الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: كورونا دروس متعلمة

في العمق: كورونا دروس متعلمة

د. رجب بن علي العويسي

لم تعد جائحة كورونا (كوفيد19) مجرد حالة استثنائية وقتية عابرة يمر بها العالم، بما تركته من أحداث ومواقف، وأوجدته من تحديات وظروف صعبة للعيش والحصول على ضرورات الحياة أو خلّفته من تراكمات نفسية واجتماعية وصحية انعكست سلبا على حياة الإنسان وأمنه وصحته وعيشه وسعادته واستقراره، وحالة العوز والفقر نتيجة فقدان الكثير من البشر حول العالم لوظائفهم ولمصادر رزقهم في ظل إجراءات المنع والإغلاق للأنشطة الاقتصادية التجارية والصناعية والخدمات المرتبطة بها نظرا لتقليل أعداد العاملين في هذه المنشآت تنفيذا لإجراءات التباعد الاجتماعي والاتصال الجسدي التي أقرتها منظمة الصحة العالمية والتزمتها الدول في سياساتها وإجراءاتها في مواجهة كورونا بما يضمن الحد من انتشار الفيروس بين السكان، وبالتالي ما تسببت فيه هذه الجائحة من خسائر مادية واقتصادية واستثمارية أو فواجع الوفيات من البشر التي اقترب من المليون وقد تتجاوزه بكثير أو الإصابات التي فاقت في ارتفاع عددها الوصف وعجزت عن سردها الأقلام أو التعبير عنها الأنفس؛ فإنه في الوقت نفسه أفصح عن الكثير من الإيجابيات والمكاسب التي جعلت العالم الواعي بالمستقبل يفوق من غفلته، ويصحو من نوماته، ويتدارك واقعه، ويسمو بتصرفاته، ويعيش مفهوما أعمق في إنسانيته، ويزيد من منصات الحوار والتواصل البشري في إذابة كل الفوارق التي كانت تعيشها البشرية في وحشيتها وتكدرها وفوقيتها وسطوتها، وينتشل نفسه من حالة السقوط في الاعتماد على الغير وسلب إرادة الذات في تحقيق الإنتاجية، ليضع العالم أمام محطات جديدة لإعادة مسار التوازن، وتوجيه بوصلة الاهتمام، والبحث عن أطر متجددة في قراءة هذه الأحداث والمواقف واستيعابها وإنتاج سيناريوهات وبدائل واستراتيجيات جديدة تصنع من المحن والتحديات، منحا وموجهات مبتكرة في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمن الغذائي واقتصاد الأزمات، ليشكل كورونا بكل ما حمله من مفاهيم وأطر واستراتيجيات ومفردات وموجهات مدرسة للحياة، ومنصة لبناء مساراتها القادمة تتعلم منها البشرية مفاهيم العيش بتوازن والتعايش بتسامح وقيم الصبر والمسؤولية وبدائل الابتكار وصناعة الأمل وإعداد الإنسان للعيش في الظروف الصعبة.
