الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المتاجرة بالنازحين واللاجئين

المتاجرة بالنازحين واللاجئين

كاظم الموسوي

”ينص القانون الدولي الإنساني على حماية السكان من النزوح وأثنائه بصفتهم مدنيين، شريطة ألا يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. ويؤدي القانون الدولي الإنساني دورا مهما في الحيلولة، أولا وقبل كل شيء، دون نزوح السكان. ويحظر النزوح إلا إذا كان ذلك ضروريًّا لأغراض عسكرية قهرية أو لحماية المدنيين أنفسهم. ويشكل اتباع سياسة واسعة النطاق أو سياسة منهجية لنزوح المدنيين دون هذا التبرير جريمة ضد الإنسانية.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
تزداد كل يوم معاناة النازحين واللاجئين في البلدان العربية وخاصة في فلسطين والعراق وسوريا. تتضاعف الأعداد والمصاعب والمحن والكوارث. وتتسع المتاجرة بقضيتهم وتتنوع وسائلها وأساليبها، من المنظمات الدولية المختصة إلى وسائل اعلام العار العربي وإلى مرتزقتها ايضا، الذين عرفوا بمثل هكذا متاجرات، ليس بقضية كهذه بل حتى في القضايا المصيرية للأمة وللشعوب!.
مَن هم النازحون واللاجئون؟. حسب تعريف الصليب الأحمر، اللاجئون هم أشخاص عبروا حدودا دولية ومعرضون لخطر الاضطهاد في بلدهم الأصلي أو وقعوا ضحية له، في حين أن النازحين لم يجتازوا حدودا دولية ولكنهم فروا أيضا من ديارهم لسبب من الأسباب. وهؤلاء في التعريفين هم ضحايا ما حصل ويجري في بلدانهم لأي سبب من الأسباب، داخلية أو خارجية، محلية أو إقليمية أو دولية. ولكن السؤال الكبير في القضية كلها هو: من يشعل الصراعات، النزاعات، الفتن، الحروب ويخطط لها ويمدها بكل ظروفها ومحركاتها؟!. من يوفر لها الأسباب كلها أو بعضها ويزودها بمواد الاشتعال؟!. تلك التي تتكون بمجموعها أو متفرقة، من مشاريع كراهية وفتن متنوعة وفق توقيتاتها، إلى الأسلحة بأنواعها، الخفيفة أو الثقيلة والتدميرية، المحرمة والممنوعة أو المسموح بها والمعلن عنها، إلى صناعة المنظمات والجماعات التكفيرية المتطرفة، إلى حرث بيئات الغزو والاحتلال والتوظيف والعبور، أو الممر والمقر، وحتى الصمت عنها. لا سيما في البلدان المذكورة والتي اصبحت الآن في الواجهة من الأخبار وتحولت إلى مصدر من مصادر المتاجرة والتجارة الحرة!.
في النظرة العامة لموقف منظمة الصليب الأحمر الدولية (www.icrc.org) عن اللاجئين والنازحين محددات وتبعات ترسم الإطار الرئيسي لحماية اللاجئين ومساعدتهم، منطلقة من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، والاتفاقية التي تنظم جوانب معينة من مشاكل اللاجئين في إفريقيا، وولاية مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. على ضوئها يتمتع اللاجئون بالحماية وكذلك بموجب قانون حقوق الإنسان العام، والقانون الدولي الإنساني إذا وجدوا أنفسهم في دولة مشاركة في نزاع مسلح.
تنص الأحكام العامة للقانون الدولي الإنساني على “حماية اللاجئين المدنيين في الدول التي تشارك في نزاع مسلح، إلا أنهم يحظون أيضا بحماية خاصة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول. وتقر هذه الحماية الإضافية بضعف اللاجئين بصفتهم أجانب في ايدي أحد أطراف النزاع”. أما النازحون، فلا توجد اتفاقية خاصة بهم، تعادل اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. إلا أن القانون الدولي يحمي الأشخاص من النزوح ويوفر لهم الحماية عندما ينزحون بموجب مجموعة من القوانين:” القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الوطني، والقانون الدولي الإنساني في حالة نزاع مسلح، المبادئ الإرشادية المتعلقة بالنزوح الداخلي التي تقوم على هذين القانونين، والتي توفر إرشادات مفيدة بشأن جوانب محددة للنزوح. ينص القانون الدولي الإنساني على حماية السكان من النزوح وأثنائه بصفتهم مدنيين، شريطة ألا يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية. ويؤدي القانون الدولي الإنساني دورا مهما في الحيلولة، أولا وقبل كل شيء، دون نزوح السكان. ويحظر النزوح إلا إذا كان ذلك ضروريا لأغراض عسكرية قهرية أو لحماية المدنيين أنفسهم. ويشكل اتباع سياسة واسعة النطاق أو سياسة منهجية لنزوح المدنيين دون هذا التبرير جريمة ضد الإنسانية.
وتوفر قواعد عديدة من القانون الدولي الإنساني الحماية للسكان المدنيين وكثيرا ما يشكل انتهاكها سببا جذريا للنزوح. فالهجمات التي تشنها أطراف النزاع، على سبيل المثال، على المدنيين أمر محظور، شأنها في ذلك شأن أساليب الحرب العشوائية التي يمكن أن تؤثر تأثيرا وخيما على المدنيين. وثمة قواعد أخرى يحول احترامها دون نزوح السكان، منها حظر الأعمال التي تهدد قدرة السكان المدنيين على البقاء على قيد الحياة، مثل القيام، دون أي سبب عسكري وجيه، بإتلاف المحاصيل أو تدمير المرافق الصحية أو الموارد المائية أو إمدادات الطاقة أو المساكن. ويحظر القانون الدولي الإنساني أيضا العقاب الجماعي للسكان المدنيين”.
في كل الأحوال، موجبات القانون الدولي والمواثيق والأعراف تحمي اللاجئين والنازحين، وتتحمل المسؤولية عنهم وتعمل من أجل توفير كل ما يعيدهم إلى اوضاعهم السابقة عن تعريفهم الجديد. وهنا تصبح المسؤولية موزعة على كل المتصدين لهذه القضية. وهو الأمر المهم فيها. ولكن الوقائع الدامغة تكشف أمورا أخرى، من بينها المتاجرة بها على حساب الموضوع الرئيسي فيها. وكذلك تتصرف أغلب الجهات المسؤولة، لا سيما الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، ولا سيما من تطلق على نفسها بالمعارضة لأنظمتها، والتي تحولت في الأغلب الأعم إلى جهات استخبارية لأعداء شعوبها أو متخلية عن الضمير الإنساني في التعامل اليومي أو المادي وحتى المعنوي مع هذه القضية بالذات.
العمل على منع العنف وإيقاف النزف الدموي والبشري وعدم التورط في تهيئة أسباب اللجوء أو النزوح مهمة مطلوبة من الجميع، وفق القوانين والمواثيق. وأي اخلال فيها وتعارض معها يعكس استهدافا لها وعملا في سبيلها. وهو ما يرى الآن ويدخل في ابواب المتاجرة بالقضية وزرع الأخطار في تفاصيلها وتطوراتها. ولعل ما يسقط يوميًّا ضحايا تتضاعف اعدادها، سواء في النزوح وما يتعرض له، أو في اللجوء وما ينتهي إليه، مؤشرا واضحا على جريمة الاستهانة بالبشر وانتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
مشاريع اغاثة اللاجئين والنازحين تفضح هذه المتاجرة وأساليب الفساد والإفساد فيها. وما ينشر أو يكشف هو رأس جبل الجليد. ومضاعفاته تنعكس على حياة الناس التي تتباكى عليهم المنظمات والحكومات والجمعيات التي تنهي اسماءها بالعمل الخيري وحقوق الإنسان او الوظيفة العامة لها. ويبقى سؤال اخير، ربما، هل كل المنظمات المختلفة، الرسمية والأهلية، التي تدعي حمل اسمها، لا تملك حسا انسانيا او لا تخشى عقبى ضمير ولو مرة واحدة وتعمل بجدية وإخلاص من اجل الأهداف التي تعلنها على الورق في تسمياتها أو في اشخاصها؟، ومتى تتطابق الأسماء مع مسمياتها في هذه الشؤون العامة؟!.

إلى الأعلى