الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: واجب تجاه لبنان

رأي الوطن: واجب تجاه لبنان

الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان الشقيق على خلفية الانفجار الهائل الذي تعرض له مرفأ بيروت الأسبوع الماضي تستدعي التوقف عندها من قبل جميع الأشقاء العرب، من أجل مساعدة لبنان واللبنانيين على تجاوز ما خلَّفه هذا الانفجار من كارثة حقيقية بانت معالمها وآثارها أمام مرأى ومسمع العالم، وخصوصًا العالم العربي.
لذلك الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه الظروف وفي هذه المحنة هو أمر واجب، بل إن التضامن العربي يجب أن يكون في أروع صوره وأجلى ألوانه، كما أن الهبَّة لنجدة لبنان يجب أن تكون عربية قبل أن تكون أجنبية، وما قدمته السلطنة بجانب شقيقاتها من الدول العربية من مساعدات بالتأكيد ليس منة ولا تفضلًا، وإنما قدمته انطلاقًا من القيم والمبادئ الإنسانية ومشاعر الأخوة، وانطلاقًا من قيم العروبة.
إن الجمهورية اللبنانية الشقيقة تمر بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة، ومن المؤسف أن يأتي الانفجار الأخير ليضاعف من تأزم المشاكل التي تعصف بهذه الدولة العربية الشقيقة، لذلك فإن وقوف السلطنة مع لبنان لتجاوز هذه المحنة يأتي في إطار دورها الإنساني والعربي تجاه الأشقاء في لبنان، حيث سيَّرت السلطنة بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ رحلات إغاثة بشكل مباشر، في هبَّة عربية خالصة تجاه أشقاء أعزاء يحتم علينا الواجب العربي الأصيل الوقوف معهم.
لقد انتهجت السلطنة دائمًا وأبدًا مواقف صادقة تجاه كل القضايا العربية، ففي مثل هذه المواقف الإنسانية تجاه الأشقاء في لبنان فإن ذلك يأتي في إطار نهج عماني راسخ لا يتزعزع تجاه الدول العربية والشعوب الشقيقة، وفي مثل هذه المواقف تواصل السلطنة نهجها الداعي دائمًا للسلام والمحبة والتضحيات والتضامن العربي والوقوف مع الأشقاء العرب.
إن الانفجار الهائل الذي تعرض له مرفأ بيروت امتدت تأثيراته بشكل مس آلاف الأسر والمنازل، وضاعف من معاناة الشعب اللبناني الشقيق من خلال عدم قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الرعاية الصحية للمصابين، حيث تأثرت هذه المؤسسات بالانفجار، وتهدمت العديد من البنايات والمنازل المجاورة للمرفأ، ولم يترك الانفجار أي مؤسسة أو منزل بالقرب منه إلا وعصف به من شدته، لذلك فإن الهبَّة العمانية والعربية من خلال تسيير رحلات جوية إغاثية تركز على المواد الطبية المتنوعة والاحتياجات الإنسانية والإغاثية الضرورية للمساهمة في لملمة جراح الأشقاء اللبنانيين الذين زف الانفجار الهائل الأحزان والآلام إلى أنفسهم، فلبنان دولة عربية شقيقة والشعب اللبناني الشقيق تربطنا به علاقات أخوية متينة، من الواجب الوقوف معه في ظل هذه الظروف الصعبة.
لا ريب أن الوضع الذي يمر به لبنان يحتم على الجميع الوقوف معه وقفة صادقة، حتى يعبر بسلام من هذه المحنة، ويعود إلى سابق عهده، بلد يشع منه نور الثقافة، وتسكنه الطيبة والمحبة، ليظل شامخًا كتلك الجبال التي تشرق عليها الشمس كل صباح لتغني معها فيروز أجمل الأغنيات لبيروت.
ومع الآمال والدعاء بأن يحفظ الله لبنان وسائر البلدان العربية والشعوب العربية من كل مكروه، يبقى الواجب الإنساني وصور التضامن العربي ومساعدة الدول والشعوب على الاستقرار، والمساعدة على تحقيق الأمن والسلم الدوليين العنوان الإنساني والحكيم للسياسة العمانية المتفردة.

إلى الأعلى