لقد أعاد كورونا تقييم الكثير من المفاهيم المعتادة والمسلمات والقناعات والمعتقدات والأفكار المتداولة بين البشر، والممارسات والمفردات الاجتماعية والاعتقادات السائدة على مستوى الدول، ليعيد كورونا إنتاجها وتفسير أهدافها وغاياتها من جديد، وأسس لمرحلة متقدمة وضعت العالم أمام مسؤولية التثمير في موارده والأرصدة الثقافية والفكرية لديه، بشكل يجعل من القيم والأخلاقيات والمبادئ والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية محطات لبناء الحياة في ثوبها الجديد، ومنصة لإنتاج واقعها المتجدد وفق أدوات جديدة وآليات تختلف عن المعتاد، ولعل ما اتخذه العالم من مراجعات ومعالجات في التعامل مع متطلبات كورونا والحد من انتشاره وحالة الضغوطات التي يمارسها على شعوبه في سبيل التكيف مع الوضع الجديد، والتزمه من أطر واستراتيجيات وآليات، وقدمه من تضحيات وتنازلات، أو أفصح عنه من إجراءات احترازية وتدابير وقائية كلفته الكثير من الموارد وتعطيل مصالحه الاقتصادية والمالية والشخصية، وما رافقها من مسارات التغليظ في الإجراءات والاشتراطات وإيقاف حركة الحياة في الكثير من جوانبها، وما تسببه من قلق وذعر واضطراب ومحاولة البحث عن كل خيوط الـتأثير في الوصول إلى مساحة أمان تصنع لهذه الجهود أرصدة نجاح تقلل من هول الحالة وحجم الكارثة التي وصلت إليها البشرية، وبالتالي استدراك الممكنات الداعمة لبناء مرحلة التحول القادم الذي تؤسسه مدرسة كورونا للحياة واستشعارها ومشاركة العالم في رسم ملامح التحول عبر تحقيق إنجاز حضاري في الحد من انتشار الفيروس والتحول الإيجابي في مؤشرات الحالة الوبائية لصالح انخفاض أعداد الإصابات بالفيروس والوفيات وارتفاع أعداد المتعافين منه، أو من خلال ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي وسقف التوقعات المجتمعية في تحقق الالتزام والضبطية والتقيد بكل الإجراءات والتدابير الاحترازية التي أقرتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19).
عليه، تطرح هذه المواقف والممكنات والمستجدات، تحولات يصنعها كورونا ستغير وجه العالم وتعيد هيكلة منظماته ومنظوماته الاقتصادية والاجتماعية، وترسم ملامح جديدة للعالم فيما بعد جائحة كورونا في مسيرة البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي والعلاقات الدولية وبناء فكر المجتمع، وتؤصل لمراجعات تتناول كل خيوط التأثير اليومية التي يتعامل معها البشر بما تسطره من استراتيجيات حياة يجب على العالم أجمع: قياداته وحكوماته وأنظمته وشعوبه أن تتعامل معها بكل مهنية، وأن تصنع لها حضورا في فقه بناء الدولة وصناعة الإنسان، وتعيد النظر في هيكلة واقعه على المستوى الشخصي والأسري والعائلي والاجتماعي وعلى مستوى الدولة وتكامل منظوماتها السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والعلاقات الخارجية والبيت الداخلي والقطاعات والمؤسسات وأدوات الإدارة وأنظمة العمل والأداء، وعلى المستوى الدولي فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والتعاون الدولي ودور منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية الرسمية وغير الرسمية المعنية بحقوق الإنسان وتقييم الأوضاع الاقتصادية والتعليم والتنافسية والحياة الاجتماعية والصحية والتشغيل والعمل ودخل الفرد، وإعادة مسار عملها في التعامل مع القضايا المتعلقة بالأمراض والأوبئة والجوائح والأزمات والكوارث والجوع والفقر والأمية والجرائم وغيرها كثير.
لقد رسمت مدرسة كورونا للعالم أجمع مفاهيم أعمق للحياة في ظلال الأمن والاستقرار والصحة والعافية والسلامة والأمان، وتجسيدها في واقع الحياة اليومية عقيدة ومنهجا وقواعد عمل وسلوك ومبادئ وأخلاقيات وموجهات واستراتيجيات يتنافس فيها البشر لكونها القادرة على الحفاظ على مكتسبات كورونا، لبناء ثقافة حياة ومسيرة إنجاز متواصلة يستشعر فيها العالم أهمية مساحة الأمان التي صنعها كورونا في حياة البشر عبر إعادة إنتاج واقعه وتوجيه بوصلته، وبناء الوعي وترسيخ مناهجه، وتأصيل منصاته في مواجهة معطيات الحياة السلبية، فعززت من ثقافه الإدارة في مواجهة غوغائية السلوك، والتخطيط في مواجهة العشوائية، والأمل والإرادة في كسر حاجز السلبية، والابتكارية في مواجهة الروتين، وإعداد الذات وتقبل النقد في مواجهة الاندفاع وردات الفعل، والشراكة وثقافة الجمع في مواجهة الفردانية، والتمكين في مواجهة الإقصاء، والتنظيم والتقنين في مواجهة التنازع والازدواجية، والروح الوطنية العالية في مواجهة التذمر، والعالمية في مواجهة التقوقع، واستنطاق القيم في مواجهة نفوق القيم ونفور الأخلاق، واستنهاض الهمم والدوافع واستشعار المسؤولية في مواجهة الاتكالية والاستهلاكية المفرطة، والرصد والتشخيص واستخدام البيانات والتوظيف الفعال للمؤشرات في مواجهة الإشاعة والاجتهادية، وبناء كيان الأسرة الواحدة وتعزيز مفهوم التكامل الأسري في مواجهة حالة التفكك واحتكار المسؤوليات، وثقافة القيمة المضافة في الغذاء المنزلي السليم في الحد من الوجبات السريعة، والخدمة الذاتية في الحصول على الاحتياج في مواجهة انتظار الخدمة من الاخرين، والإنتاجية في مواجهة الاستنزاف للموارد، والتثمير في القدرات في مواجهة خمول المهارة وضمور الخبرة، ومرونة العادات والتقاليد وحركتها وتوجيهها لصالح استقرار المجتمع وسلامة مواطنيه في مواجهة الجمود والثبات السلبي لها، وتقنين الحركة اليومية والتنقل في مواجهة حالة التسكع والفوضى في تنظيم الوقت وإدارة محطات الحياة، وثقافة التباعد الاجتماعي وتنظيم وتقنين التواصل الجسدي في مواجهة العلاقات غير المريحة أو المنظمة، وثقافة حل المشكلات في مواجهة الهروب منها، وثقافة المنع والإغلاق والضبط والالتزام في مواجهة الاستهتار وعدم المبالاة وضعف هاجس المسؤولية، وثقافه الادخار والتوفير في مواجهة الاستهلاك السلبي غير المنظم، والعادات الصحية السليمة وقيم النظافة في مواجهة التساهل الحاصل في الذوق العام والمظهر الشخصي، وثقافة الاعتماد على النفس والأخذ بأسباب العمل والإنتاج وتبني مداخل صحيحة في الكسب الحلال الطيب في مواجهة حالة التذمر وانتظار الإحسان من الآخرين؛ وأنتجت حزمة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية والاشتراطات التي اتخذتها الدول في الحد من انتشار فيروس كورونا أفضل الممارسات الإيجابية وقواعد السلوك الأصيل التي أصبحت تميز المشهد الاجتماعي، شواهد إثبات على ما تأصل في النفس من قيم الوعي والالتزام وتجسيد سلوك المواطنة، وما تحقق من أرصدة نجاح ستكون بمثابة دروس حياتية تخلدها ذاكرة المستقبل فيما صنعه كورونا من محطات إنجاز، وقدمه من فرص لإنتاج التوازن في الواقع العالمي، فتأصلت في فقه المجتمع ثقافة المنع والإغلاق، وثقافة النظام والالتزام، وثقافه التباعد الاجتماعي والاتصال الجسدي، وفقه القانون، والتعايش الآمن مع المرض، وثقافة إدارة الأزمات والجوائح وبناء أخلاقياتها وقيمها ومبادئها للحد من المخاطر المترتبة عليها والتقليل من آثار انتشارها على الفرد والمجتمع، وثقافة العيش في الظروف الصعبة، وثقافة التنازلات في غير الثوابت لصالح تحقيق ثوابت المجتمع في وحدته وتماسكه والتفافه خلف قيادته والتزامه بالقرارات واستشعاره لحجم الجهد الوطني المبذول في التعامل مع الجائحة، وثقافة الشعور الجمعي، والعودة الآمنة وغيرها كثير مما تحفل بها مدرسة كورونا لتجسدها في مناهجها وأنشطتها ومبادئها وقيمها وأخلاقها وإنسانيتها ومنصاتها ومعاييرها، دروس متعلمة ومواقف تعليمية محاكاة للواقع.
