الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. هل سنشهد تحركا صهيونيا لتلميع الإرهاب وتضمينه في المناهج؟

شراع .. هل سنشهد تحركا صهيونيا لتلميع الإرهاب وتضمينه في المناهج؟

خميس التوبي

بعيدًا عن التطرق إلى العوامل والظروف الأميركية التي تهيأت لقيام مجموعة من الإرهابيين بتنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن هذه الهجمات كانت إيذانًا أميركيًّا بقلب جميع معادلات الأمن والسلم الدوليين، وكان الهدف من رد الفعل المقابل لها تحت شعار “الحرب على الإرهاب”:
أولًا: ضرب آخر مراكز التحالف في المنطقة مع الاتحاد السوفيتي السابق العدو اللدود لقطب الرأسمالية المتوحشة (وأعني به الولايات المتحدة)، حيث كان العراق وسوريا آخر مركزين تربطهما علاقات مع الاتحاد السوفيتي ووريثه روسيا الاتحادية، والتخلص من كل نَفَسٍ مقاوم للاحتلال الصهيوني وتجفيف ومنع كل شكل من أشكال دعم المقاومة تحت شعار “محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه”، ما نتج عنه إيقاف العديد من الجمعيات الخيرية ومنع نشاطاتها، وتصنيف حركات المقاومة للاحتلال الصهيوني أو الاستعمار الغربي حركات إرهابية، حيث أعلنها صراحة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش “الصغير” بأن حربه في أفغانستان والمنطقة هي “حرب صليبية”، وقد بان ذلك بصورة واضحة جدًّا بُعيْد الغزو الأنجلو ـ أميركي للعراق وذلك بتغيير المناهج العربية والإسلامية وحذف آيات الجهاد، والآيات التي تتحدث عن اليهود والنصارى، واعتبارها آيات تحريضية وعدائية، ووضع الجهاد في مرتبة الإرهاب، وإعادة تأليف مناهج مُعَوَّقة ومشلولة وسطحية مع وسائل تقويم عقيمة، وعرضها على السفارات الأميركية لأخذ الموافقة، ترافق مع هذه الحملة، حملة أخرى لا تقل ضراوة عنها ألا وهي تجريف الوطن العربي من العقول العلمية في جميع التخصصات وذلك إما باغتيالها أو تهجيرها، وقد طالعتنا الأخبار بمئات العلماء العراقيين والأطباء الذين قامت الاستخبارات الأميركية والموساد الصهيوني باغتيالهم، ومطاردة من تمكَّن من الفرار خارج الحدود العراقية، وهو ما كشفه بكل وضوح الرئيس السوري بشار الأسد في إحدى مقابلاته التلفزيونية بأن كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق في إدارة بوش الغازية للعراق طلب من حكومة الرئيس بشار الأسد تسليمه العلماء العراقيين الفارين من جحيم الغزو الأميركي، والتخلي عن دعم الفصائل الفلسطينية المقاومة (حماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها الموجودة على أرض سوريا) وعن المقاومة اللبنانية، وإلا، فما كان من الرئيس السوري بشار الأسد إلا أن رفض المطالب ولغة التهديد، والاستعداد لكل الاحتمالات التي تدفع ثمنها اليوم سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً. أي المطلوب تجهيل الناشئة والأجيال وتغييبهم عن تاريخهم الوطني والقومي، وإبعادهم عن القضية المركزية القضية الفلسطينية وعن جرائم الحرب التي يرتكبها كيان الاحتلال الصهيوني، وأن يقتصر دور التعليم على تزويد النشء بمعرفة القراءة والكتابة فقط.
ثانيًا: الوصول إلى ثروات بحر قزوين ومد أنابيب الطاقة عبر أفغانستان، ومحاصرة إيران والصين وإبعادها وروسيا من المنطقة بصورة تامة.
الآن وفي ظل تفجر مؤامرة “الربيع العربي”، لم يختلف الدور الصهيو ـ أميركي عن سياق “الحرب الصليبية” لبوش “الصغير”، فهما (مؤامرة الربيع والحرب الصليبية) وجهان لعملة واحدة، من حيث الهدف، فإذا كانت الحرب الصليبية قد اقتلعت العراق من جذوره العربية وجرفت ثرواته العلمية والطبيعية، فإن مؤامرة الربيع وظيفتها استكمال ما بدأته الحرب الصليبية بتحطيم ما تبقى من دول المنطقة وتجريف ثرواتها وعقولها العلمية وحدودها وإخراس كل نَفَسٍ مقاوم، وتحطيم كل بندقية أو حركة مقاومة موجهة ضد كيان الاحتلال الصهيوني ومن أجل نصرة الشعب الفلسطيني وتخليص المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى من الخطر الصهيوني الداهم. ومن يشاهد الأدوار الوظيفية التي تقوم بها جميع العصابات الإرهابية المتخذة من أسماء أشرف الأنبياء وأطهرهم، ومن أشرف الصحابة وأطهرهم ومن أجمل صفات الوصف اسمًا لها، يقف على التكامل المنشود بين الحرب الصليبية ومؤامرة “الربيع العربي” كوجهين لعملة واحدة، حيث يجري استكمال مشروع تصفية المقاومة في المنطقة، وتجهيل شعوبها، وإثارة نعرات الطائفية والمذهبية ونقل البندقية من كتف مقاومة الاحتلال الصهيوني إلى كتف الاقتتال الطائفي والمذهبي. ولعل اغتيال العلماء السوريين الخمسة مؤخرًا في مجال الصواريخ والفيزياء النووية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك ما ذهبنا إليه آنفًا، وكذلك وجود أكثر من جيل في الملاجئ بعيدًا عن مقاعد الدراسة وعن البيئة الصحية والحياة الكريمة المشبعة بالحنان والعاطفة والأمن والاستقرار، فضلًا عن التدمير الممنهج للبنى التحتية وطمس كل المعالم والهويات العربية والإسلامية والحضارية، أي تدمير الإنسان العربي المسلم تدميرًا تامًّا لا تقوم له قائمة، بحيث تحتاج هذه الأمة إلى عقود من الزمن لتعوض هذه الأجيال التي يتم إبادتها وتدميرها باسم “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية”.
والسؤال الذي يفرض ذاته هنا: هل سنشهد تحركًا صهيونيًّا ـ أميركيًّا لتضمين الإرهاب في المناهج العربية والإسلامية؟ بعد أن تحول الإرهاب إلى تيار متكامل منبعه الصهيونية والغرب وامتداداته في الوطن العربي والعالم وأدواته تنظيمات ومنظمات بنيت في الشذوذ، وبعد أن تحول الموت ـ كما يقول الدكتور أحمد الحاج علي ـ مادة بشرية تبعث السعادة عند المنحرفين والشاذين كلما تغولت الجريمة وأوغلت في سفك الدماء البريئة، حيث المعالم الأساسية في هذا النهج الكارثي تنطلق من جفاف القيم وتعميم الجهل وتغذية الشذوذ والربط العضوي والمسلكي ما بين غواية القتل وقيمة الإنسان الشاذ.

إلى الأعلى