الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. التسلل الحدودي .. وتداعياته الأولية،، شجرة اللبان،، (1)

العين الثالثة .. التسلل الحدودي .. وتداعياته الأولية،، شجرة اللبان،، (1)

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

رغم وجود (خمس) مؤسسات حكومية كبيرة ومن الوزن الثقيل بعضها وزارات وأخرى مكاتب عليا تابعة لجهات وشخصيات رفيعة المستوى في البلاد، الا أنها لم تفعل شيئا حتى الآن أمام ظاهرة الاعتداء على ثروة وطنية لا تقدر بثمن، وتشكل جزءا مهما من تاريخ وهوية محافظة ظفار، أنها،، شجرة اللبان” فهي الرمز بل هي الحياة المعنوية بالنسبة للظفاري، فهي ليست مجرد شجرة، هي الحضارة والتاريخ والاجتماع والجغرافيا، منها قامت مدن وحضارات على مر العصور منذ القدم، وتحدثنا عن ذلك آثار مدن (سمهرم، وخورروري) التي تعود إلى الألف الأولى قبل الميلاد، ففي هذه المدن الأثرية كتابات تحكي قصص إنشاء هذه المدن والتي كان الهدف الرئيسي من إنشائها تصدير اللبان إلى أجزاء متعددة في الجزيرة العربية وغيرها من بقاع العالم، هذه الشجرة بحمولاتها الثقيلة سالفة الذكر تتعرض منذ فترة لاعتداء سوف يعرضها للانقراض لو لم تتدخل الدولة بكل مؤسساتها المتعددة.
الاعتداء يتم من قبل متسللين عبر الحدود وأغلبهم من جنسيات صومالية واثيوبية، ويحملون بطاقات لاجئين في اليمن تمكنوا من التسلل إلى بلادنا، والتوغل إلى الجبال، وتحدث عمليات التسلل منذ فترة، وهى في تزايد متصاعد ـ كما كشف لنا ذلك مصدر مطلع ورفيع ـ وكشف لنا كذلك عن جهود جبارة تقوم بها قوات السلطان المسلحة في القاء القبض عليهم في جبال ظفار وإعادتهم من حيث أتوا، لكنهم يرجعون إلينا سريعا، وبواسطة الحدود كذلك، يدخلون، ويتم ارجاع بعضهم، ورغم ذلك يرجعون مجددا، وسوف يستمر هذا السيناريو إلى ما لا نهاية إذا استمر الوضع كما هو عليه .. فالكثير سيدخلون والقلة سيرجعون .. وسوف تتراكم بهم جبال ظفار، وهكذا تدور الجهود في حلقات مفرغة في ظل عدم وجود رؤية سياسية لحل هذه القضية نهائيا، وهناك نوافذ كثيرة ينبغي أن تفتح للرأي العام لو استمرت حالات التسلل في ضوء تصاعد الأحداث في اليمن، وكل المؤشرات تتجه هناك نحو التصعيد الملون بألوان سياسية وايديولوجية، ومن أهم هذه النوافذ، النافذة الأمنية ومدى امكانية السيطرة على الوضع مستقبلا في حالة توافدهم العددي وتراكمهم، وقد نفتحها في مقال لاحق، لكننا هنا أمام فتح نافذة التسلل عبر الحدود وتأثيره السلبي على شجرة اللبان، فقد كشف لنا المصدر كذلك، عن لجوئهم إلى امتهان حرفة استخراج اللبان من الأشجار بعد ان اتخذوا من الجبال مأوى لهم، لأنها جبال تساعدهم على الاختفاء بسبب تضاريسها وكثرتها، ولأن اشجار اللبان لا تتواجد الا في تلك المناطق، لكن، عملية الاستخراج لا تتم وفق الممارسات الصحيحة، وإنما تتم بأساليب خاطئة يجمع عليها بأنها سوف تؤدي إلى هلاك الأشجار، من هنا لا ينبغي السكوت ابدا، ومن المفارقة هنا، أن هذه العمليات تتم بمعرفة بعض المواطنين، ولم يستنكروها، بل يشجعون عليها، وذلك من خلال شراء اللبان منهم بسعر رخيص جدا، (الجونية) بثمانين ريالا علما بأنها تساوي في السوق ثلاثمائة ريال حسب نوعية اللبان، من هنا تكمن مصلحة هؤلاء المواطنين، وهي مصلحة مؤقتة، ولن تدوم، ولهم يتخيل حجم الضرر المالي والمعنوي لو انقرضت هذه الشجرة، ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع للبان الظفاري من حيث جودته، أجودها على التوالي، الحوجري والنجدي والشزري، وهنا يظن المواطن أنه الرابح من هذه العملية رغم أنه الخاسر فيها، فليس من مصلحة المتسلل الاهتمام بالطرق والأساليب المثلى للإنتاج، فجل همه المال، ولا غيره، فذلك من مصلحته الآنية، فهو واقع تحت ضغط تأمين لقمة عيشه اليومية، وتحت ضغط ترحيله في أي وقت ممكن، من هنا، فهو يستغل وجوده في كسب المال ليس من خلال الاعتداء على هذه الشجرة بل لو بوسائل أخرى غير قانونية… الخ وهناك سوابق كثيرة، والحديث عنها يطول، ويعلمها مجتمعنا، ومن الجدير بالذكر كذلك الاشارة إلى أن عملية انتاج اللبان الظفاري بالطرق العشوائية تتم كذلك من قبل صوماليين لهم وجود قانوني في بلادنا، ويسكنون في قلب صلالة، وقد امتهنوا هذه المهنة لعزوف المواطن عنها من جهة ولأنهم أي هؤلاء الاجانب قد ازدادوا عددا واصبحت صلالة تعج بهم، ومن كثرتهم في بعض المدن، لن تجد لنفسك موطئ قدم، هم وافراد اسرهم، فهل هذا يفتح للجهات الحكومية رؤية استشرافية متوسطة المدى؟
نعلم يقينا ـ وعلمنا ليس حصريًّا علينا – أننا لا يمكن اختزال تداعيات قضية المتسللين إلى ظفار على اللبان فقط، بل هي أكبر، وهس معلومة بالضرورة، والمرحلة الداخلية وآفاقها المقبلة، تحتم التحرك السريع من كل الجهات من أعلاها وأسفلها للقضاء على خطر قبل وقوعه، فلو تراكموا في تلك المناطق، وتقاطعوا مع تطور الأحداث في اليمن خاصة والمنطقة عامة، مع ما يستجد في داخلنا… فسوف يكون السيناريو مقلقا بل مرعبا، وربما لن نكشف جديدا إذا ما ذكرنا عن التسلل الحدودي ليس بريئا خالصا، وهو مبطن في حالات كثيرة بتجارة ممنوعة دوليا، وهي تجارة السلاح والمخدرات.. وبالذات السلاح التركي، فهل دقينا ناقوس الخطر المرتفع على أمننا واستقرارنا من خلال شجرة اللبان؟ للموضوع تتمة مهمة.

إلى الأعلى