إن كورونا بذلك محطة لإعادة توجيه المسار ومنصة لاسترجاع الأنفاس ومساحة تتعايش في ظلالها البشرية لتقرأ واقعها بعناية فائقة، وتقيّم ممارساتها بمصداقية، وتعيد إنتاج واقعها في ظلال القيم؛ متجاوزة بذلك نزغات الأنا وسيطرة الأنانية وشخصنة الوظائف، لتستشعر في أحداثه ومواقفه مفهوما أعمق لإنسانية الإنسان، والموقع الذي يجب أن يصنعه في عالم مضطرب؛ وتتجسد خلاله منظومة القيم والأخلاقيات والمبادئ التي تصنع الفارق في التعايش الواعي مع منظومة المفاهيم والمفردات والأنماط الحياتية والاجتماعية وآليات العمل والتعامل وأساليب العيش والمستجدات التي فرضها كورونا، لتتعلم الإنسانية في ظلاله مفهوما أعمق للقوة، وقيم الصبر والتحمل والالتزام والأمل والتفاؤل والإرادة والإنجاز والتحدي والاجتهاد والعطاء والاعتدال، والتسامي فوق الخلاف وتجاوز الاختلاف المؤدي إلى الضرر، وهي مغذيات غنية للمناعة الجسدية والروحية والفكرية يحتاج إليها الإنسان في زمن كورونا، فيجتهد لبلوغ أسمى الأهداف وأنبل المقاصد، وأعظم الأمنيات، وأجمل الطموحات بزوال هذه الجائحة وانحسار هذا المرض وانكفائه.
من هنا كان الإبقاء على هذه الدروس في استمرار تأثيرها وترسيخ نهجها وما تحمله من قيم التغيير والمراجعة والرقابة والتصحيح والنقد وإعادة هندسة الواقع وبناء استراتيجيات الحياة؛ مرهونا بمستوى تأطيرها في أبجديات الحياة اليومية ومساراتها وقواعد السلوك الوطني والتشريعات والقوانين وأنظمة العمل وتجسيدها في أهداف التعلم وغاياته ومناهجه وسياساته وخططه وبرامجه، وفي أروقة العمل والممارسة والوظيفة، في حياة الأسرة وأروقة التعليم بمدارسه وجامعاته، وفي محراب المسجد، وفي النادي، وفي الخطاب المؤسسي والسياسة الإعلامية وبرامجها، واقعا عمليا وسلوكا أصيلا، كونه الطريق الذي يضمن التوظيف الأمثل لمكتسبات كورونا ونواتجها في صناعة التغيير وإدارة حلقاته ورسم معالمه وحماية ما تحقق من إنجازات بما ينعكس إيجابا على معطيات الحياة اليومية للبشر، وأن تظهر نواتجه في كل المراجعات التي تطول نظم الإدارة واستراتيجيات الأداء وكفاءة إدارة المال والثروات والاقتصاد والاستفادة من الفرص ومحطات النجاح وتوظيف أفضل الممارسات والإنجازات النوعية المتحققة من جائحة كورونا، ومعنى ذلك أن الإبقاء على هذه الدروس على مستوى التطبيق وإخراجها في نواتج الفعل ورصد كل محطاتها وأدواتها وآلياتها واستراتيجياتها، يستدعي البحث عن كل الممكنات التعليمية والتشريعية والأدائية والرقابية والتنفيذية المساهمة في ترسيخها كمعالم حياة للعيش في عالم ما بعد كورونا، وهو عالم تصبح القوة فيه والغلبة لمن يحملون بصيرة العلم والابتكار والبحث العلمي والاختراع والتجريب والإبداع والاكتشافات الطبية وتشغيل المختبرات وتنشيطها، والمواجهة فيه قائمة على وجود سيناريوهات عمل واستراتيجيات أداء وخطط إنقاذ ومنصات إنتاج وابتكار للمحافظة على استدامة التنمية وإنهاض الوعي وترقية فكر الإنسان وبناء ضميره وصقل مواهبه ومهاراته وتكييفه مع عوالم الجوائح والأزمات، وإنتاج القوة في أخلاقه ومبادئه وولائه وانتمائه ومواطنته وإنتاجيته، لذلك فإن القوة فيمن يمتلك ممكنات المستقبل، ويصنع مستلزمات وحلول الواقع البشري، ويضع في مسؤولياته كيف يمكن توجيه هذه التحديات والجوائح والأزمات إلى فرص تنبض بالحياة والإنجاز والإنتاجية، لبناء الإنسان فكرا وروحا وممارسة؛ إذ هي القادرة على صناعة تحولات مضمونة النتائج، مأمونة التأثير.
