الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أحمد السعيدي لـ (الوطن ) : العيد الوطني وقفة تأمل نحو تقييم الوضع خلال الفترة السابقة وتحديد أهدافنا في المستقبل المنظور لوضع برامجنا التنموية نحو السير قدما لبناء دولة عصرية
أحمد السعيدي لـ (الوطن ) : العيد الوطني وقفة تأمل نحو تقييم الوضع خلال الفترة السابقة وتحديد أهدافنا في المستقبل المنظور لوضع برامجنا التنموية نحو السير قدما لبناء دولة عصرية

أحمد السعيدي لـ (الوطن ) : العيد الوطني وقفة تأمل نحو تقييم الوضع خلال الفترة السابقة وتحديد أهدافنا في المستقبل المنظور لوضع برامجنا التنموية نحو السير قدما لبناء دولة عصرية

بمناسبة العيد الوطني الـ 44 المجيد

ـ خلال الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020م) .. إنشاء المدينة الطبية و (21) مستشفى منها ثلاثة مستشفيات جديدة واستبدال (18) مستشفى قائما حاليا وإنشاء (68) مركزا صحيا منها (39) جديدة و(29) استبدال و (83) من المشاريع الأخرى الداعمة

ـ تنمية الموارد البشرية لخدمة النظام الصحي كانت وما زالت التزاما رئيسياً وهدفاً تضعه وزارة الصحة في مقدمة أولوياتها

حاوره ـ سهيل بن ناصر النهدي :
حققت السلطنة ومنذ بزوغ فجر النهضة المباركة الكثير من المنجزات وعلى كافة الأصعدة وكان أهمها الاهتمام والرعاية بالإنسان الذي يعد محور التنمية وأساس تقدم الأمم والشعوب ، وبما أن هذا الإنسان هو المحور والركيزة في البناء فقد أولت السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ اهتماما بالغا برعاية الإنسان لا سيما في المجال الصحي من خلال إنشاء مظلة الرعاية الصحية بمختلف ربوع البلاد وذلك للعناية بالإنسان أينما كان لتقدم له الرعاية الصحية بكافة مراحله العمرية .
وبنماسبة احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الـ 44 المجيد ، أجرت (الوطن ) حوارا مع معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة .
في البداية قال : إن الاحتفال بالعيد الوطني هي مناسبة سعيدة جداً على قلوبنا ، وأكثر ما يسعدنا أنه في خلال هذه السنوات الأربع والأربعين من عمر النهضة يتحقق فيها إنجاز كبير سنة بعد سنة ينقل الشعب العماني من مرحلة إلى مرحلة وفق فكر رائد وتخطيط بارع لقائد النهضة وملهمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كما أن هذه المناسبة تعتبر وقفة تأملية نحو تقييم الوضع خلال الفترة السابقة وتحديد أهدافنا في المستقبل المنظور لوضع برامجنا التنموية للسير قدما نحو بناء دولة عصرية مواكبة للتطور.
وقد أكد وزير الصحة أنه تحقق للسلطنة خلال النهضة المباركة الكثير من الإنجازات في التنمية الصحية خلال السنوات الأربعة والأربعين الماضية ، تمثلت بالانخفاض السريع في النسب المئوية ومعدلات الوفيات، ولاسيما وفيات الأطفال، ومكافحة الأمراض المعدية. وقد تحققت التطورات الصحية بكفاءة أشاد بها عدد من الوكالات الدولية.
واوضح السعيدي في حديثه ان النظام الصحي في سلطنة عمان يتميز بتغطيته الشاملة لكل من المواطنين والوافدين، حيث أشار التقرير الصحي العالمي 2014 معتمدا على تقدير عام 2011 بالنسبة للسلطنة إلى إن إجمالي النفقات الصحية بلغ حوالي 2.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي عند حسابه بأسعار السوق. ويتم توفير الرعاية الصحية في المرافق التي تملكها وتديرها الحكومة في المقام الأول. إذ تغطي الحكومة ما يقرب من 81.7٪ من مجموع النفقات الصحية، بينما بلغ الانفاق الصحي الخاص على الخدمات الصحية 19.7% متضمنا 11.4% انفاق الافراد على الصحة من اجمالي الانفاق على الخدمات الصحية.
وقال معاليه : تصنف السلطنة في الوقت الحاضر بأنها بلد ذو دخل مرتفع وهي بلد كبير نسبيا فيه تضاريس صعبة ومعقدة، تجمع بين الجبال العالية والوعرة والوديان الجرداء ، وينتشر سكانها القليلون، والذين لا يصل عددهم 3.8 مليون نسمة و يشكل الوافدون 43.7% منهم (حسب التقديرات السكانية لعام 2013م)، على مساحات واسعة من التجمعات السكانية ذات الكثافة السكانية المنخفضة. ويمثل هذا العامل، إلى جانب النمو السكاني، تحدياً يواجه توفير الخدمات الصحية على امتداد الرقعة الجغرافية للسلطنة.
واوضح انه وفي الوقت الراهن تشهد السلطنة تحولا في أنماط المراضة من الأمراض المعدية إلى الأمراض غير المعدية ويعود ذلك للتغير في أنماط الحياة وكذلك إلى ازدياد العمر المتوقع وما يرافقه من ازدياد في المخاطر ذات الصلة، ويجب أن يكون نظامنا الصحي قادراً على التطور لتلبية هذه الاحتياجات. كما ينبغي على النظام الصحي لدينا أن يحقق ما يصبو إليه المواطن العماني من تطلعات، وأن يمتلك التكنولوجيا المناسبة للإرتقاء بصحة المجتمع.
وبين معالي الدكتور وزير الصحة ان النظم الصحية في معظم البلدان تهجف إلى توفير مجموعة شاملة من الخدمات لجميع السكان وضمان معايير الجودة والإنصاف والاستجابة والحفاظ عليها ، ونحن نهدف إلى تحقيق هذا الهدف نفسه، ولكن النهج الذي نتبعه قد يكون مختلفاً. ومن هذا المنطلق فإن مسؤولية وزارة الصحة، بما تمتلكه من قدرات في التخطيط الصحي، تتمثل في إعداد الإطار العام لتطوير النظام الصحي في السلطنة.
واشار معاليه الى انه قد تم تنفيذ العديد من الأنشطة العلمية على مدى السنتين الماضيتين لتطوير “رؤية” للنظام الصحي آخذين في الاعتبار أن تكون هذه الرؤية طويلة الأمد لتغطي السنوات الأربعين المقبلة، فأطلق عليها “النظرة المستقبلية للنظام الصحي (الصحة 2050)”. وتهدف الصحة 2050 إلى أن يعيش المواطن العماني حياة صحية ومنتجة، من خلال إنشاء نظام صحي عادل وفعال ومتجاوب وجيد التنظيم ويستند على القيم المجتمعية من الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ولذلك فإن رؤية الوزارة للفترة القادمة هي “عناية راقية وصحة مستدامة”.
وعن الجهود التي تبذلها الوزارة في سبيل الرقي والنهوض بشكل أكبر بقطاع الصحة بالسلطنة قال السعيدي : لقد حدث خلال الأربعة عقود الماضية تطور هائل في نشر الخدمات الصحية كنتيجة طبيعية لالتزام الحكومة منذ فجر النهضة المباركة بتوفير الرعاية الصحية لكافة المواطنين ، وتعتمد وزارة الصحة في ذلك على نظام صحي قوامه 49 مستشفى بها 4821 سرير بمعدل 1.25 سرير لكل 1000 من السكان و 195 مركزاً ومجمعاً صحياً. وقد تطور هذا النظام من مستشفيين فقط عام 1970م. وبالطبع فان وزارة الصحة تتحمل العبء الأكبر في توفير الخدمات والرعاية الصحية فهي توفر 74% من المستشفيات و78% من إجمالي أسرة التنويم بالمستشفيات في السلطنةو 87% من اجمالي المنومين بالمستشفيات خلال عام 2013م. ويشارك وزارة الصحة في تقديم الخدمات الصحية كل من مستشفى جامعة السلطان قابوس ومستشفيات الخدمات الطبية للقوات المسلحة والخدمات الطبية بديوان البلاط السلطاني وشرطة عمان السلطانية والقطاع الخاص.
وبين معالي الدكتور احمد بن محمد السعيدي وزير الصحة ان السنوات الماضية شهدت تعزيز مسيرة التنمية الصحية من خلال إنشاء وتحديث المؤسسات الصحية التي تقدم خدماتها على مستوياتها الثلاث بالمناطق الصحية وتجهيزها بأحدث المعدات الطبية وإنشاء التخصصات الدقيقة مما ساهم بشكل فعال في الاعتماد على الذات وتقليل نفقات العلاج بالخارج فعلى سبيل المثال ارتفعت أعداد العمليات الجراحية من 70 ألف جراحة عام 1990م إلى ما يقارب من 94 ألف عملية جراحية في عام 2013م ، وجدير بالذكر أن الجراحات الكبيرة منها بلغت 45.3% من إجمالي الجراحات ، وفي هذا النطاق بلغ إجمالي جراحات زراعة الكلى 7 عمليات، وتم إجراء 556 عملية قلب مفتوح عام 2013م. ونذكر كذلك التطور في نوعية الخدمات العلاجية فتوفرت أعداد أسرة غسيل الكلى التي زادت من 100 سرير عام 1998م إلى 214 سرير عام 2013م وتوفرت في جميع مناطق السلطنة كما تم توفير احدث طرق التشخيص الحديثة مثل الأشعة المقطعية بالكمبيوتر كما وفرت الوزارة وحدات الأشعة والمختبرات الطبية في معظم مؤسساتها حيث أن هناك تغطية شاملة بهذه الخدمات لجميع أفراد السكان.
وقال السعيدي : بطبيعة الحال فإن التطور في الخدمات والرعاية الصحية صاحبه تطورا ملحوظا في الحالة الصحية للمجتمع العماني ، ويمكن التعرف على ذلك من خلال التغير الذي حدث في معدلات الوفيات ومعدلات المراضة. فلقد انخفض معدل الوفيات من أكثر من 13 حالة وفاة لكل 1000 من السكان قبل عام 1980م إلى 2.9 في عام 2013م. وانخفض معدل وفيات الأطفال الرضع من 118 لكل 1000 مولود حي عام 1972 ليبلغ 9.8 في عام 2013م ، كذلك انخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر من 181 لكل 1000 مولود حي إلى 11.8 فقط خلال نفس الفترة. ويمثل هذا الانخفاض انعكاسا للتطور الشامل الذي تشهده البلاد خاصة ما تم إنجازه بالنسبة للتحكم في الأمراض المعدية . وكان من آثاره أيضاً أن ارتفع توقع الحياة عند الولادة من حوالي 49 عاما في عام 1970 إلى 76.6 عام 2013م.
وإننا نشعر بالرضي عن المستوى الذي استطعنا الوصول إليه في مجال الخدمات الصحية ولكن لا يزال أمامنا تحديات عدة للبلوغ إلى ما نصبو إليه لتقديم رعاية صحية ذات جودة عالية أهمها تدريب الكوادر العمانية في التخصصات الطبية المختلفة.
وحول اهم المشاريع الصحية المقبلة التي ستضيف إلى القطاع الصحي مزيدا من التطور قال معالي الدكتور زير الصحة لقد أظهرت إنجازات الخطة الخمسية الثامنة، إستمرار وزارة الصحة في الإهتمام ببنيتها الأساسية التي توفر سهولة الوصول لخدماتها لكل سكان السلطنة. حيث يوجد في البرنامج الاستثماري للخطة الخمسية الثامنة (2011-2015م) إنشاء عدد (12) مستشفى وعدد (37) مجمعا ومركزا صحيا وعدد (25) م المشاريع الأخرى الداعمة. كما أن الوزارة قد طلبت في الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020م) إنشاء المدينة الطبية وإنشاء عدد (21) مستشفى منها ثلاثة مستشفيات جديدة واستبدال مستشفيات قائمة حاليا بمباني متهالكة لا تفى بتقديم الخدمات الصحية المطلوبة حاليا وعددها (18) مستشفى، كما تضمنت أيضا انشاء عدد (68) مركزا صحيا منها (39) جديدة و(29) استبدال وذلك بالإضافة إلى عدد (83) من المشاريع الأخرى الداعمة.
وحول الكادر الطبي الموجود ومدى العناية به اكد السعيدي أن تنمية الموارد البشرية لخدمة نظامنا الصحي كانت وما زالت التزاما رئيساً وهدفاً تضعه وزارة الصحة في مقدمة أولوياتها وضمن خططها الصحية الخمسية المتلاحقة. وتشير احصائيات وزارة الصحة إلى نمو ملحوظ في أعداد الكوارد الصحية خلال العقدين المنصرمين ، حيث تضاعف عدد العاملين الصحيين من (16503) عاملا صحيا في عام 2000 إلى (35338) عاملا صحيا في عام 2013م وبلغ عدد الأطباء العاملين بوزارة الصحة (5444) طبيبا في عام 2013م مقارنة بعدد (2253) طبيبا في عام 2000م. كما تضاعف عدد أطباء الأسنان بمقدار الضعفين ليصل إلى عدد (284) طبيب اسنان في عام 2013م، وتزامن هذا الارتفاع مع ارتفاع أعداد الصيادلة بمقدار 5 اضعاف عما كان عليه الوضع في عام 2000. أما بالنسبة للفئات الطبية المساعدة فقد شهد نمو مضطردا في أعداد الممرضين والممرضات ارتفاعا قياسيا حيث تضاعف العدد ليصل إلى (13059) ممرضة وممرضة. كما زادت أعداد فنيى المختبرات وفنيى الأشعة ومساعدي الصيادلة بنسب متفاوتة بلغ 123% و 154% و 182% على التوالى.
وقد لا يكون واضحا للكثيرين حجم الجهود التي تبذلها وزارة الصحة لتوفير الكوادر البشرية المدربة لمؤسساتها الصحية، حيث أن الحاجة لهذه الموارد هي في ازدياد مضطرد، بسبب النمو السكاني المتسارع، والاعتماد شبه الكلي على المؤسسات الحكومية في تلبية حاجة المواطنين من الخدمات الصحية. أيضا، فإن الخصائص الجغرافية الخاصة للسلطنة، وطبيعة التوزيع السكاني في تجمعات صغيرة ومتناثرة، تجعل من تغطية كامل مناطـقها بالخدمات الصحية الأساسية أمرا صعبا ومكلفا، وتتحمل الوزارة مسئولية ذلك بالطبع.
وفي هذا الشأن تولي الوزارة أهمية كبيرة لتنمية الموارد البشرية من منطلق أنها الركيزة الأساسية للتنمية الصحية وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في التعليم الأساسي والتخصصي عبر المعاهد الصحية التابعة لها والتعليم والتدريب التخصصي للأطباء سواء إلحاقهم بالمجلس العماني للاختصاصات الطبية أو ابتعاثهم للخارج، وكذلك التعليم المستمر وذلك من خلال عقد الندوات العلمية واللقاءات والمؤتمرات بصفة دائمة بهدف إطلاع العاملين بالوزارة على كل جديد وحديث في مجالات تخصصهم.
ونتيجة لتطبيق هذه السياسات الإجرائية، فقد بلغت معدلات الأطباء العاملين في السلطنة في عام 2013م 19,9 طبيب لكل 10,000 من السكان ومعدلات التمريض خلال نفس الفترة 43,9، وأطباء الأسنان 2,3، والصيادلة 4,6، ومساعدو الصيادلة 4,7، وأخصائيو العلاج الطبيعي 1,5 ، وفنيو المختبرات الطبية 5,6، وفنيو الأشعة 2,4 لكل 10,000 من السكان. وتهتم الوزارة كذلك بدعم آليات تعمين وظائفها، فارتفعت نسبة التعمين بوزارة الصحة عموما من 66% بنهاية عام 2005م إلى 70% بنهاية عام 2013م، وبين الأطباء من 27% إلى 35%، والصيادلة من 49% إلى 81%، والتمريض من 59% إلى 60% لنفس الفترة.
ولدى الوزارة اليوم شبكة من معاهد التعليم الصحية تتكون من أربعة عشر معهدا بنهاية عام 2013م تقدم برامج تدريبية لثلاثة عشر من أهم التخصصات الطبية المساعدة والصحية التي تحتاجها البلاد. وتشير بيانات خريجي البرامج الأساسية لهذه المعاهد عام 2013م إلى تخرج 586 طالبا وطالبة من هذه المعاهد ، منهم 444 ممرض وممرضة، وجارى العمل على رفع هذه المعاهد الى كلية ومعهد عال للتخصصات الصحية لرفع المستوى التعليمي بها إلى درجة البكالوريوس والبلوم العالى ما بعد البكالوريوس.

إلى الأعلى