الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / مناظرات بنكهة كورونا

مناظرات بنكهة كورونا

أيمن حسين

يترقب السياسيون في كافة أنحاء العالم، والناخبون الأميركيون، المناظرة الأولى بين الرئيس دونالد ترامب المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر المقبل، وبين منافسه الديمقراطي جو بايدن، والمقرر انعقادها في الـ29 من سبتمبر المقبل، وقبل أقل من شهرين على موعدها تم تغيير مكانها من جامعة نوتردام في ولاية إنديانا إلى جامعة كايس ويسترن ريزيرف ومركز كليفلاند كلينيك للدراسات الطبية في ولاية أوهايو بسبب مخاوف حيال الإجراءات الاحترازية المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا، فيما ستعقد المناظرة الثانية في الـ15 من أكتوبر المقبل بولاية ميامي الأميركية، بعد نقل مكان انعقادها من جامعة ميتشيجان؛ أما المناظرة الثالثة فتنعقد في ناشفيل في الـ22 من أكتوبر؛ بينما تنعقد مناظرة بين نائب الرئيس الأميركي الحالي مايك بنس ونائب الرئيس المحتمل لجو بايدن، في الـ7 من أكتوبر بمدينة سولت لايك.
ما زالت أصداء كورونا تلقي بظلالها على الأجواء السياسية في الولايات المتحدة، وتحاصر الرئيس الأميركي، وستكون حاضرة بقوة خلال المناظرات، فقال ريفيرد جون آي جينكينز، رئيس جامعة نوتردام إن “الإجراءات الصحية الاحترازية سوف تضعف إلى حد بعيد القيمة التعليمية التي تقدمها الجامعة حال استضافة المناظرة الرئاسية”، بحسب تصريحات إعلامية لتبرير نقل المناظرة، فيما ستبدو المناقشات متركزة حول معالجة البيت الأبيض للأزمة.
حتى الوقت الراهن يتقدم جو بايدن على دونالد ترامب بنسبة تتراوح بين 10% و15%، وفقا لاستطلاعات الرأي المختلفة، ويبدو أن الطريق إلى ولاية ثانية لترامب محفوف بالمخاطر وتعتريه المطبات، لعل أهمها على الإطلاق فيروس كورونا الذي أكل من شعبيته كثيرا، وأظهر الفارق الكبير بين اعتناء الديمقراطيين بالرعاية الصحية وبين إزاحة الجمهوريين لها من على رأس قائمة الأولويات، فتفشي الفيروس كشف أن هناك نقصا حادا في الأجهزة والمستلزمات الطبية كأجهزة التنفس الصناعي، وحاجة واشنطن إلى استيراد مستلزمات خارجية، وافتقاد الإدارة الحالية لخطط مواجهة الأزمات أو التنبؤ بالمخاطر على الرغم من انتشار الفيروس في آسيا وأوروبا قبل ظهوره في الولايات المتحدة، بجانب تراجع الدور العالمي للبلاد في معالجة الأزمة والتعامل معها، وظهور الإدارة الأميركية مضطربة من خلال توزيع الاتهامات تارة على الصين وتارة أخرى على منظمة الصحة العالمية، ومن ثم التهديد بوقف الدعم الذي تقدمه واشنطن لها.
جو بايدن استثمر الموقف لصالحه سياسيا، وتحدث في أحد مؤتمراته بلهجة تعكس قيادة الولايات المتحدة للعالم قائلا إن “الكوكب لن يحتمل 4 سنوات أخرى من دونالد ترامب، ويجب أن يخرج من البيت الأبيض ليستطيع العالم مواجهة أزمة المناخ”، وشدد على الناخبين بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، والتزام التباعد، وارتداء الكمامات؛ فيما حذر ترامب الناخبين من فوز بايدن، مشيرًا إلى أنه سيشعل أسعار الأدوية، وعكفت حملته على التجول من منزل إلى منزل لتسجيل الناخبين وحشدهم للتصويت له.
المناظرات الرئاسية الأميركية عمرها يقترب من 160 عاما، وكانت جماهيرية حتى عام 1960 عندما جرت أول مناظرة تلفزيونية بين المرشح الديمقراطى جون كينيدي ومنافسه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وشاهدها نحو 60 مليون مشاهد، وتركزت غالبية المناظرات في هذه الحقبة على البرامج الانتخابية للمرشحين، وعرض السياسات الخارجية ورؤى التعامل مع المتغيرات والأحداث السياسية في كل بقاع العالم؛ لكن مناظرات الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون بصبغة مختلفة، فعطفا على أجندات المرشحين ستكون اللقاءات عبارة عن شد وجذب في مناقشات أغلبها عن تفشي فيروس وكورونا وإنتاج لقاحه، وأسعار الأدوية والعقاقير، وخدمات الرعاية الصحية، ومظلة التأمين الطبي، وتنافس بينهما لاستقطاب الناخب بحزمة خدمات صحية، أي أنها ستكون مناظرات سياسية رئاسية بنكهة كورونا.

إلى الأعلى