الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية .. الأحوال الشخصية “24″ مقدار الصداق

زاوية قانونية .. الأحوال الشخصية “24″ مقدار الصداق

ذكرنا في الحلقة السابقة أن الصداق حق من حقوق الزوجة على زوجها وهو يجوز في كل ما كان مالاً متقوما عند جمهور الفقهاء ولكن ما حد الصداق بمعنى كم يشترط في أقل الصداق وفي أكثره ؟ وهذا ما سنوضحه بمشيئة الله وتوفيقه في هذه الحلقة.
اتفق الفقهاء على أنه لا حدّ لأعلى الصداق يقول الله عز وجل : إن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا مبينا ” سورة النساء الآية 20 ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصداق قال: ” ما تراضى عليه الأهلون “.
وروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يجعل للصداق حداً أعلى لا يتجاوزه الأولياء ليكون الزواج ميسراً وسهلاً ويمنع المغالاة في المهور فقالت له امرأة ليس ذلك لك يا عمر إن الله تعالى يقول :” وآتيتم إحداهن قنطاراً” فقال عمر بن الخطاب : أصابت امرأة وأخطأ عمر”.
ومع أنه لا حدّ لأكثر الصداق فالمستحب عدم المغالاة في الصدقات تيسيراً للراغبين في الزواج يقول النبي-صلى الله عليه وسلم : أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة ويقول صلى الله عليه وسلم : خير الصداق أيسره” وعن أبي سلمة قال : سألت عائشة : كم كان صداق رسول الله – صلى الله علية وسلم فقال : كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشأ قالت : أتدري ما النشى ؟ قلت:لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم ” .
وروي عن عمر بن الخطاب قوله : لا تغلوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الأخرة كان أولادكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امراة من نسائه ولا أُصِدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية .
يقول الامام نور الدين السالمي – رحمه الله – في الجوهر .
وقــــــــــــلة المــــهر عليــــه أرشـــــــــدا نبينــــــــــا وهـــــو منـــــــار الاهتـــداء
وقلة المــهــــور في الــــزوجــــــــــــات بــــركـــــــة جالبــــــة الخـــــيـــــرات
من جملة الأسبــــــاب للفـــجــــور بين الورى هو غلا المهـــــــور
فتشتهي الرجال وهي لم تجد ويشتهي النســاء وهـــو لم يجـــــــد
فنحمل الشهوة في الصنـــفين على ارتكاب مفضح وشين
فعلى الأولياء عدم المغالاة في الصداق وتبسيط تكاليف الزواج ، اقتداء بسنة المصطفى صلى الله علية وسلم امتثالا لقول الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
أما في أقل الصداق فقد اختلف الفقهاء في ذلك : فقال بعضهم : إن أدنى الصداق أربعة دراهم وقال بعضهم لا يقل عن عشرة دراهم واستدلوا بما روي عن عمر وعلي وعبدالله بن عمر أنهم قالوا : لا يكون مهرا أقل من عشرة دراهم وقيل لا حد لأدنى الصداق فكل ما يصدق عليه اسم المال يصلح أن يكون صداقاً بدليل قول الله عز وجل ” أن تبتغوا بأموالكم ”
,,,, وللحديث بقية ,,,,

د/محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراء
alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى