الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أطياف : صورة الخليجي .. (1)
أطياف : صورة الخليجي .. (1)

أطياف : صورة الخليجي .. (1)

الصورة الذهنية المرتبطة بالإنسان الخليجي عند كثيرين ، سواء في الشرق أو الغرب ،أنه ذاك الشخص المترف الذي لا يهتم إلا بنفسه ونزواته وشهواته، تدعمه في ذلك ثروة طائلة لا يدري كيف يستثمرها، بل إنه مستمر في تبديدها ليلاً ونهاراً، يعيش حياة كلها رفاهية ويديرها بكل سذاجة، يسرق منه من شاء، ويستهبله من أراد، وهكذا!
هل الإنسان الخليجي بهذه الصورة فعلاً؟ وإن كانت الإجابة بالنفي، فكيف إذن نشأت تلك الصورة الذهنية عند كثيرين، وخاصة أن الصور الذهنية عادة تنشأ ، كما يقول المشتغلون بعلم النفس ، بسبب تجارب واقعية أو بناء على معلومات مقروءة أو مسموعة أو مرئية ، أو اشاعات أو غيرها من مصادر المعلومات ، فتكون النتيجة بعد كل ذاك الكم من المعلومات صورة ذهنية معينة عن شخص أو مؤسسة أو شركة أو منتج أو ما شابه ذلك ، بغض النظر عن إيجابية أو سلبية الصورة الذهنية التي تكونت.
لا شك أن وسائل الإعلام لعبت دوراً مهماً في صناعة صورة ذهنية للإنسان الخليجي، سواء الإعلام العربي أو غيره في العالم. وصورة الإنسان الخليجي لا تختلف عن تلك الصورة الذهنية المرتبطة بالعرب أو المسلمين في أنحاء العالم. فقد لعبت وسائل إعلام كثيرة غير عربية ولفترات طويلة على تشويه صورة الإنسان العربي أو المسلم لأهداف سياسية معروفة، وربما ساعدها على ذلك سلوكيات غير حضارية من بعض العرب أو المسلمين، أعطت المجال لأولئك المشتغلين بانتاج صور ذهنية معينة عن العربي أو المسلم ، تعزز أهدافهم ، وهو ما نراه ونستشعره في عالم اليوم.
المشكلة في الصورة الذهنية هي صعوبة تغييرها أو محوها وإزالتها من الذهن ما إن تثبت وتترسخ. ومن هنا تحرص كثير من الجهات، سواء مؤسسات أو شركات أو حتى أفراد ، أن تكون الصور الذهنية التي تبدأ تنشأ في الأذهان عنهم، إيجابية منذ البداية، وإن تعزيزها أسهل من حدوث العكس وهو نشوء صورة سلبية ، حيث إزالتها وتغييرها أو تعديلها غاية في الصعوبة والأمثلة حولنا أكثر من أن نحصيها .
وللحديث بقية .

د. عبدالله العمادي
abdulla.emadi@gmail.com @Abdulla_Alamadi

إلى الأعلى