الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. ترانيم فرح في حب الوطن

بداية سطر .. ترانيم فرح في حب الوطن

تتكون مفرداتها من ثلاثة حروف، عميقة في معانيها كبيرة في مدلولها، تحمل الكثير والكثير من المعاني والقيم والسمو، تعبّر عن صدق المشاعر ورهافة الأحاسيس، إنها لفظة “الحب”، وللحب قصص نسجت من الخيال والواقع وفيها أساطير عرفت على مر الازمان، وصنعت لأصحابها دروب صعبة وطرائق شاقة، فمن عشاق الحب من كتب له النجاح ومنهم من لم يوفق في ذلك فندب حظه العاثر وولى الحياة ظهره، وغرد خارج السرب.
بيد أنه ثمة حب يتغلغل في الفؤاد، يطرب له السامع فيعزف ألحانا ليست كالألحان، لأن حبه خالد وثابت أبدي نابع من الشريان، لا يتغير بظروف الزمان بل يزداد رسوخا في الصعاب، ويثبت في المآسي والأحزان، فحمل راية العلا ترفرف وتراقص الرياح وتناطح السحاب أنّا كان علوه، حبّ أبديّ حيّ نابض على الدوام إنه حب الوطن وهو من الإيمان.
حب الوطن لا تشوبه شائبة ولا تدنو منه ضبابية ولا يكون إلا صادقا ومعبرا، وكلنا أحببناك يا وطني لأنك الأرض والسلطان، والشعب والقيادة، لأنك العنوان الذي رسم في شغاف قلوبنا فملأتها حبا وعشقا، إنك الطفولة منذ القدم والشباب في عهد الصبا والكهولة والشيخوخة إنك المولد والمثوى، وما أغلى تربته إنه وطن التاريخ والحضارة والأمجاد وطن لا يمكن أن يعلوا إلا على هامات أبناءه، وطن لا يمكن أن يشيّد إلا بسواعد وأفكار أبنائه، إنه الوطن أرض الآباء والأجداد، فبكل حق أنت ملاذ قلوبنا ومنهل علمنا وأساس عقيدتنا، فجدير بأن نوفيك حقك، وأن نفديك بكل ما ملكت أيدينا لأنك قدمت الكثير يا وطني لنا فأصبحنا بك الشرفاء لتظل متربعا على العرش مهما كنت ومهما ابتعدنا عنك وجارت علينا الأيام وضاقت بنا ذرعا فأنت الوطن الذي تبقى وطن ومسكن في قلوبنا.
تقديرك يا وطني نابع من صميم الذات، لأنك رمز العطاء ودفء المودة، ومنبع الآمان ، فكم من الرجال أنجبتَ، فبقوا أسطورة يفخر التاريخ بهم، وكم من العظماء هاموا حبا فيك لأنهم أصبحوا بلا شك عظماء بك وكم صنعت من قادة أفذاذ يضرب بهم أروع الأمثال ويذاع صيتهم خالدا مرسوما على جبين الدّهر. فمن البديهي أن تكوني المحبة يا عُمان، وأن يصبح رمزك قابوس السلام، فلو أدركت يا وطني كم أعتزّ حين ألتقي بهذا وذاك في أقطار العالم، بمجرّد أن يدري أنّني ابنك يبدي لي الاحترام والتّقدير، ويطيل الحديث في تمجيدك دون رياء، ويحلف بأنّك على خطى حصيفة ووعي يُحسد عليه.
إذا كان قديمك مجدا وسؤددا، فإنّ حاضرك ليس عنه ببعيد، إذ سعيت إلى بعث هذا المجد الدّاثر، فوجدته خاضعا يجرّ إليك أذياله، ونبراسا يعيد إلى الذّاكرة ما كان منسيّا. لله درّك يا وطني! أدركت أنّه بالإرادة لا يستحيل نقل الجبل، وعلى هذا كان العلم شعارك والعمل عمادك، فتركت الكرّة في يد أبنائك، عسى أن يفهموا مقصدك، إذ بالإشارة يفهم اللّبيب.
نعم حب الوطن جزء لا يتجزأ من الايمان فما بالكم إن كان الوطن هو بلدي عُمان، لله دركم أبناء عمان أبناء قابوس من أقصاها إلى أقصاها، لقد قدمتم إلى العالم بأسره أنموذجا من التعامل والتعايش والتسامح والقيم التي ستصبح نهجا يرسم طريق السلام، ولتدركوا ما تعيشه بلادنا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى تستوجب منا جميعا أن نلهج للمولى عز وجل بالشكر المستديم على بقاء النعم وأن يحفظ الله لنا السلطان وكل عام وبلادنا عمان بخير وسؤدد ورقي ووالدنا السلطان بصحة وعافية. وكل عام والجميع بخير.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى