الأربعاء 28 أكتوبر 2020 م - ١١ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اكتشافات أثرية لحضارة إنسانية

رأي الوطن: اكتشافات أثرية لحضارة إنسانية

ما أن يبدأ الباحثون والمنقبون وعلماء الآثار والتاريخ البحث أو التنقيب بأي منطقة من عمان، إلا وكشفت لهم هذه الآرض عن آثار هنا وعلامات هناك، وأدلة تعود إلى آلاف السنين على وجود الإنسان والبشرية بعمان منذ القدم، وعلى اختلاف أسماء عمان عبر التاريخ إلا أن هذه الأرض تظل شاهدة على حضارة إنسانية ممتدة منذ آلاف السنين، الأمر الذي جعل من السلطنة وجهة للباحثين والمكتشفين وعلماء الآثار والمختصين في دراسة الحضارة الإنسانية وبدايتها ومراحلها التاريخية التي مرت على البشرية من آلاف السنين.
ومن بين المشاريع الاستكشافية للحضارة الإنسانية ما أعلن عن اكتشافه مؤخرًا بشكل مشترك بين السلطنة واليمن الشقيق، حيث يعكف باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية، والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية ومعهد ماكس بلانك لعلوم التاريخ البشري حاليًّا على دراسة لأدوات حجرية قديمة يعود تاريخها إلى ثمانية آلاف عام عُثر عليها في مواقع أثرية بجنوب السلطنة واليمن، وما بين اليمن وعُمان وبحكم القرب الجغرافي تشابه كبير في كثير من الجوانب، وتواصل ممتد عبر حقب زمنية طويلة. وما يهم في هذا الجانب أن هناك حضارة إنسانية عمرها 8 آلاف عام، وما يحير العلماء الآن ووصفوه بالأمر (غير العادي) في هذا الاكتشاف هو أن التقنية المستخدمة في صنع تلك الأدوات تم العثور عليها سابقًا في أميركا الشمالية أبكر بعدة آلاف من السنين مما عُثر عليه في شبه الجزيرة العربية، حسب ما ذكره الموقع الذي نشر الخبر ونشرته الصحف ووسائل الإعلام المحلية.
وخلصت نتائج الدراسة الدولية التي نشرتها جامعة ولاية أوهايو على موقعها الإلكتروني “إلى أن هذا دليل على أن مجموعتين من أسلاف البشر طوروا نفس الاختراعات عالية المهارة دون أن يكون بينهما اتصال مباشر، وأن الناس الذين عاشوا في جنوب شبه الجزيرة العربية منذ نحو ثمانية آلاف عام ابتكروا أسلحة حجرية مُعقدة لم تكن مفيدة لهم فحسب، بل كانت مصممة لإظهار مهاراتهم في صنع تلك الأدوات”.
من مسندم إلى ظفار وفي كل أجزاء السلطنة توجد الشواهد التاريخية، بعض منها نشاهده بالعين المجردة شامخًا بشموخ القلاع والحصون والأبراج، وغير ذلك مثل الأفلاج والمقابر التاريخية، والبيوت القديمة الأثرية، والمخطوطات والوثائق والكهوف، والكتابات القديمة التي تعود إلى مئات الآلاف من السنين، وما لا نراه ويواصل العلماء والمستكشفون التنقيب والبحث عنه، وهو ما تطلعنا به الدراسات العالمية من أكبر الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة بالتاريخ والحضارات، والمتخصصة في اكتشاف ما صنعه البشر قديمًا، وكيف كان الإنسان كما هو اليوم يحاول أن يبحث ويطور ويكتشف ويبني الأرض، ويصنع لنفسه الآلات والأدوات التي تحسن من عيشه.
وفي هذه المكتشفات الأثرية ما يؤكد مرة أخرى على أن الأرض العمانية مر عليها البشر وسكنوا فيها منذ آلاف السنين، وآثار البشر وصناعتهم وأدواتهم قديمًا يكتشفها العلماء الآن ويربطون بينها وبين أدوات أخرى في القارة الأميركية، وبهذا الاكتشاف يفتح العلماء بابًا آخر من أبواب التاريخ الإنساني في واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية ليدخلوا من خلاله إلى أعماق بداية الإنسانية، وكيف كانت تعيش، وما السبل التي وفرت لهم أسباب العيش على هذه الأرض؟

إلى الأعلى