الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصراع مصيري وشامل

الصراع مصيري وشامل

نواف أبو الهيجاء

”القضية ليست قضية حي هنا في القدس أو قرية هناك أو جبل أو قطعة من أرض هنا أو هناك في عموم فلسطين ـ انها قضية شاملة كانت وتبقى شاملة في تحديد دقيق لمجريات الصراع بين أمتنا والعدو الصهيوني ـ وليس فقط بين ما يصطلح على تسميته (نزاعا بين اسرائيل والفلسطينيين). اقرار يهودية الدولة يعني التهديد المباشر لما بين الفرات والنيل.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ها قد أفصحوا عن النيات والتخطيط بشكل كامل حين أقروا (يهودية الدولة) بما يعني طرد أو تصفية (الأغيار) الذين هم اهلنا الفلسطينيون. ومعنى ذلك ايضا السعي إلى تثبيت (دولتهم) في الحدود المرسومة ضمن المخطط – وهذا يشير إلى ان هؤلاء الصهاينة لن يسمحوا بقيام دولة فلسطينية ولن يتخلوا عن القدس ولن ينسحبوا إلى خطوط الرابع من يونيو 1967 .. وبالتالي لن يسمحوا بعودة أي فلسطيني لاجئ إلى وطنه.
وعمليات التهويد التي تتركز على القدس تعني انهم في سبيلهم إلى تدمير المسجد الأقصى وبناء (هيكلهم) في مكان المسجد الأقصى. ولذا تقفز المقاومة المقدسية إلى الواجهة بردات فعل فلسطينية قد تبدو فردية مع انها التعبير الطبيعي عن ممارسة حق الدفاع عن النفس وبالوسائل المتوفرة (السكين والسيارة والحجر وأيضا المسدس والرصاص). اما المستوطنون العنصريون فهم يوغلون في القتل والحرق والتدمير. واما حكومة نتنياهو فهي تشرع لعمليات الإبادة والإحراق والقتل والمصادرة والاعتقالات والإجرام الذي لا يعرف حدودا يتوقف عندها.
القضية ليست قضية حي هنا في القدس أو قرية هناك أو جبل أو قطعة من ارض هنا او هناك في عموم فلسطين ـ انها قضية شاملة كانت وتبقى شاملة في تحديد دقيق لمجريات الصراع بين أمتنا والعدو الصهيوني ـ وليس فقط بين ما يصطلح على تسميته (نزاعا بين اسرائيل والفلسطينيين). اقرار يهودية الدولة يعني التهديد المباشر لما بين الفرات والنيل. وكان العدو دائما يتصرف على اساس ان كل المساحة العربية هي ساحة صراع .. وعملياته التي شملت الإغارة على مفاعل تموز ببغداد والعمليات الإجرامية في تونس والعمليات المتعددة في السودان – تعني عمليا انه يتصرف على اساس انه في حالة حرب وصراع مع الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
واذا كان ثمة من العرب من يتقاعس عن اداء واجبه كطرف معني بالصراع فهذا لا يعني انه بمنأى من السرطان العدواني الصهيوني ـ سواء اكان لصيقا جغرافيا بفلسطين ام كان بعيدا عنها جغرافيا.
تجزئة الحال تارة مع قطاع غزة وتارة مع القدس وثالثة حول الداخل ورابعة حول حدود هنا واخرى هناك وخامسة جدار الفصل العنصري .. الخ كلها محاولات للتغطية على الحقيقة أو تحريفها .. اي محاولة جعل الصراع مجرد (خلافات) حدودية أو مواقف من اطراف فلسطينية يعتبرها العدو ارهابية .. وأخرى يراها معتدلة لكي يكرس الانقسام وحالة الضعف فلسطينيا وعربيا.
علينا دائما الانطلاق من حقيقة ان ما بيننا وبين الاحتلال الصهيوني لفلسطين صراعا وجوديا حاسما .. فهو يهدد ليس شعب فلسطين فقط بل الأمة كلها ايضا وهو يتصرف على هذا الأساس وعلينا ان نقابله بما هي الصورة الفعلية للصراع من كونه صراع وجود وليس خلافا على حدود.

إلى الأعلى