الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: فيروس كورونا والبناء للمستقبل

أوراق الخريف: فيروس كورونا والبناء للمستقبل

د. أحمد بن سالم باتميرا

ما حدث حدث، وما مضى مضى، اليوم نحن أمام واقع يجب علينا التعايش معه، وهو فيروس كورونا “كوفيد 19″، مع الاستمرار في الاحتراز جيدا وتطبيق المحاذير والنصائح والإرشادات المعمول بها محليا وعالميا.
واليوم نحن مع قيادة جديدة تتطلع لرؤية عمان في مصاف الدول المتقدمة من خلال استثمار كل مقوماتها الأساسية من مسندم إلى ظفار، وتتطلع لاستشراف هذا التوجه وتطبيقه بعد أن أصبحت بلادنا مكتملة إلى حد كبير من البنية الأساسية، ومن خلال الموقع الاستراتيجي يمكن أن تكون موانئنا أهم موانئ المنطقة وسياحتنا الأكثر جذبا للسياح، بالإضافة إلى الأراضي الزراعية البكر في محافظة الوسطى، ونجد بمحافظة ظفار.
فتركيبة البلد الجغرافية والجيولوجية تساعد في تحقيق الرؤية والأهداف التي يتطلع العهد الجديد إلى تحقيقها، رغم تأخرنا في الركب قليلا، واليوم هناك أمل وتفاؤل بأن الحياة ستمضي للأفضل، وأن القادم سيكون أفضل للوطن وأبنائه الأوفياء.
والحق يقال فإنه منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في البلاد، هناك حراك وعمل دؤوب لمراكمة الإنجازات والمكتسبات سنجني ثماره خلال الفترة القادمة والقريبة أيضا، فالمراسيم والتوجيهات السامية التي صدرت وبدء العمل في تفعيلها هي خطوة في الطريق الصحيح للاستفادة من كل مورد في هذا البلد لصالح الوطن والشعب والأجيال القادمة.
لذا علينا الاستفادة من مقومات السلطنة وبأسرع وقت ممكن، والاستفادة من دروس جائحة كورونا العالمية، وتنويع مصادر الدخل ونسيان بأن لدينا نفطا وغازا، والعمل على إنشاء شركات برأس مال عماني مائة بالمائة قدر الإمكان فـ”ما يحك جلدك غير ظفرك” خصوصا في الغذاء والأدوية واللحوم والأسماك وغيرها، وأن نعيد دراسة الشركات التي تم تخصيصها والناجحة للاستفادة من عوائدها وأرباحها الهائلة، واستغلال الجبال وصخورها ومكوناتها ما فوق الأرض وتحتها، وكل ذلك سيرفع من القيمة المضافة للمنتجات والموارد وزيادة الأموال ورفد الموازنة العامة للدولة بأموال وموارد أكثر، وسيكون لدينا اكتفاء ذاتي في عدد من المجالات والمواد الغذائية الاستهلاكية وتصديرها لدول في إفريقيا وآسيا وكذلك لأوروبا وغيرها.
فالأزمات المتلاحقة عالميا والأوبئة وتغير المناخ والتقدم التكنولوجي توحي لنا بأن القادم قد يكون صعبا ومغايرا على كثير من الدول والشعوب، وتجربة فيروس كورونا الحالية والتنافس بين الدول الكبرى والصناعية للسيطرة عسكريا وتجاريا وصناعيا وصحيا، يجعلنا نعيد الحسابات في كثير من المجالات، فلا الصناديق المالية السيادية ستنفع ولا كثرة الأسلحة أو قوتها، ومن يملك قوته ويوفر غذاء شعبه ويستطيع حماية أمنه ومصالحه هو الذي سيعيش بسلام وأمان.
ولعله من الممكن تشكيل لجنة وطنية من الكفاءات والخبرات لدراسة هذه الأمور، واستخلاص العبر والدروس من كل الأزمات السابقة التي مرت بها البلاد والمنطقة ودول العالم في جميع المجالات، حتى لا نتأخر عن الركب ومواكبة التغيرات المتلاحقة والمتسارعة علميا وغذائيا وتقنيا وتكنولوجيا وتجاريا وصناعيا وصحيا وإعلاميا من حولنا.
فتاريخنا معروف ومصان وممتد من الصين إلى أميركا، ويحتاج فقط لتوثيق ودراسته بتعمق في مدارسنا وجامعاتنا للأجيال القادمة، فالتاريخ يبقى تاريخا، ولكن المهم والأهم هو الأمن الغذائي والدواء والمختبرات والبحوث العلمية، التي أصبحت من ضروريات الدول المتقدمة واحتياجات شعوبها، ونحن في هذا العهد بقيادة جلالة السلطان هيثم ـ أيده الله ـ سنمضي قدما في هذا الاتجاه، ولعل إنشاء المكتب الخاص لجلالته هو بداية لمتابعة ورصد كل هذه الأمور، ونحن حقا نسير في الطريق الصحيح، وسيكون لنا بإذن الله شركات وعلامات تجارية عمانية عالمية منتجة ومصدرة، وحياة آمنة ومستقبل واعد لأبنائنا، فلكل زمان رجال ودولة.
وأخيرا .. رسالتي للمعنيين واللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع فيروس كورونا، أغلقت المحلات التجارية والصناعية والأسواق والفنادق وغيرها، وتضرر صغار التجار والكبار، من شهر مارس وحتى الآن، وقل الدخل والبعض لا يستطيع توفير الإيجارات والاحتياجات ورواتب العمال، وشركات التمويل والبنوك أجلت الأقساط لمدة ثلاثة أشهر والبعض ستة أشهر بأرباحها، والبعض قدم تسهيلات بشروط، ورجعت الشيكات من البنوك لأصحابها المتضررين، حتى أن البعض يخافون أن يوضعوا في قائمة البنك المركزي كشيك مسترجع، وتجديد البطاقات العمالية يتطلب مبالغ، فمن المأمول من الجهات المختصة دراسة كل هذه الأمور، وحلها بالتنسيق مع البنك المركزي وشركات التمويل والجهات ذات العلاقة، فالأزمة كبيرة، فالجائحة حلت بالعالم، وشيء بديهي أن تغلق المحلات والأسواق ويقل الدخل، ولكن ليس ممكنا أن نقف مكتوفي الأيدي دون حلول مناسبة وملموسة للمتضررين، فمن أين سيأتون بمال لتغطية وسداد الديون والمتأخرات وتجديد البطاقات وغيرها.. والله من وراء القصد.

إلى الأعلى