الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / هيثم بن طارق يشهد التشغيل التجريبي للمتحف الوطني وتدشين الهوية والشعار
هيثم بن طارق يشهد التشغيل التجريبي للمتحف الوطني وتدشين الهوية والشعار

هيثم بن طارق يشهد التشغيل التجريبي للمتحف الوطني وتدشين الهوية والشعار

فيما اجتمع مجلس الأمناء لأول مرة

جمال الموسوي : سنعمل خلال هذه الفترة على دعوة مجموعات من الزوار بهدف الإطلاع على جودة المنظومة المتحفية وإجراء الاختبارات العملية

• تخصيص مرافق للحفظ والصون الوقائي على مستوى السلطنة وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف

• إدخال منظومة المخازن المفتوحة لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط ، و 43 منظومة عرض رقمي وتفاعلي

• أول مبنى عام في السلطنة صديق للفئات الخاصة مثل المكفوفين وأصحاب الإعاقة الجسدية

كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي :
شهد صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة ورئيس مجلس أمناء المتحف الوطني أمس التشغيل التجريبي للمتحف الوطني قبيل افتتاحه الرسمي المؤمل في النصف الأول من العام المقبل 2015م ، وقد حضر فعالية التدشين صباح أمس عدد من أصحاب السمو وأصحاب المعالي والسعادة ، واعضاء مجلس أمناء المتحف الوطني المكونين من معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية، وزيرة التربية والتعليم ، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، أمين عام وزارة الخارجية ، وسعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي، أمين عام مجلس البحث العلمي، وسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ، والسير نيكولاس سيروتا، مدير متاحف تيت في المملكة المتحدة، والبروفيسور ميخائيل بتروفسكي، مدير عام متحف الهيرميتاج في روسيا الاتحادية. إضافة إلى عدد من كبار الشخصيات من الضيوف المدعوين والجهات المهتمة بشأن التراث والثقافة بالسلطنة.

بدأ الحفل بكلمة افتتاحية قرأها جمال بن حسن الموسوي مدير المتحف الوطني حيث قال : نثمن الجهود المبذولة من جميع العاملين بوزارة التراث والثقافة والقائمين على مشروع المتحف الوطني من الاستشاريين والخبراء والمديرين والفنيين طوال الفترة الماضية لجعل رؤية إنشاء المتحف تتجسد واقعًا ملموسًا نعايشه من خلال هذه الاحتفالية الخاصة بالتشغيل التجريبي للمتحف.
وأضاف “الموسوي” : إن حفل افتتاح التشغيل التجريبي للمتحف الوطني يأتي إيذانًا بدخول المشروع مرحلة مهمة تتلخص في البدء بتشغيل الأجهزة والمعدات والأنظمة والأعمال الإدارية المتحفية، وذلك من أجل تجربتها والتأكد من مدى جاهزيتها تمهيدًا للافتتاح الرسمي المزمع إقامته خلال النصف الأول من عام ٢٠١٥م بإذن الله تعالى.
وقال مدير المتحف الوطني : سيعمل المتحف الوطني خلال الفترة ما بين مرحلة التشغيل التجريبي والافتتاح الرسمي على دعوة مجموعات من الزوار من المواطنين والوافدين يمثلون مختلف أطياف وشرائح المجتمع العُماني، وذلك بهدف الإطلاع على جودة المنظومة المتحفية وإجراء الاختبارات العملية عليها من أجل إتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعالجتها إن وجدت هناك أية ملاحظات حولها، لضمان تقديم خدمات متحفية وتعليمية فعالة لمرتادي المتحف من داخل السلطنة وخارجها، ويأتي ذلك تحقيقاً للهدف والرسالة الثقافية والانسانية والتي من أجلها انشئ هذا المتحف.
عقب ذلك “أضاف” جمال الموسوي مدير المتحف الوطني: ” إننا في المتحف الوطني ندرك أهمية الحضارة العُمانية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ تراثًا وثقافًة بأبعادها المادية والمعنوية، وحجم التطلعات التي نطمح إليها لجعل السلطنة تتبوأ مكانتها المرموقة بين الدول المتقدمة في مجال الصناعة المتحفية ومواكبة التطورات الفنية والتقنية في قطاع المتاحف، ومن هذا المنطلق فإن المتحف الوطني يعمل على الإلتزام باعتماد أفضل المعايير والتقنية المتبعة في مجال الإدارة المتحفية، وإدارة المقتنيات وعرضها، والتعليم المتحفي”.

هوية المتحف والشعار
بعدها قدم محمد بن يحيى الفرعي مدير عام مجموعة زينة شرحا مفصلا عن أهداف هوية المتحف الوطني المتمثلة في إبراز التراث الثقافي للسلطنة وترسيخ القيم العمانية النبيلة وتجسيد انتماء المواطن إضافة إلى تعريف المقيم والزائر بتراث السلطنة .
وأضاف “الفرعي” : يحتضن المتحف الوطني الشواهد المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون عُمان بتجلياتها المختلفة عبر العصور. وعليه كان التوجه ان تكون الهوية مستوحاة من تلك الشواهد، لتبرز العمق التراثي الثقافي لعُمان، وتعكس الأهداف الموضوعة لها ،وكما نعلم بأن المتحف الوطني يحتضن شواهد مادية ومعنوية مكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون عُمان بتجلياتها المختلفة عبر العصور ،ومن خلال البحث اجتمعت الآراء على أهمية المخطوطات العُمانية لتجسد التراث الثقافي العماني وتكون مصدراً ملهماً لهوية المتحف ، حيث وقع الأختيار على المخطوطات والوثائق العُمانية القديمة لأنها توثق جوانب مهمة من التراث الثقافي لعُمان. وتوثق المخطوطات والوثائق العُمانية القديمة جوانب مهمة من التراث الثقافي لعُمان. وهي صورة حية لنتاج الفكر العُماني في مجالات العلم والمعرفة. وكتبت تلك المخطوطات والوثائق في الأزمنة القديمة بخط اليد لتكون شاهداً حياً على رقي حضارة عُمان ، وكان من الأهمية أن تعكس هوية المتحف الوطني مدلولاً بتلك الأهمية لتكون شاهدة وشعاراً لما يحتويه المتحف من إرث فكري وثقافي. ولكي نحقق ذلك بدأنا في التعمق لمعرفة تلك الشواهد المادية والمعنوية. وأيهما يعكس العمق التراثي الثقافي لعُمان؟ ومن المهم ان نذكر هنا بإن الهوية في بساطتها من الصعب ان تُبرز جميع الشواهد الوطنية ولكن تطرقنا في البحث عن أهمها وعن ما يوثق تاريخها الحافل. وبينما كان للمخطوطات العمانية القديمة دور أساسي في الهامنا، فقد قمنا باعادة قراءة وتحديث العناصر الزخرفية والخطوط لتتناسب مع الاستخدامات المرجوة من الهوية لتصبح رمزاً لما يحتضنه المتحف الوطني من الشواهد المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة عمان بتجلياتها المختلفة عبر العصور.
وأضاف “الفرعي” : بالرغم من ان الاسم الحرفي للمتحف جاء ضمن العنصر الزخرفي، فإن شكل وتظليل الفضاء السلبي تم استخدامه ليكون عنصراً آساسياً في تكوين هوية المتحف الوطني ، وبعد ان تم تحديد وضعية القالب الاساسي للهوية، تم كتابة المسمى العربي ليكون مقروء ضمن هذا القالب ، ولإبراز التزامنا نحو مفردة “الوطن” من اسم المتحف وضعنا حرف “الواو” باللون الذهبي باعتبار ان اللونين الذهبي والأسود يرمزان للمكانة والثروة ويتوافقان تماماً مع الألوان الطبيعية لمفردات التصميم الداخلي لمبنى المتحف.

عرض فيلم وجولة
وتم خلال حفل التدشين تقديم فيلم مصّور يستعرض الجوانب التاريخية والأثرية المهمة التي تتميز بها السلطنة ، كما تم عرض فيلم يشرح بشكل تفصيلي أرجاء المتحف الوطني وقاعاته ومختلف محتوياته ، كما تم عرض فيلم في قاعة السينما يستعرض ملامح طبيعية وتراثية تتميز بها محافظات وولايات السلطنة.
بعدها قام صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة رئيس مجلس الأمناء بمعية أصحاب السمو وأصحاب المعالي والسعادة والحضور بجولة في أرجاء المتحف بدأت في قاعة التاريخ البحري وتواصلت إلى قاعة السلاح ثم قاعة العملات وقاعة الحقب الزمنية وقاعة بات والخطم والعين ، وقاعة ما قبل التاريخ والعصور القديمة ، وقاعة أرض اللبان وقاعة عظمة الإسلام ، وقاعة عمان والعالم ، وقاعة عصر النهضة إضافة إلى قاعة التراث غير المادي ، واستمع الحضور إلى شرح مفصّل حول القاعات إضافة إلى مشاهدة اللقى المعروضة ونماذج متنوعة من الشواهد التاريخية العمانية إضافة إلى المعروضات من المفردات التراثية العمانية الأصيلة والمفردات التراثية غير المادية إضافة إلى استعراض العديد من المفردات التي تميزت بها السلطنة منذ عصر النهضة المباركة.

مرحلة التشغيل
وستباشر في مرحلة التشغيل التجريبية عدد من الأجهزة والمعدات والأنظمة والإجراءات منها “منظومة البُنى الأساسية لتقنية نظم المعلومات”، و”المنظومة الأمنية ومنظومة مكافحة الحرائق” ، و”الأعمال الميكانيكية والكهربائية (مثل المصاعد)” ، و”صناديق العرض المتحفي وما يتصل بوسائل العرض المتحفي الثابت” ، و”منظومات التفسير الرقمي الإلكتروني وما يتصل بها من برمجيات”، و”منظومة اللوائح الإرشادية وما يتصل بمسارات حركة الزوار” ، و”منظومة التصميم الجرافيكي وما يتصل بالتفسير المتحفي” ، ومنظومة المعايير البيئية (درجات الحرارة ونسب الرطوبة ومعدلات الإضاءة)”، و”أجهزة ومعدات الحفظ والصون ومخازن المقتنيات”، والبُنى التحتية للفئات الخاصة” ، و”خدمات الزوار وما يتصل بها” ، و”الأثاث المتحفي وما يتصل به”، و”أعمال التجهيزات الداخلية”.

تحسينات على المشروع
وهدف المتحف في مشروعه واهدافه الارتقاء بالمنظومة المتحفية بما يتناسب وأعلى المعايير المتبعة في هذا المجال في هذه الفترة، وبما يتصل بإعادة تصميم بعض مكونات العرض المتحفي وتطوير سياق قصة السرد المتحفي بما يتناسب واخر النظريات العلمية في هذا المجال بناء على اخر الأبحاث والدراسات المتاحة لنا في هذا الجانب وايضا باعتبار إدخال تحسينات نوعية للمشروع ومنها على سبيل المثال تخصيص اول مرافق للحفظ والصون الوقائي على مستوى السلطنة وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف وإدخال منظومة المخازن المفتوحة لأول مرة في منطقة الشرق الاوسط ، وإدخال بنى أساسية تكاملية للفئات الخاصة من الزوار بحيث يكون المتحف الوطني أول مبنى عام في السلطنة صديق للفئات الخاصة ومن ضمن ذلك إدخال منظومة متكاملة للمكفوفين ومن هم من اصحاب الإعاقة الجسدية يضاف الى ذلك التطور المستمر في تقنية نظم المعلومات وعلى ضوء ذلك تم الشروع في تطوير منظومة رقمية متقدمة للمشروع تشتمل على 43 منظومة عرض رقمي وتفاعلي من اجل تحفيز وتشجيع الشباب للحضور والمشاركة في استكشاف القصص المرتبطة بالموروث الثقافي لعمان .
اللقى الأثرية
يعرض المتحف اللقى الاثرية والتي تشكل ركيزة اساسية من منظومة العرض المتحفي الثابت يضاف إلى ذلك ابراز اهم اوجه الصناعات الحرفية والوثائق والمخطوطات والمراسلات القديمة والاعمال الفنية كالخزف والسيراميك والنقش وما يتصل به والنماذج الهندسية المعمارية الفائقة الدقة ، مجسمات السفن والمراكب العمانية الفائقة الدقة ، ما يتصل ايضا بالتاريخ الحديث والموروث المادي ، المتحف الوطني موسوعي شمولي من حيث التصنيف النوعي للقى المعروضة والتي عددها النهائي في فترة الافتتاح الرسمي يساوي 6 آلاف لقية اثرية موزعة على اثنتي عشرة قاعة في 246 صندوق عرض ثابت وهذه لا تشمل اللقى التي هي في حيازة المتحف الوطني والتي قد تكون غير متاحة للعرض الثابت وقد يتم اتاحتها لاغراض التعليم او البحث العلمي او تكون محفوظه للاجيال القادمة في مخازن مخصصة لهذا الغرض.
قاعات عرض مؤقتة
يضم المتحف بين جنباته قاعة مخصصة للمعارض المؤقتة ، صممت وفق المعايير الموضوعة من قبل المجلس الدولي للمتاحف لأول مرة في السلطنة مساحتها حوالي 346 مترا مربعا ، حيث يجري التنسيق من 2011 م مع إحدى المؤسسات العالمية في اميركا الشمالية وأوروبا الشرقية وفي أوروبا تحديدا في رسم وتحديد معالم لاستضافة المعارض المؤقتة في المتحف الوطني بدء من 2016م .
ويرتكز العمل المتحفي على 3 ركائز وهي التزامنا تجاه تقديم خدمات التعليم وتنمية المجتمع ، والأبحاث والدراسات العلمية حيث استثمر المتحف الوطني من 2010 وضع برنامج طموح لتاهيل اللقى والمفردات التي ستعرض من خلال معامل مؤقتة تم تجهيزها في معامل مؤقتة في مسقط ومن ثم في سبتمبر من هذا العام تم تشغيل معامل الحفظ والصون في المتحف حيث يوجد الآن 22 خبيرا يعملوا لتهيئة اللقى جزئيا للافتتاح التجريبي ولاحقا للافتاح الرسمية وهذه المنظومة تتضمن مختبرات معدة اعدادا كاملا بأجهزتها ومخازن للحفظ والصون مهيأة وفق معايير أمنية وبيئية دقيقة ومعامل لمعالجة اللقى بتقنية المعالجة الحرارية ومخازن مخصصة للحاويات الخاصة باللقى ومصاعد صممت للتعامل مع نقل اللقى إضافة إلى أجهزة ومعدات متقدمة تم تصميمها خصيصا للتعامل مع المفردات التي هي في حيازة المتحف الوطني وهي منظومة متكاملة وبالتوازي معها تم تهيئة كوادر شابة في ادارة هذه المنظومة يجري تأهيلهم من قبل خبراء متخصصين داخل السلطنة منذ عام 2011 وخارج السلطنة من خلال تعاملنا مع عدة جهات في البرتغال ومتحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني وغيرها من المؤسسات العريقة. إضافة إلى الركيزة الأهم وهي تقديم خدمة متميزة وفاعلة للزوار.

تجدر الإشارة إلى ان المتحف الوطني أنشئ بموجب المرسوم السلطاني رقم (62/2013م) الصادر بتاريخ 16 من محرم سنة 1435 هـ الموافق 20 من نوفمبر سنة 2013 م وهو يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي ، ويهدف المتحف في تحقيق رسالته الثقافية والإنسانية إلى الارتقاء بالوعي العام، وترسيخ القيم العُمانية النبيلة، وتفعيل انتماء المواطن والمقيم والزائر لعُمان وتاريخها وتراثها وثقافتها، وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية.

الاجتماع الأول لمجلس أمناء المتحف الوطني

عقب تدشين التشغيل التجريبي للمتحف الوطني والجولة في أرجاء المتحف اجتمع ولأول مرة مجلس أمناء المتحف الوطني حيث ترأس صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة رئيس مجلس الأمناء الاجتماع بحضور أعضاء مجلس الأمناء وهم معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية، وزيرة التربية والتعليم ، ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، أمين عام وزارة الخارجية ، وسعادة الدكتور هلال بن علي الهنائي، أمين عام مجلس البحث العلمي، وسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ، والسير نيكولاس سيروتا، مدير متاحف تيت في المملكة المتحدة، والبروفيسور ميخائيل بتروفسكي، مدير عام متحف الهيرميتاج في روسيا الاتحادية.

إلى الأعلى