الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / علينا أن نتحد في مواجهة التغير المناخي

علينا أن نتحد في مواجهة التغير المناخي

” .. نظرا لوجود دليل قاطع، يكون من الصعب ادراك سبب يجعل أي احد يتردد في المشاركة في العمل المنسق المطلوب للحد من الانبعاثات الغازية الضارة. فأحدث تقرير من لجنة الخبراء غير الحكومية بشأن التغير المناخي يعلن صراحة ان ارتفاع حرارة المنظومة المناخية لا لبس فيه وان السلوك الانساني من المحتمل بشكل كبير ان يكون هو السبب الحقيقي وراء ذلك.”

ــــــــــ
عندما أسس نيلسون مانديلا مجموعة الحكماء في عام 2007 للترويج للسلام وحقوق الانسان في انحاء العالم، تحدانا بأن نكون شجعانا وان يكون صوتنا لصالح اولئك الذين لا صوت لهم. وليس هناك قضية تتطلب تلك المؤهلات أكثر من الفشل الجماعي في التعاطي مع التغير المناخي.
ان التغير المناخي هو التحدي الأكبر لعصرنا الحالي. فهو يهدد مصلحة مئات الملايين من البشر اليوم وبلايين البشر في المستقبل. وهو يقوض الحقوق الانسانية في الغذاء والمياه والصحة والمأوى ـ وتلك هي القضايا التي كرسنا حياتنا لها بوصفنا حكماء.
لا احد ولا بلد يمكنها ان تنجو من آثار التغير المناخي. غير ان اولئك الذين لا صوت لهم ـ لأنهم مهمشون بالفعل او لانهم لم يولدوا بعد ـ في خطر بالغ. ولدى مجموعة الحكماء واجب اخلاقي عاجل بالحديث نيابة عن هؤلاء.
ونظرا لوجود دليل قاطع، يكون من الصعب ادراك سبب يجعل أي احد يتردد في المشاركة في العمل المنسق المطلوب للحد من الانبعاثات الغازية الضارة. فأحدث تقرير من لجنة الخبراء غير الحكومية بشأن التغير المناخي يعلن صراحة ان ارتفاع حرارة المنظومة المناخية لا لبس فيه وان السلوك الانساني من المحتمل بشكل كبير ان يكون هو السبب الحقيقي وراء ذلك.
كما حملت الأشهر الأخيرة امثلة ـ من الاعاصير في الفلبين إلى الدوامة القطبية في اميركا الشمالية والفيضانات المنتشرة في اوروبا ـ على الزيادة في حالات الطقس القاسية التي يحذر العلماء بأنها النتيجة الحتمية للتغير المناخي. والخسائر هائلة بالفعل ولعل ذلك هو السبب الذي دفع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية إلى الانضمام إلى المجتمع العلمي في التحذير من المخاطر. فلم يعد خبراء البيئة هم وحدهم الذين يدقون اجراس الخطر.
في كل عام يفشل العالم في تقريبنا من نقطة التحول التي يخشى العلماء من ان يصبح التغير المناخي عندها لا رجعة فيه. وهذه مقامرة رهيبة بمستقبل المعمورة والحياة نفسها.
وما هو مطلوب لمنع هذه الكارثة قد تم تأكيده، حيث يتعين خفض الارتفاعات في درجة الحرارة على مستوى العالم إلى اقل من درجتين فوق مستويات العصر ما قبل الصناعي. وهذا يعني الابتعاد عن الوقود الاحفوري والتعجيل بتطوير طاقات متجددة بأسعار معقولة، على سبيل المثال بتحديد سعر متفق عليه دوليا للكربون. ويتعين ان يتوافق المضي قدما مع الجدول الزمني لاتفاقية قوية وشاملة وملزمة قانونا بشأن التغير المناخي في العام المقبل، تلتزم بموجبها كل بلد بخفض الانبعاثات الغازية الضارة.
وسيكون هذا عاما حاسما. فقد دعا الامين العام للامم المتحدة إلى قمة مناخية في نيويورك في سبتمبر المقبل. ومن الاهمية بمكان ان يلتزم رؤساء الحكومات والمؤسسات الذين يشاركون في هذه القمة باتخاذ اجراءات طموحة بشأن المناخ اذا كان علينا ان نستغل الفرصة في الوصول إلى اتفاقية في 2015 تتناسب مع التحدي.
كثير من الحكماء حملوا على اكتافهم مسئولية الحكم. ونحن لا نخطئ في الاعتقاد بأن معالجة التغير المناخي ليس بالأمر السهل. بيد اننا ندرك ان هناك اوقات، بغض النظر عن مدى صعوبة المشهد الحالي، يتعين على القادة فيها ان يظهروا الشجاعة والجرأة.
كما ان خبرتنا علمتنا ايضا انه اذا اتخذ القادة القرارات الصحيحة لدواع صحيحة، فإن ناخبيهم سوف يؤيدونهم. ومن خلال تحليهم ببعد النظر ـ وعدم الالتفات إلى القيود التي تفرضها المصالح الخاصة والاعتبارات السياسية قصيرة المدى ـ فإنهم يستطيعون بعث روح الامل واعادة بناء الثقة وتعبئة الجهود في أرجاء المجتمع.
بالنسبة للتغير المناخي لا تأتي الحلول فقط من مراكز الأبحاث والمختبرات بل عن طريق الابتكار من قبل الأشخاص الأكثر تضررا. فكثير من المجتمعات والشركات والحكومات المحلية والقومية، بما في ذلك ما هو موجود منها في العالم الثالث، تظهر بالفعل الطريق صوب عالم خال من الكربون. ويجب تعزيز هذه الجهود.
كما تتطلب عدالة المناخ ان تساعد البلدان الغنية التي سببت في الغالب زيادة الانبعاثات الغازية الضارة في الأجواء ـ وجنت فوائد ذلك ـ البلدان الفقيرة في التكيف مع التغير المناخي الواقع بالفعل.
لقد وصل المجتمع الدولي إلى مفترق طرق. ففي اتجاه ما، ميراث مفزع يمكن ان يتم تسليمه لأحفادنا وأنجالهم. وفي اتجاه آخر الفرصة لوضع عالمنا على المراحل الأولى صوب مستقبل اكثر عدالة واستدامة. ولا يريد احد في ان تصل الاجيال إلى القول إننا قد خذلناهم.
خلال الأشهر المقبلة، سوف تطالب مجموعة الحكماء بقيادة جريئة من الحكومات والشركات والمواطنين لتحقيق عالم خال من الكربون بحلول عام 2050. واذا كان هناك قضية ما يجب ان توحدنا ككبار في السن أو صغار أو كأغنياء أو فقراء، فيتعين ان يكون التغير المناخي هو تلك القضية.

 

كوفي أنان

الأمين العام السابق للأمم المتحدة ورئيس مجموعة الحكماء الدولية وهي مجموعة من الزعماء المستقلين الذين يعملون من أجل السلام والعدالة وحقوق الإنسان على مستوى العالم. خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى