الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يناقش “التعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة” و”نحو حوار عالمي”
مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يناقش “التعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة” و”نحو حوار عالمي”

مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يناقش “التعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة” و”نحو حوار عالمي”

تختتم أعماله اليوم بجلستين واصدار بيان ختامي

كتب ـ علي بن صالح السليمي:
لليوم الثاني على التوالي تتواصل جلسات مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) التي تعقد بقاعة مجلس الدولة، حيث ستختتم أعماله اليوم.
يبلغ عدد الباحثين الذين يشاركون بأوراق عمل في هذا المؤتمر حوالي “عشرين باحثا من خلال ست جلسات صباحية ومسائية، وقد تناولت محاور المؤتمر (الهوية والوعي العالمي والمواطنة والقيم المشتركة والحوار العالمي والتعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة والاندماج الاجتماعي والتمثيل والبحث عن معنى “الغيرية”).
* جلسات الأمس
وتم خلال المؤتمر يوم أمس عقد جلستين، ففي الجلسة الأولى وهي تعتبر “الثالثة في أعمال المؤتمر” وكانت بعنوان:”نحو حوار عالمي”، وأدارها: راشد البلوشي تحدثت بداية سوسان بارك موس ـ من الولايات المتحدة الأميركية ـ حول محور:(الفلاسفة والملوك) تناولت خلال محورها أنموذجا استشهدت به عن قصة الحوت مع النبي يونس عليه السلام وكيف التقمه الحوت وهو في وسط البحر ومن ثم نجاه الله تعالى بعدما سبح بحمد ربه واعترف بأنه عبد ضعيف أمام خالقه، مبينة من خلال تلك القصة بأقوال بعض المفكرين والعلماء وكيف كان تحولهم من الكفر للإسلام ، مشيرة في هذا الجانب إلى أن مسألة الحوار والدفاع عن القضية واجب على المرء في ذلك وان الإيمان يصنع جنودا أكبر في هذه الحياة وان الموت من اجل قضية ما يعد مشكلة وهي انه متى تضحي بنفسك من اجل الجماعة، كما أوضحت بأنه ينبغي أن يكون هناك توافق بين العلماء والمفكرين في الجانب الإسلامي ولا ينبغي أن يقال من البعض للآخر (نحن ديمقواطيون وانتم شموليون).
وفي المحور الثاني من الجلسة تناول سيد فريد العطاس ـ من ماليزيا ويدرس في جمهورية سنغافورة ـ موضوعاً عن(المعرفة المناسبة للحوار: مدى تطبيقها وتبسيطها والدعوة إليها)، حيث تطرق إلى مدلول الحوار مشيراً إلى الهدف النهائي من الحوار والذي يتمثل في تحقيق التقدير والتفاهم والاهتمام بما لدى الآخرين من آراء.
وقال: إن للعلوم الإنسانية دوراً يجب القيام به في تسهيل الحوار في الحديث العام وفي التعليم الرسمي على حد سواء، ولكي يتكلل الحوار بالنجاح فلا بد له أن يتضمن بعض المزايا وهي: مفردات المفاهيم الخالية من المركزية الاثنية، وبساطة الحديث من الناحية الفكرية، ووجود عنصر الدعوة وهو وجود المعرفة ذات الصلة بالحوار.
مبيناً بأن الغرض من هذه الورقة هو طرح أمثلة مما تغنيه المعرفة المناسبة فيما يتعلق بالحوار تفادياً من اللجوء إلى نظريات ومفاهيم يصعب تطبيقها، وقدم المُحدث أمثلة من المعرفة المناسبة التي تبسّط المنظورات المهيمنة وهي انتقاد الاقتصاد الإسلامي.
وفيما يتعلق بمشكلة المعرفة المناسبة ذات الصلة بالحوار قال: إن العالم الثالث يواجه المشكلة النابعة من العلوم الاجتماعية التي تُعد فريدة من نوعها بالنسبة للدولة ما بعد الاستعمار، وان الواضح مما كُتب خلال السنوات الأربعين الماضية أن هنالك إدراكاً قوياً بافتقار التناغم بين النظرية الغربية والحقائق غير الغربية.
وحول مسألة صلة المفاهيم أضاف المُحدث إلى ضرورة إعادة التفكير في مسألة صلة المفاهيم من حيث كونية المفاهيم والأبعاد المقارنة وذلك بإقامة لغات ثقافية غير مهيمنة أولاً كمصادر ومن ثم العمل على تطوير الفئات الكونية بصورة صحيحة وفي مستهل حديثه عن صلة القيم قال العطاس: إن هذه الصلة تشير إلى عملية انتقاء القيم التي نُقيمها باعتبارها معياراً أو مقياساً لاختيار موضوعات البحث وإدراج هذه الموضوعات البحثية على جدول الأعمال ولتسهيل الحوار بين الأديان وخصوصا بين الغرب والحضارات الأخرى ضمن نافلة القول أنه لابد لنا من شق الطرق الداخلية الجادة لتحرير المعلومات وذلك من قبل وسائل الأعلام والتي بدورها تتأثر بالتعليم فيما أذا كان شرقياً أم غربياً.
ومن جمهورية البرازيل الاتحادية استهل ماركو لوتشسي في الورقة الثالثة من الجلسة في محور بعنوان:(مجالات جديدة للحوار بين الشرق والغرب) قائلا: إن العالم الآن يواجه التعددية التي لا يحيد عنها مع زمن التطرف، فخريطة العالم للأديان تمر بتغيير جسيم، وعصر تحديد المنطقة بدين ساكنيها قد ولى، فمدينة لوس أنجلس الأميركية مثلا تضم أكبر عدد من البوذيين في العالم، كما أن الكنيسة الكاثوليكية تنمو بسرعة في قارة آسيا، ولدى إنجلترا نفس العدد من المسلمين، وقد شهدت الديانات الهندوسية والمسيحية سلسلة من التبادلات الرمزي، حيث أن عالم اللاهوت لكل ديانة يدعو إلى الحوار.
مشيرا إلى أهمية الحوار بقوله:إن العالم الآن بحاجة للشعلة من حوار يتسم بالمصداقية التي لا يقتصر على التنوع البيولوجي والتي لا تطغي النقاط اللامعة التي تشكل كيان كل واحد منا.
وفي الجلسة الرابعة ـ والتي عقدت ظهر أمس ـ والتي تناولت موضوع (التعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة) وأدارها : حسين عبداللطيف ، تحدث كانديدو منديز ـ من (جمهورية البرازيل الاتحادية) ـ عن محور “الاختلاف والغيرية” على حافة الحوار، كما تحدث فرانسوا فونيت من (فرنسا) عن “العالمية والتعددية: القيم في خطر”، كما تطرق بولو هيلو من (جمهورية البرازيل الاتحادية) عن محور “الدراية الدينية والإبداع الثقافي في تشكيل التعددية الإسلامية في البرازيل”.
* جلسات اليوم
تختتم اليوم أعمال المؤتمر من خلال جلستين والقاء بيان ختامي، ففي الجلسة الأولى “الخامسة في المؤتمر” خلال الفترة الصباحية تتطرق الى موضوع “الاندماج الاجتماعي والتمثيل”، وسيدير الجلسة: كانديدو منديز، حيث تتحدث بداية دانيال ايناريراتي ـ من (مملكة اسبانيا) ـ عن محور (الديمقراطية دون السياسة: كيف تستطيع الديمقراطية الأضرار فعلاً بالشعب”، كما يتطرق رزالي اسماعيل ـ من ماليزيا ـ عن محور ” التنوع والاندماج والتحكم في المشهد الاجتماعي لجنوب شرق آسيا”، وأخيرا يتناول انريك لاريتا ـ من الأوروغواي ـ عن ” الصدام العالمي لعدم المساواة: التعددية الثقافية وحدودها”.
اما في الجلسة السادسة والأخيرة من أعمال المؤتمر ـ وهي بعنوان:”البحث عن معنى “الغيرية” ـ فتتحدث هيلي بيجي ـ من (تونس) ـ عن محور “وضع عالم الاديان في المحك السياسي”، كما يتحدث سانتياجو زابالا ـ من الولايات المتحدة الأميركية ـ عن محو هام وهو “القيم من خلال الآخرين، الحلقة الضعيفة في عالم التعددية الثقافية”.
يذكر أن الأكاديمية اللاتينية البرازيلية تعقد المؤتمر مرتين في العام في مناطق العالم، ولقد جاء اختيار السلطنة لهذه الفترة من العام لعدة أسباب من بينها: أن مناخ السلطنة كان ومازال مهيئا لاستقطاب رشاد الأمم وحوار عقلائها وحكمة أهلها في أكثر من صورة وشكل وموقف، كما أن كرسي حضرة صاحب الجلالة راعي السلام للدراسات الإبراهيمية بكلية الإلهيات جامعة كامبردج بالمملكة المتحدة فتح آفاق الباحثين والدارسين على السلطنة وجعلها نافذة يطل من خلالها العالم لترسيخ القيم النبيلة المشتركة.

إلى الأعلى