الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يدعو إلى العيش المشترك في هذا العالم المتعدد الثقافات والسياسات والأديان
مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يدعو إلى العيش المشترك في هذا العالم المتعدد الثقافات والسياسات والأديان

مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) يدعو إلى العيش المشترك في هذا العالم المتعدد الثقافات والسياسات والأديان

في ختام أعماله

عبدالرحمن السالمي: الاختلاف سنة حياتية دعا إليها القرآن والقيم الإنسانية المشتركة بين الأديان لا يمكن الاختلاف عليها

المشاركون يشيدون بدور السلطنة في تنظيم المؤتمر وما توصل إليه من أطروحات هامة في الجانب الإنساني والتعايش المشترك

كتب ـ علي بن صالح السليمي:
اختتمت أمس جلسات مؤتمر (القيم الإنسانية المشتركة في عالم التعددية الثقافية) التي عقدت بقاعة مجلس الدولة بحضور عدد من المشاركين والعالمين والمهتمين من الحضور، حيث تناولت محاور المؤتمر ـ خلال ثلاثة الأيام المتواصلة ـ (الهوية والوعي العالمي والمواطنة والقيم المشتركة والحوار العالمي والتعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة والاندماج الاجتماعي والتمثيل والبحث عن معنى “الغيرية”).
وقد بلغ عدد الباحثين الذين شاركوا بأوراق عمل في هذا المؤتمر حوالي “عشرين” باحثا من خلال ستة محاور في ست جلسات “صباحية ومسائية”.
وقد تحدث الدكتور عبد الرحمن السالمي رئيس تحرير مجلة (التسامح) بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ختام الجلسة قائلا: إننا نختتم أعمال هذا المؤتمر للأكاديمية اللاتينية في نسخته الثامنة والعشرين، وقد عني بخمسة محاور وهي: الهوية والوعي العالمي والمواطنة والقيم المشتركة والحوار العالمي والتعايش مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة والاندماج الاجتماعي والتمثيل والبحث عن معنى “الغيرية” وهذا يدرس من جانبين أساسيين: أولا قضية العيش المشترك وقضية المشترك الإنساني في هذا العالم المتعدد الثقافات والسياسات والأديان والاختلاف وهو سنة حياتية يدعو اليها القرآن باعتبارها آية من آيات الله سبحانه وتعالى، ومن ثم فهو كذلك درس هذا المنهج في هذه المحاور الخمسة سواء يمكن تطبيقه على المنحى البلدي أو الإقليمي أو القومي، ولهذا فالقاعدة المشتركة هو قضية العيش المشترك والقيم الإنسانية المشتركة وهذه القيم لا يمكن الاختلاف عليها وهي قيم الرحمة والعدل والكرامة والمساواة والخير العام والتعارف وهذه القيم الست التي جاءت بها جميع الأديان.
كما تحدث كل من كانديدو منديز ـ الأمين العام للأكاديمية اللاتينية بجمهورية البرازيل الاتحادية، وجياني فاتيمو من (ايطاليا)، وفرانسوا فونيت من (فرنسا) وقد أشادوا بدور السلطنة في تنظيم هذا المؤتمر الهام وشكروا جميع المنظمين لإنجاح أعماله، موضحين في ذلك ما توصل اليه المؤتمر من أطروحات مهمة في الجانب الإنساني والتعايش المشترك بين الأديان والشعوب مع الاختلاف في زمن التعددية والعولمة وما ينتج عن ذلك من حوار ثقافي وفكري عالمي وكذلك الجانب الآخر وهو البحث عن الهوية والوعي العالمي والمواطنة مع الاندماج الاجتماعي والتمثيل والبحث عن معنى “الغيرية”، مشيرين إلى أن كل تلك المحاور والمواضيع التي تم الطرق إليها في غاية الأهمية في وقتنا الراهن.
تم يوم أمس من خلال جلسة واحدة التطرق الى محور “الاندماج الاجتماعي والتمثيل”، وأدار الجلسة: حاتم الطائي، حيث تحدث بداية دانيال ايناريراتي ـ من (مملكة اسبانيا) ـ عن محور”الديمقراطية دون السياسة: كيف تستطيع الديمقراطية الأضرار فعلاً بالشعب؟” وقال: إن الحقيقة التي تمثلها الأحزاب لم تعد موجودة وان شبكة “الانترنت” سمحت لهم بالإعراب عن نزوعاتهم السياسية وأخذتهم الى خارج الساحة للتعبير عن آرائهم وحرياتهم، موضحا هنا بأنه يوجد تشتت في النظام الديموقراطي ويجب على ان يكون الشخص مسئول عن هذه المتطلبات والتطابق والحوار بين الشعوب والمجتمع، وان السياسة تبدأ عند مهمة السيادة السلبية مع النظام العام، حيث ان بعض الناس يرغبون في برمجيات الشبكات وآخرون يشتكون من الحريات، مبينا انه توجد ظاهرة أخرى في المعارضة السياسية الاجتماعية تلفت الانتباه وهي بسببها ظهرت عمليات التطرف والإرهاب، فالمطلوب هنا بعض الإصلاحات اللازمة مع واقع هذه التظاهرات، ويعتبر الشخص المواطن في ذلك البلد مواجه للسيادة، مشيرا إلى انه يتم تقسيم العمال بتقسيم السياسة، ويحصل هذا من الذين يدافعون بتدخل السياسة وآخرون يدعون على اعتراضات اجتماعية وعلى النظام السياسي، موضحا بأنه توجد طريقة لفهم الديمقراطية وهي طريقة غير مباشرة ننسبها إلى السياسة، حيث أهمية الديمقراطية هي أهمية استبدال الحوار العميق والمنفتح واتخاذ القرار، وان مشكلة السياسة تتشكل من سياسيين يحققون شيئا والتقليل منها يؤدي إلى تبسيطها وان الديمقراطية دون السياسة واجهت الناس كأنهم خارجون ودون سياسة.
