الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / فلج الهجير قناة نُحتت في الصخور الصلبة باعالي الجبل وهي من أقدم العمليات في شق القنوات الرئيسية للأفلاج
فلج الهجير قناة نُحتت في الصخور الصلبة باعالي الجبل وهي من أقدم العمليات في شق القنوات الرئيسية للأفلاج

فلج الهجير قناة نُحتت في الصخور الصلبة باعالي الجبل وهي من أقدم العمليات في شق القنوات الرئيسية للأفلاج

يعد واقعا لضمان توارثه والحفاظ عليه للأجيال القادمة
ـ ساقية الفلج تمر عبر طريق تشق الجبل والصخور مكونة من صخرتين صخمتين على شكل قوالب وهي بمثابة بوابة في بداية المنطقة

كتبت ـ حفصة بنت محمد الجهورية:
بدأت وزارة البلديات الاقليمية وموارد المياه ممثلةً في قسم الشؤون الهندسية مؤخرًا في تنفيذ صيانة فلج الهجير الذي يُعدُّ من الأفلاج العينية التي تنحدر من أعالي سفح الجبل، ويُعد هذا المشروع الذي بدأ تنفيذه في بداية شهر يوليو الماضي من المشاريع التي تضمن بقاء الافلاج والمحافظة عليها من الاندثار كونها تتميز بنظام ري هندسي فريد تتوارثه الأجيال منذ مئات السنين ولا بد من المحافظة عليه للأجيال القادمة كونه يمثل حضارة عريقة وجزءًا من الهوية الوطنية التي دأب الانسان العماني على المحافظة عليها والتمسك بها وتعقيبها للأجيال القادمة.

حيث أن الوزارة قامت بالانتهاء من صيانة ١٦ فلجًا بمختلف المحافظات في السلطنة خلال النصف الأول العام الجاري وذلك ضمن الجهود التي تبذلها الوزارة للحفاظ على الثروة المائية في السلطنة وتنمية مصادرها.
وتقدر المسافة التي تقوم الوزارة في صيانتها لفلج الهجير ١٥٠٠ متر، حيث تنقسم الى جزئين، الجزء الأول يتمثل في صيانة الساقية من منطقة تجميع مياه الفلج (الحوض أو اللجل) الواقعة في بداية المزارع في البلدة الى منتصف الطريق الذي يسلكه الفلج لمسافة ألف متر، أما الجزء الثاني الذي يبلغ حوالي ٥٠٠ متر فينفذ بتوصيل أنابيب من المنقع (أُم الفلج) التي تتواجد في أعلى قمة الجبل الى بداية الساقية التي يتم صيانتها، وتأتي هذه المبادرة للحد من هدر مياه الفلج واستمرارية جريانه عبر هذه القنوات وبالأخص في أوقات جريان الاودية عند هطول الامطار وضمان سلامتها من الانقطاع.

ينبع من الصخور الصلبة ولفلج الهجير حكاية هندسية فريدة رائعة أتقنها الانسان العماني في صناعته وفنه المنحوت الذي بقي أثره الى يومنا هذا، حيث أبدع أجدادنا السابقون في نحت الصخور الصلبة وذلك من أجل العثور على المياه التي تروي عطشه وتسقي مزروعاته التي أبدع في جعلها واحات زراعية لها مناظر تطفئ على الناظر لها جماليات الابداع التي دأب الانسان العماني على مزجها بالطبيعة بهندسته الفريدة المتميزة في الاتقان، حيث يمتاز فلج الهجير بوجود قناة نُحتت في الصخور الصلبة في أعالي الجبل وهي من أقدم العمليات في شق القنوات الرئيسية للافلاج بسبب ندرة الماء، فهذه العملية التي أُستخدمت تُظهر فيها سمات البراعة التي استخدمها الانسان العماني حيث عمد على استخدام الجسور والقنوات لربطها بحواف الجبال الشاهقة وحجارتها وهي عديمة القواعد وتم صنعها بالصاروج ونادرة الوجود في الجزيرة العربية.
* كهف أ شكل نفق
تمر ساقية الفلج عبر طريق تشق الجبل والصخور مكونة من صخرتين صخمتين على شكل قوالب وهي بمثابة بوابة في بداية المنطقة التي تسمى (العجمة) وهي بداية الطريق التي تسلكها الساقية او الزائر الذي يقصد هذا المكان الذي تتميز طريقه في بدايتها بوجود نقوشات أثرية وكتابات تاريخية نُحتت بطريقة احترافية دقيقة شاهدة على وجود حضارة قديمة تعود الى قرون وأسلاف سابقة استوطنت القرية وسكنتها منذ القدم، وتعود أغلب هذه النقوشات والرسمات الى القرن الخامس الهجري وهي حقبة عاش من خلالها بعض الأمة والعلماء كما ثبتت بعضها أنها تعود لبعض الرحالة العرب الذين عبروا المكان ومروا من جنباته، كما أن هناك نقوشًا تعود لبعض الرحالة الأوروبيين.
طرق تقسيم الفلج وأما طريقة تقسيم ماء الفلج بين المزارعين فكان في السابق يعتمد على الحساب الفلكي النجوم والكواكب ليلًا، وفي النهار على
(اللمد) (الساعة الشمسية) أو المحاضر ـ كما يسميها البعض ـ أما في الوقت الحالي فتم تغيير هذه الحسابات الى الحساب عن طريق الساعة وذلك من اجل التسهيل على المزارعين كون ان الحسابات الفلكية كالشمس والقمر والنجوم (القواسم) وهو نظام معقد ويُلزم حفظ بعض التفاصيل المهمة تطرأ عليها في بعض الاحيان حالات عدم الاستقرار كالأمطار وتكونات السحب المحلية التي بدورها تحجب رؤية الشمس والقمر والنجوم..

وغيرها من الظواهر التي تعطل هذه الحسابات القديمة التي كان الاجداد يعتمدون عليها بشكل كبير لضمان الحقوق في السابق، أما اليوم فتم استبدال الساعة مكان هذه الحسابات القديمة وبدورها حققت السهولة والرضا التام للمزارعين، كما يوجد بعض الآبار الجوفية التابعة للفلج التي تعمل على مساندة مياه الفلج وتضمن أيضًا استمرار المزارعين في زراعة المحاصيل الزراعية.
مميزات عدة وتتميز قرية الهجير بوافر المخزون الجيولوجي والموارد الطبيعية، حيث يوجد بها الصخور المعروفة محليًا (الصلافة أو الحلاه أو حجر الاردواز) وهي عبارة عن صفائح على شكل أعمدة متعددة الألوان والاشكال ولها استخدامات عديدة في صيانة الافلاج وعمل منها قناطر لمجاري القنوات وسواقي الافلاج، كما تستخدم في أسقف المباني الطينية وشواهد القبور وكذلك يتم توظيفها في العمليات التعليمية والعديد من الاستخدامات وذلك لأنها مقاومة لعوامل التعرية المتنوعة ومساعدة للنحت، كذلك تنتشر صخور الكرستال التي تعطي منظرًا جذابًا عند سقوط ضوء الشمس عليها خاصتا عند سقوط الامطار اثناء انقشاع السحب وظهور الشمس.

وتُعد قرية الهجير واحدة من القرى التابعة لولاية العوابي، حيث تبعد عن مركز الولاية بحوالي ١٥ كيلو مترًا تحدها من جهة الشرق قرية ستال بوادي بني خروص، أما من جهة الغرب فيحدها وادي بني عوف التابع لولاية الرستاق وجنوبًا نيابة الجبل الأخضر التابعة لولاية نزوى، ومن جهة الشمال العوابي مركز الولاية، وتأتي تسميتها بهذا الاسم (الهجير) بسبب هجران الشمس لها حيث تشرق الشمس في ساعات متأخرة من الصباح وتغرب في ساعات مبكرة من بداية المساء أي تمكث الشمس فيها بحوالي ٦ الى ٨ ساعات فقط، ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر طريق مرصوف وحديث وهو من منجزات النهضة المباركة التي أرسى دعائمها السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ فنالت جزءًا من هذه المنجزات العظيمة التي ما زال الانسان العماني ينظر إليها بنظرت المعتز المفتخر والمبتهج بما تحقق على أرض هذا الوطن العزيز من تطور وعمران.

وتشتهر قرية الهجير بزراعة أصناف شتى من المحاصيل كحبوب القمح والشعير والبر والذرة، وأيضًا كافة أنواع البقوليات كذلك تتميز بجودة محاصيلها كالبصل والثوم والجلجلان والبقدونس والخس والفجل والحلبة والشامندر..
وغيرها من الخضروات، أيضا يوجد فيها العديد من محاصيل الفواكه كالبرتقال المحلي والمانجو والطماطم والليمون والعنب والفافاي والسفرجل الذي يمتاز بحلو المذاق، وللحفاظ على جودة أصناف التمور والتمتع بحصاد ثمار النخيل اثناء قدوم موسمها قام الأهالي في البلدة بالتعاون على مكافحة الحشرات الضارة كالدبي الأحمر المعروف محليًا باسم (الحبيني) الضار الذي يقوم بتخريب ثمار النخيل اثناء بداية تباشير الرطب مما يتسبب في تلف المحصول وعدم الاستفادة منه، جدير بالذكر ان قرية الهجير خلال السنوات الخمس المنصرمة لم تسجل إصابات لحشرة دوباس النخيل التي تتسبب في ظهور ما يسمى محليا (المتق) الذي يقوم في الاضرار وإنهاك النخلة ويعرقل نموها واخضرارها.

إلى الأعلى