم يحدد مستقبل الطلبة، ويجب أن يمر بنفس القنوات التعليمية المتعارف عليها والتفاعلات الصفية النشطة أسوة بأقرانهم الطلبة خلال المراحل الدراسية السابقة، فبحسب علماء التربية والنفس فإن التأثيرات التي تحدثها التفاعلات التعليمية الصفية المباشرة لها استجابات أكثر نشاطًا وفهمًا وتركيزًا وقدرة على الاسترجاع من التي تحدثها قنوات التواصل الأخرى، ناهيك عن سلسلة العلاقات النشطة التي تحدثها عمليات التعليم الصفي فيما بين الأقطاب التعليمية المباشرة المتمثلة في المعلم من ناحية، والطلبة والمنهاج من ناحية أخرى وما يجدون من تهيئة في بيئة تعليمية جاذبة كل تلك المعايير والامتيازات تعمل على رفع المستويات التحصيلية لأبنائنا الطلبة، وهو ما نرتجيه لطلبة الصف الثاني عشر لمستقبل
مشرق. على كل حال نناشد وزارة التربية والتعليم من هذا المقام الأخذ بعين الاعتبار حقوق طلبة الصف الثاني عشر وتطبيق إجراءات مناسبة لا تحرم هؤلاء الطلبة من حقهم التعليمي المباشر مع المعلم دون تدخل أية وسائط تعليمية أخرى، فأعداد طلبة الثاني عشر في كل مدرسة لا تتجاوز عشرة بالمائة وبإمكان إدارة المدرسة توزيعهم توزيعًا احترازيًّا يقيهم انتشار الفيروس وبإمكان لباقي المراحل الدراسية استكمال الفصل الدراسي الأول عن بُعد بحسب الخطط المؤمل وضعها.
على كلٍّ آمل بقرار حازم وعادل لطلبة الصف الثاني عشر حتى يتمكنوا من الوصول إلى مستويات تحصيلية عُليا، فهم يحصدون إنتاج اثني عشر عامًا، فلنوفر لهم سبل التحصيل العلمي المناسب، فبقدر العطاء تتحقق النتائج المرجوة والمرضية، وفي ذلك فليتفكر متخذو القرار بضرورة عودتهم المدرسية بما يجب أن يكون.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى