الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الحرب على الإرهاب (3) لا يطرد البضاعة الفاسدة إلا الصالحة

الحرب على الإرهاب (3) لا يطرد البضاعة الفاسدة إلا الصالحة

هيثم العايدي

”.. يجب على المؤسسات الدينية المصرية التصدي لفوضى الفتاوى المنتشرة والتي تساهم فيها مواقع الكترونية وقنوات فضائية مع الحد من مسألة تخريج الدعاة عبر معاهد تابعة لجمعيات وغير خاضعة لسيطرة المؤسسات الدينية بالدولة وأيضا مراقبة الجوامع والزوايا خاصة في القرى والمناطق الشعبية حيث يحتشد دعاة الفتنة والتطرف …”
ـــــــــــــــــــــــــ
حينما رأى دعاة الفوضى وهدم الدول أن بضاعتهم الجديدة من شعارات تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان قد كسدت وما عادت تؤثر في العقول أخرجوا من مخازنهم بضاعة أخرى فاسدة احترفوا ترويجها عبر تغليفها بغلاف ديني طالما لقي جذبا بين أوساط مختلفة إلا أن هذا الجذب يستدعي من علماء الدين بالمقام الأول ومن ورائهم القائمين على الثقافة الدفع ببضاعة صالحة تطرد هذه الرديئة.
فبعد أن فشلت دعوات ومواعيد ضربت منذ الـ3 من يوليو 2013 (تاريخ انتهاء حكم جماعة الإخوان بمصر اثر ثورة شعبية ساندها الجيش) بدعوى إعادة ما يصفونه بالشرعية ومناخ الحرية والديمقراطية التي ادعوا انها كانت سائدة في حكم الاخوان بل تجاوز وعيد أصحابها في بعض الأحيان الحكومة المصرية ليمتد إلى الشعب نفسه ظهرت دعوات جديدة شعارها هذه المرة اعادة الهوية الاسلامية.
وفي صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل اعلامية بات معروف توجهاتها خرجت دعوات بحشد يوم الجمعة القادمة الـ28 من نوفمبر تحت مسمى (انتفاضة الشباب المسلم) ووضعت من ضمن أهدافها التأكيد على ضرورة فرض الهوية الإسلامية برمزية رفع المصاحف.
والواقع أن تغليف البعض لأغراضهم بشعارات اسلامية مثل الجهاد والهوية واستعادة الخلافة ما جاء الا من فراغ وتراجع للمؤسسات الدينية لصالح مجموعة من الجهلاء وأنصاف المتعلمين أو على أحسن الأحوال غير المؤهلين الذين احتلوا المنابر واحتكروا الخطابة في بعض المساجد خاصة في الريف والمناطق الشعبية المصرية.
وقد كان حجم الفراغ الذي تركه المعنيون بالخطاب الديني لصالح هؤلاء واضحا في الموقف الذي تعرض له الدكتور على جمعة المفتى السابق للديار المصرية العام الماضي حينما تطاول عليه مجموعة من الطلاب المناصرين لجماعة الاخوان خلال مناقشة رسالة علمية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
وكان رد الدكتور علي جمعة إنه يتأسف للشعب المصري لما حدث حيث قال نصا “نحن الذين نعتذر للشعب لأننا تركنا الإخوان يربون أولادنا فربوهم على أخلاق أولاد الشوارع”.
لكن اعتذار الدكتور علي جمعة وغيره من أهل العلم وحده لا يكفي ما لم يتم إعادة الخطاب الديني الى من هم على قدر المسؤولية وتفعيل دور المؤسسات وعلى رأسها الأزهر الشريف.
فأولى هذه الخطوات تكون بتفعيل القرار الخاص بأن يكون خطباء المساجد من المرخص لهم من وزارة الأوقاف المصرية وأن يكون الدعاة من خريجين المعاهد المتخصصة مع خضوعهم لدورات وتدريبيات دورية ومكثفة على مقتضيات المرحلة الحالية وقضاياها اضافة الى تكثيف القوافل الدعوية الأزهرية خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد نشاطا إرهابيا على أن تضم هذه القوافل علماء ودعاة أزهريين لهم قبول في هذه المناطق.
كما يجب على المؤسسات الدينية المصرية التصدي لفوضى الفتاوى المنتشرة والتي تساهم فيها مواقع الكترونية وقنوات فضائية مع الحد من مسألة تخريج الدعاة عبر معاهد تابعة لجمعيات وغير خاضعة لسيطرة المؤسسات الدينية بالدولة وأيضا مراقبة الجوامع والزوايا خاصة في القرى والمناطق الشعبية حيث يحتشد دعاة الفتنة والتطرف.
في لقاء مع فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وفي وقت كان الأزهر يواجه فيه حملة ضارية ولم تكن خريطة الارهاب قد اتضحت بالشكل الحالي سألته عن استراتيجية الأزهر تجاه جماعات مسلحة ترفع شعارات دينية فكان رد فضيلة الامام الأكبر ان الأزهر “مؤسسة علمية تعليمية ولا تنتهج استراتيجيات وستسمر في دورها التعليمي” لكني أظن أن الوقت حان لوضع استراتيجية لتفعيل الدور التعليمي والتنويري للأزهر الشريف.

إلى الأعلى