الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة في الجولة التاسعة للمفاوضات حول الملف النووي الإيراني

قراءة في الجولة التاسعة للمفاوضات حول الملف النووي الإيراني

محمد بن سعيد الفطيسي

”إن الصراع بين أطراف النزاع الرئيسية خصوصا ـ أي إيران والولايات المتحدة الأميركية ـ برز في كثير من الأوقات عبر تاريخه الخاص بحلحلة الملف النووي الإيراني اقرب إلى كونه صراعا جيوسياسيا على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية إلى كونه احتواء لما قيل إنها طموحات إيرانية لصناعة قنبلة نووية.”
ــــــــــــــــــــــــــ
اعتبر العديد من المراقبين والمحللين الإقليميين والدوليين أن الجولة التاسعة للمحادثات حول الملف النووي الإيراني والتي عقدت في مسقط يوم الاثنين الموافق 9/11/2014م بين الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية ومنسقة الاتحاد الأوروبي من المحطات المهمة للغاية التي مر بها هذا الملف عبر تاريخه الطويل وبالغ التعقيد، والتي تهدف إلى تقريب وجهات النظر في محاولة جديدة لتسهيل تحقيق اختراق حول نقاطه الرئيسية قبل انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق شامل حوله بتاريخ الـ 24 من نوفمبر 2014م، مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران، وقد تركزت المفاوضات بشكل رئيسي حول نقطتين رئيسيتين هما:
(1) حجم البرنامج الإيراني من حيث نسبة الحق الإيراني في تخصيب اليورانيوم في المستقبل، ومستقبل مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة إضافة إلى موقع التخصيب في فوردو
(2) الجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية ضد إيران.
وتبرز أهمية الجولة التاسعة لهذا الملف والتي عقدت في مسقط العمانية خصوصا من جوانب عديدة أبرزها:
(1) امتلاك الوسيط العماني واحدة من أبرز الأوراق الرابحة للتعامل مع هذا الملف في هذا الوقت، ونقصد بها قربه من جميع أطراف الحوار الثلاثة من حيث علاقة الأخوة والصداقة الجيدة للغاية والتي تؤهله لبناء جسور قوية من الود والإخاء وتقليص دائرة الشكوك والريبة حيال بعض النقاط المستقبلية.
(2) المسؤولية التاريخية التي يتحملها الموقع السياسي والجغرافي العماني في المنطقة من حيث الإحساس بأهمية الوصول إلى حل نهائي لملف حساس وخطير للغاية قد يكلف انهيار المحادثات حوله المنطقة خسائر كبيرة، وهو ما يدفع الدبلوماسية العمانية لبذل كل جهد وطاقة وإمكانيات متوفرة وممكنة للدفع به نحو الأمام.
(3) ينظر الكثير من المراقبين والمحللين الى مفاوضات مسقط على أنها الأمل الأكبر للوصول إلى نهاية غير مظلمة في هذا النفق، وان عدم التوصل إلى حلول قابلة للتطبيق كرؤية نهاية لهذا الملف سيدفع به نحو مزيد من العقد والتعقيد التي يرزح بها أصلا منذ سنوات طويلة، وهو ما يمكن ان يدفع المنطقة إلى الدخول في أتون صراعات وحروب لا يعلم نهايتها سوى الله عز وجل.
(4) أن مباحثات مسقط كما أشار إلى ذلك مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريح للصحفيين، تختلف عن سابقاتها في أنها ترکز علی الحلول مضيفا “کنا نبحث سابقا کل المواضيع بما فيها المطالب والهواجس إلى جانب بعض القضايا التنفيذية فيما نرکز الآن علی الحلول لکل واحد من المواضيع”.
(5) أن الظروف الراهنة من وجهة نظر البعض مواتية للوصول إلى حلول حول هذا الملف وهو ما أكده الرئيس الأميركي أوباما بقوله: لا نعلم مدى إمكانية التوصل لاتفاق نهائي مع إيران، ولكننا نؤكد أن الظرف الراهن أفضل من ظروف الاجتماع السابق – الذي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك – وقد يمهد للوصول لاتفاق نهائي، وقد أشار إلى هذه الرؤية وأكدها مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى باتريك كلاوسن.
والمتتبع لخلفيات الملف النووي الإيراني والمفاوضات والصراعات السياسية والدبلوماسية التي واكبت مسيرته منذ بدايته يجد أن هناك العديد من العقد التي تكتنفه، وهي ما جعل الوصول إلى حلول حوله تبدو بالغة الصعوبة في كثير من الأوقات، كان أبرزها على الإطلاق:
(1) تشعب دائرة الشك ومساحة الريبة والتي نتجت عن تجارب تاريخية بين أطراف الحوار المباشرة، ما جعل الحلول تبدو في كثير من الأوقات أشبه بالمخاوف واستغلال الوقت أو إضاعته للوصول إلى أهداف غير مرحب بها أو مرفوضة بشكل قطعي أو عدائية بالمعنى الآخر.
(2) الاختلاف منذ انطلاق جولات الملف التاريخي حول مسألة تعريف بعض المفاهيم السياسية والسيادية كمفهوم الحقوق الشرعية، فما تراه إيران كحق شرعي وسيادي من وجهة نظرها وهو تخصيب اليورانيوم تنظر إليه أطراف أخرى على انه انتهاك للقانون الدولي، ولم يكن من السهولة إقناع القوى الكبرى بتغيير في وجهة نظرها حيال هذا المفهوم حتى وقت قريب.
(3) ارتفاع سقف الضغوط والمخاوف الإقليمية والغربية من الطموحات الإيرانية على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية وفي منطقة الخليج خصوصا ما نتج عنه تشعب نقاط الحوار والمفاوضات منذ بداية جولات الملف على نقاط ومواضيع وقضايا نظر لها العديد من المراقبين على أنها تسببت في إبعاد هذا الملف عن مساره الصحيح نحو التوصل إلى حلول نهائية.
(4) ان الصراع بين أطراف النزاع الرئيسية خصوصا ـ أي إيران والولايات المتحدة الأميركية ـ برز في كثير من الأوقات عبر تاريخه الخاص بحلحلة الملف النووي الإيراني اقرب إلى كونه صراعا جيوسياسيا على رقعة الشطرنج الشرق أوسطية إلى كونه احتواء لما قيل إنها طموحات إيرانية لصناعة قنبلة نووية.
خلاصة الأمر أن الجولة التاسعة والتي استضافتها مسقط وبحسب العديد من المراقبين والمحللين السياسيين وحتى أطراف الحوار أنفسهم، وبالرغم من الصعوبات والعقبات التي اكتنفتها وعدم الخروج بتصريحات واضحة أو باتفاق حول نتائج نهائية للقاء المجتمعين وممثلي الدول، الا أن المجتمع الدولي بوجه عام ودول المنطقة في انتظار مشوب بأمل كبير وتفاؤل اكبر حيال التاريخ أو المهلة المحددة لوضوح مستقبل هذا الملف وهي اليوم الاثنين الموافق 24/11/2014م .

إلى الأعلى