الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مُثلث الثامنة المُريب …عبرة وعظة..!!
مُثلث الثامنة المُريب …عبرة وعظة..!!

مُثلث الثامنة المُريب …عبرة وعظة..!!

من الأمثال السائرة لكلّ جديد لذة. إنّه كذلك حقّا لكن ليس في كلّ الحالات. وهو موضوع حديثنا اليوم المتعلّق بشوارعنا عامة ومثلث الرعب المريب بثامنة المعبيلة خاصّة. إذ رغم جدة هذا الشّارع وحداثته فإنّه يفتقر إلى اللذة، لكونه سببا في هلاك كثيرين من مرتاديه، إلى أن أصبح كابوسا يلازم الأذهان عند المرور به. ما نسعى إليه في هذا المقام ليس للتنديد والشجب بما يحصل فحسب بل لطرح تساؤلات تهم الجميع بعد أن ندد العامة بمجازر مثلث رعب الثامنة ولم يجدوا آذانا صغواء. رغم أنّه كان من المنتظر تفادي الحوادث المتكررة في عجالة.
بعد الحادث الأول في هذا المكان الخطير جدّا لا أدري إن قام طرف ما بدراسة الأسباب. ولم أسمع بتكوين لجنة مشتركة من الجهات ذوي الاختصاص لطرح أمر حوادث الطرقات الحديثة، ولا أعتقد أنّ المعنيين بالأمر استمعوا إلى أقوال المواطنين الذين تقدموا بملاحظاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي محذّرين الجهات المختصة بأمر مثلث الرعب في ثامنة المعبيلة من مغبّة الوضع.
وعلى هذا الأساس يمكن التساؤل عن مدى جدية القائمين على الطرق في هذه البلاد من فحص أو اختبار لشبكة الطرق عامة والحديثة خصوصا أثناء تصميمها وقبل البدء في تنفيذها تفاديا لوقوعها في مكامن تسبب إشكالا. لنبسّط المبتغى فنقول هل لدينا مختصون أصلا في مراقبة الطرق مراقبة فنية دقيقة قبل التنفيذ وبالتجريب والتمحيص؟ إن كان الأمر كذلك فهل تكرار الحوادث في مربع الثامنة يرجع إلى السرعة الزائدة أم إلى سوء التصميم والتخطيط؟
مهما كانت الأسباب فإنّ استفحال الخطر لا يعدو أن يكون نتيجة إهمال، ولذا وجب البحث عن الأطراف المسؤولة عن هذه الطرقات التي تحوّل الفرح حولها إلى أحزان. نفيق دائما على نغم أخبار محزنة تحرّك المشاعر وتمسّ وجدان كلّ امرئ يملك بصيصا من الروح الإنسانيّة جراء فقدان أرواح بريئة بسبب تخطيط غير دقيق ظهرت نتائجه بعد فترة وجيزة فمن يتحمل مسؤولية الأمر؟
إن نطرح أمر مثلث الثامنة فلأهميته القصوى التي يجب أن نتخذ منها عبرة للقادم من الطرقات، فليس المهم رصف الطرقات بقدر ما هو سلامة تخطيطها وإيجاد بدائل أكثر صحية للعامّة والقاطنين خاصّة. فهل نعتبر بدائل ذلك المثلث المريب الآنية مجدية للمارة؟ ألم نشاهد تزاحم المارة في طريق مفتوح سلس بسبب كاسرات السرعة التي أعاقت الطريق مما سيوقع ربما حوادث في الخط السريع؟ هل كاسرات السرعة خطة وقتية زمنية أم أنّ امرها سيطول هكذا بتلك العشوائية التي تصدر من بعض السائقين الذين اتخذوا الشوارع الترابية ملجأ يختصرون بها المسافات ويسببون في إعاقة الطريق مع تطاير الغبار والرمل على الآخرين. لا ينبغي السكوت على ذلك مطلقا بل يجب البحث عن بدائل جدية عاجلة توقف مهزلة مثلث الرعب وتعمل على سلاسة الطريق والتخفيف من حدته وزحمته. وتعمل على تنظيم سيره بشكل طبيعي.
نطالب المعنيين بالأمر بأخذ الموضوع بعين الاعتبار لما له من أهمية تتمثل في ما ذكرنا. وذلك بإعادة النظر في مسار التخطيط للطرقات مع مراعاة ما به يتجنب المشاكل القائمة. ولنعلم أنّ للنفس البشريّة قيمة عالية فلا نعرضها لمخاطر يمكن تفاديها إن تحلّينا بالجدّيّة والروح الوطنيّة.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى