Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

اصداف.. صوب مركز الخلافة الإسلامية

وليد الزبيدي

تركزت أنظار الماسونية صوب مركز الخلافة الإسلامية وبدأت تعمل لنخرها وتمزيقها وإنهائها وأنها بدأت بصورة بسيطة، لكنها سرعان ما اصبحت مؤثرة وفاعلة من خلال تواجد اليهود داخل القصر العثماني ثم انتقل ذلك إلى فضاءات أوسع.
ومن المؤكد، أنه عندما انتقلت الخلافة إلى الدولة العثمانية لم يكن لليهود أي نفوذ في اوائل عصورها، وقد اشرنا إلى أنه قبل فتح اسطنبول لم يكن هناك سوى خمسمائة يهودي في تركيا، ولكن يقول المؤرخ التركي الجنرال جواد رفعت أتلخان: عندما تغيرت الأمور واضطربت أحوال الدولة، بدأ النفوذ اليهودي يتسرب إلى اخطر مرافق الدولة كالجيش والمعارف، واستغلت اليهودية الماكرة دعاة الإصلاح الغربي لتنفيذ مآربها، وسجلت انتصاراً باهراً بخلع السلطان عبد الحميد الثاني، الذي كان يعارض بشدة وعنف هجرة اليهود إلى فلسطين، ولم تكتف اليهودية وربيبتها الماسونية بهذا، لأن الدولة لا تزال قائمة والصبغة الإسلامية هي الغالبة عليها .. فدفعوا بها إلى حرب مزقت أوصالها شر تمزيق ثم تعاونوا مع القوى الاستعمارية لإلغاء الخلافة الاسلامية، فتم لهم ذلك وكان أشهر ابطال هذه المؤامرة الغادرة حاييم ناعوم رئيس الحاخامين في اسطنبول، الذي نُقل بعد ذلك إلى مصر لكي يحوك المؤامرات ضد الحركة الإسلامية الناشئة، التي أقلقت مضاجع الاستعمار واليهودية والماسونية.
ويذكر المؤرخ التركي أن اليهود وقفوا منذ البداية ضد الإسلام ففي عصر الخلفاء الراشدين وعندما رأت اليهودية أن الإسلام قد انتشر وتمكن من قلوب الناس، وأنها لا تستطيع مقاومته علانية، اعتنق بعض جبنائها الاسلام بغية الدس واشهر هؤلاء كعب الاحبار، إلا أن حزم الخليفة عمر (رض) قد اوقفه عند حده. كما أن (ابن سبأ) اليهودي ما برح ينفث سمومه فنشأت (السبأية الهدامة) التي هي أولى الحركات اليهودية الهدامة في الإسلام فقاومها الخليفة علي (رض).
يذكر سالم سيف الجابر ان دور الصهيونية العالمية في القضاء على الخلافة الإسلامية كان من المقررات الضمنية للمؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد في بازل حيث عد تحطيم الدولة العثمانية شرطاً اساسيًّا لإقامة حكومة صهيونية في فلسطين إذا استمر رفض السلطان عبد الحميد لمطالبهم.
كما أن الصهيونية قد استخدمت علاقاتها القوية والمؤثرة مع اصحاب النفوذ كافة في أوروبا وروسيا القيصرية واباطرة المانيا والنمسا والشخصيات المهمة في بريطانيا وفرنسا، ووصلت حتى الفاتيكان والبرتغال وبلجيكا وهولندا وغيرها في سبيل الضغط على السلطان عبدالحميد، ليسمح بالهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعندما فشلوا في مساعيهم فقد أخذ الاتجاه مساراً آخر، اذ بدأ الاتصال مع كل تلك الدول والشخصيات لغرض تدمير الدولة العثمانية وكان (هرتزل) دائم التأكيد لتلك الدول على ضرورة القضاء على الدولة العثمانية وتقسيمها، لأن ذلك هو الحل الوحيد لقيام الدولة اليهودية وخدمة الأهداف الاستعمارية.
ويرى اغلب الدارسين ان الماسونية دخلت إلى تركيا في عهد السلطان العثماني احمد الثاني في عام 1717 وبقيت تعمل بهدوء وتتوسع في علاقاتها وعناصرها، وانتسب رشيد باشا سفير الدولة العثمانية في باريس إلى الجمعية الماسونية (المشرق الفرنسي) عام 1852، وبعد أن انهى مهمته الدبلوماسية، وعاد إلى استنبول اسس جمعية ماسونية بالتعاون مع السفير البريطاني في الاستانة. وكان ذلك مدخلاً مهماً لنشاط الماسونية الانجليزية حيث تأسس المحفل (الاورخاني) وتم ادخال بعض الأتراك فيه، وكان بمثابة الخطوة المتقدمة لعمل الماسونية الانجليزية في الدولة العثمانية .. وتم تغيير اسم المحفل الماسوني إلى اسم (محفل هوفر) الذي رأسه اليهودي (ميديانو سلفادور) الذي بقي في هذا المنصب حتى عام 1902..وشهد العقدان الأخيران من القرن التاسع عشر تحركاً هائلاً للماسونية في تركيا.


تاريخ النشر: 28 يناير,2014

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/3976

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014