الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / في بيتنا صالون ثقافي
في بيتنا صالون ثقافي

في بيتنا صالون ثقافي

عبدالله بن سالم الحنشي:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَذِي خَلَقَ﴾ سورة العلق (1)، هي قاعدة متينة تحث على القراءة التي تؤدي إلى زيادة وعي الإنسان وإدراكه بما كان وبما يجب، وزيادة مخزونه المعرفي واللغوي مما يحذو به إلى الرقي في الحديث والمناقشات والطرح والكتابة وغيرها. ومما يساهم أيضاً في زيادة المعرفة وتعزيز اللغة، الحوارات ضمن مجموعة في مواضيع علمية أو ثقافية متعددة مع مساهمة الجميع في رفد النقاش بعدد من المصادر المتاحة أو تلك التي يستحضرها البعض أثناء النقاش. ومن أهم البيئات التي تساهم في تعزيز هذه الفكرة، النوادي والصالونات الثقافية. وكما هو معرف بان النادي أو الصالون الثقافي أو الأدبي هو ذلك المكان الذي من خلاله تلتقي مجموعة أدبية معينة – مثل الأدباء والشعراء والمفكرين أو المهتمين في مختلف العلوم اللغوية والعلمية وغيرها – لمناقشة موضوع يحظى باهتمام تلك المجموعة، وغالباً ما تكون هذه الإجتماعات تعقد بصفة دورية بحسب برنامج يعد مسبقاً من قبل إدارة النادي أو الصالون.

هُنا تأخذني الذاكرة بعيداً إلى أول شكل لتجمع ثقافي أدبي حفر في الذاكرة، ورغم أنني لم أحظ بشكل كافٍ أن أشارك في تلك التجمعات، إلا أن هُناك وفي العمق الدفين من الذاكرة تقبع هذه اللحظات التي أنشأت مجموعة لكل واحد اهتمامه وميوله الأدبي الخاص. واظبَ أبي على عقد اجتماعات ضمن البيت يديره هو وبحضور مجموعة من أخوتي وأخواتي، وكان في كل مرة يتداول كتابا معينا وموضوعا معينا، أحياناً القرآن الكريم أو كتاب تلقين الصبيان وأحياناً كتبا أخرى مثل كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور وأحياناً سردا لبعض الوقائع التاريخية التي شهدها أو سمع عنها أو قرأ عنها في أحد الكتب. الفكرة عبارة عن حلقة دائرية يتم خلالها تداول موضوع معين، وهي إن تم ترجمتها الآن فهي مثل الحوارات والنقاشات التي تتم في الصالونات أو النوادي الأدبية والثقافية. لقد غرس أبي حب الكتب والمطالعة فينا منذ الصغر، فهو ذلك العصامي الذي ثابر في شتى المجالات وقام بإنشاء كل شيء بيديه وجهده الخاص، وقام بغرس هذا فينا بأسلوبه البسيط رغم انشغالاته الدائمة في أعماله الحرة في التجارة والزراعة.

الصالون أو النادي الثقافي الذي يعمل في محيط المنزل وقد نسميه هنا الصالون المنزلي – أو أي مسمى يلقى اهتمامكم – هو ركيزة مهمة من الجيد توافرها في كل منزل مهما كان عدد أفراده، فهي تعزز قيما كثيرة جداً من التلاحم الأسري وتلاقي الاهتمامات المختلفة بين أفراد الأسرة الواحدة وتعزز روح الألفة بينهم، كما تساهم وبكل تأكيد إلى تفوق الأبناء ليس فقط على الصعيد الدراسي ولكن أيضاً في بقية الأصعدة، وتعزز بدورها الثقة النفسية لديهم. فتلك البصمات التي زرعها أبي فينا ما زالت المؤثر الرئيسي والركيزة الأساسية التي انطلقنا منها، وهي المرجع لنا حين تخنقنا الذكريات، فأن يكون في بيتنا ناد أو صالون ثقافي خاص لأفراد المنزل الواحد أمر يجب أن يحظى باهتمام الجميع ويجب أن يبادر الآباء في ذلك من أجل مستقبل الأسرة، فالأسرة المثقفة نواة لمجتمع مثقف.

إلى الأعلى