ويبقى التزام العالم بالاستفادة القصوى من مدرسة كورونا للحياة مرهونا باقتناعه بمفهوم التغيير الذاتي والإصلاح الداخلي وبأن كورونا جاء لتحقيق مهمة التغيير في مفهومها الشامل والواسع، فهو سنة كونية وفطرة بشرية تتجه بالإنسانية إلى التقدم والإنجاز والديناميكية والحركة لإنتاج خلايا الحياة المتجددة وإضفاء طابع المرونة فيها في مواجهة حالة السكون وسلبية الثبات المؤدية إلى التقادم والتأخر، وكما قيل إن لم تتقدم تتقادم، والتقدم هنا يأتي بإضفاء إرادة التجديد وفتح نوافذ الأمل للمستقبل وتوظيف مكتسبات كورونا لصالح صناعة الإنسان وبناء الأوطان، فإن كورونا بما حمله من معطيات وحوادث ومواقف وحقائق ومؤشرات دعوة إلى إعادة هندسة الحياة وبناء الذات القادرة على استيعاب التحولات واستشعار قيمتها والتثمير في فرص التطوير والتجديد وتجريب الأدوات والآليات، وإعادة صياغة الواقع وهيكلة الممارسة وتوجيه المسار لإنتاج واقع جديد تعيشه الإنسانية في أبهى صورها وأعظم مبادئها وأرقى تواصلها وأعمق تكاملها وأكثرها برا ببعضها، مرحلة تعيد النظر في كل ممارسات العالم التي تفتقد في أكثرها للإنسانية، فضاعت خلالها حقوق الإنسان وغُيّبت سيادة الأوطان، وسيطرت الأنا والمصالح الشخصية على كل فرص التعايش والتآلف والوئام والحوار البشري وجندت منصات التواصل الاجتماعي والإعلام والسياسة للإساءة لإنسانية الإنسان وأخلاقياته ليعيش بلا هوية ويمضي بلا هدف، لتتعلم مجتمعات الأرض في إنسانية كورونا مفهوما أعمق للحياة التي تتجلى فيها قيم الخيرية والسلام والتنمية والتعايش، وتؤسس لمرحلة القوة: كيف تصنع غذائها بنفسها؟ وكيف تدير اقتصادها بذاتها؟ وكيف تستخدم مواردها البشرية بكفاءة؟ وكيف تحافظ على سقف توقعاتها في خبراتها الوطنية؟ وكيف تستثمر الأرض والبشر والحجر بصورة أكثر ابتكارية؟ وكيف تصنع المواطن الأمين والمسؤول المخلص والموظف المنتج؟ فهل سيعي العالم دروس كورونا بكل ما حوته في خلدها من أحداث ومواقف ومتغيرات وظروف وتحديات وفرص وقلق، وما حمله بين سطورها من تفاصيل دقيقة أعجزت العالم وأحرجت مؤسساته التعليمية والبحثية والاستراتيجية عن توفير إجابات مقنعة عن الكثير من الأسئلة التي طرحها كورونا على واقعنا المعاصر؟

إلى الأعلى