كما تحدث أيضا في الجلسة رزالي اسماعيل ـ من ماليزيا ـ عن محور “التنوع والاندماج والتحكم في المشهد الاجتماعي لجنوب شرق آسيا” حيث قال: ان ورقتي تناقش الشمولية من حيث التطرق الى جنوب شرق آسيا الذي يقطن به حوالي اكثر من 600 مليون شخص بين الصين والهند وهناك نقطة تلاقي بينهما، كما ان جنوب شرق آسيا منفتحة ومتصلة بالعالم الخارجي من جانب التأثير الاقتصادي ، كما ان اللغة خليط من مجموع لغات متقاربة في المعنى، ولا ننسى التنوع الجغرافي فهو متنوع في جميع المستويات الديني والجغرافي والاجتماعي بالإضافة للهجرة والزواج بين الاجناس، حيث لا يوجد لدينا مجموعة اصلية بل الكل من أصول مهاجرة، مشيرا هنا إلى ان التجار الهنود عندما جاءوا وجدوا في الواقع مجتمعات متنوعة وشبه دولية وهي تفيهم في الجانب التجاري وتعرف كيفية استخدام العملة، وإذا نظرنا الى بعض كتب التاريخ نجد أن التجارة في سلطنة ملكة كانت تستطيع ان توفر المناخ الاقتصادي الجيد وكان لديها نوع من الحكمة والتبصر فكانوا يعرفون الغرض الذي معهم والتعامل معه.، كما ان التجار الغربيين الذين جاءوا قبل الاستعمار انظموا الى الحركة الاستعمارية للتجارة في شرق آسيا وكانوا للأسف يحاولون تغييرنا وأجبرونا على ذلك، كما أن الأمم المتحدة قد كانت خيبة أمل كبير في شرق آسيا وكذلك هناك استغلال الناس الضعفاء في عمليات التهريب .. وما شابهها، مؤكدا بأننا بدأنا نلحظ ان الحوكمة لا يمكننا تغييرها مع كل هذه المشاكل كالتمييز والعنصرية فهناك أناس في غاية الغنى والشره وفي المقابل يوجد اناس آخرون في غاية الفقر وأسفل السلم الاجتماعي.
وأخيرا تناول انريك لاريتا ـ من الأوروغواي ـ محورا هاما حول “الصدام العالمي لعدم المساواة: التعددية الثقافية وحدودها”، مبيناً ان كل مجتمع لديه مفردة مختلفة وتعبيرات ثقافية واجتماعية وسياسية وايضا خصوصيات، وان التعددية الثقافية هي تعتبر سياسات تعتمد على سياسات الدولة، مشيرا إلى انه يركز في ورقته الى قضية صدام الثقافات في فترة التسعينيات وعدم المساواة بين الثقافات في ذلك الوقت، حيث تعد مسألة المساواة مرتبطة بالحداثة، كما ان الاقتصاد في الجانب الآخر هو له طرق مختلفة ونحن نعيش في عالم اقتصادي وبدون تلك الاموال قد تصعب المعيشة لانها أساسية في التطور الحضاري والازدهار الاقتصادي، ولعل هناك مقارنة مستمرة بين تلك الدول في الجوانب الاقتصادية ولكن القاعدة هي (ألا مساواة في ذلك)، كما أن الثقافة ينبغي أن ترتبط ارتباطا وثيقا في جوانب أخرى وهي وهي حيوية ونحن نتعايش وسط وسائل ترابط متواصلة دائما، مشيدا بطرح مناقشة مسألة الهوية الثقافية والتعددية خلال هذا المؤتمر كونها مهمة للغاية، مؤكدا بأننا مترابطون ومتكافلون في اليوم.
وبعد الجلسة بدأت المناقشات وطرح بعض الأسئلة بين الحضور والمتحدثين.
جدير ذكره أن فعاليات المؤتمر نطمته وزارة الأوقاف والشئون الدينية بالتعاون مع بالأكاديمية اللاتينية البرازيلية التي تربط بينهما مذكرة تفاهم كانت أرضية لعلاقة وطيدة في جوانب معرفية وثقافية شتى بالإضافة إلى أن الحاجة الملحة لاستدعاء القيم الأخلاقية والعقل الراجح والعدل بمعناه ومبناه، مما يحسن التذكير به وترسيخ معاني الأمن والسلام بين شعوب العالم جميعا وإيجاد معايير ضرورية للتوفيق بين حرية الاختيار الفردي وموجبات التعقل والحرص على الخير العام كما أن النظرة الكونية المشتركة التي ينطلق منها العالم إلى إرساء المحبة والسلام هي تلك المتلازمة الحضارية “العدل والعقل والأخلاق”،، وان الأكاديمية اللاتينية البرازيلية تعقد المؤتمر مرتين في العام في مناطق العالم، ولقد جاء اختيار السلطنة لهذه الفترة من العام لعدة أسباب من بينها أن مناخ السلطنة كان ومازال مهيئا لاستقطاب رشاد الأمم وحوار عقلائها وحكمة أهلها في أكثر من صورة وشكل وموقف، كما أن كرسي حضرة صاحب الجلالة راعي السلام للدراسات الإبراهيمية بكلية الإلهيات جامعة كامبردج بالمملكة المتحدة فتح آفاق الباحثين والدارسين على السلطنة وجعلها نافذة يطل من خلالها العالم لترسيخ القيم النبيلة المشتركة.

إلى الأعلى