الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / فلندع مليارات المخلوقات والعبقريات تتفتح على ضفاف نهر الحياة العظيم

فلندع مليارات المخلوقات والعبقريات تتفتح على ضفاف نهر الحياة العظيم

علي عقلة عرسان

” الحياة أغنى وأوسع وأعظم وأقوى من أن تُلجَم بلجام عقل بشر أو تُفرَض عليها إرادة بشر، فالحياة التي تضم القدرات الإبداعية لكل المخلوقات، وتحركها الإرادة التي تكمن وراء الكون والخلق وطاقة الحياة المتجددة في كل المخلوقات.. أكبر وأقوى من كل العقول والإرادات؛ ويكتسح نهرها السدود في ساعات صحو وساعات غفلة من أولئك الذين يزعمون أنهم يضبطون إيقاعها تماماً؟!”
ــــــــــــــــــــ

الحياة نهر عظيم، تيَّاره جارف يتحدى السدود والقيود، ولا تتسع قدرة بشرية على استيعاب ما فيه من تنوع وألوان، وما لـه من خصوصيات وأبعاد وأغوار.. ومن يزعم أنه قادر على استيعاب ما يحمله ذلك النهر العظيم من تنوع وتفاصيل ومعطيات ظاهرة وخفية، ومن ثم يتنطع لوضع نظام شامل له يضبط الحياة ويحكمها ويصلحها ويكون مناسباً لكل ألوان الطيف البشري وكل الأوضاع فيها ويقنن كل ما يمكن أن يزخر به نهرها البشري من قدرة على الإبداع ورغبة مستمرة في التغيير، مدعياً أن ما يضعه فيه ضمان الراحة والسعادة والتقدم للناس كافة ويوفر لهم الحرية والمساواة والأمن من جوع وخوف.. من يتنطَّع لذلك أو يزعمه إنما يعيش وهماً ويبالغ في ابتلاع الوهم ونشره. وربما كان من أسوأ نماذج الحمقى في التاريخ أولئك الذين يدعون الحكمة والعصمة والعلم والقدرة فيغترّ بهم العقلاء فضلاً عن الجهلاء، وينتج عن تنظيرهم الفكري وتدبيرهم السياسي واستخدام القوة لفرض ما يرون.. أخطاء فادحة وشرور فاضحة وصراعات دامية وجرائم ودمار وموت ومعاناة قاسية.. تجعل نهر الحياة العظيم مشوباً بعروق الدم البشري وبأشكال من موت الروح ودمار البيئة، مما ينعكس بؤساً وصراعاً وموتاً ومعاناة في مجراه.. مجرى الحياة، ويجعلها كدِرة وباهتة ومثقَلَ بالهموم.‏
ذلك لأن الحياة أغنى وأوسع وأعظم وأقوى من أن تُلجَم بلجام عقل بشر أو تُفرَض عليها إرادة بشر، فالحياة التي تضم القدرات الإبداعية لكل المخلوقات، وتحركها الإرادة التي تكمن وراء الكون والخلق وطاقة الحياة المتجددة في كل المخلوقات.. أكبر وأقوى من كل العقول والإرادات؛ ويكتسح نهرها السدود في ساعات صحو وساعات غفلة من أولئك الذين يزعمون أنهم يضبطون إيقاعها تماماً؟! ومن عجبٍ أن يضع مخلوق كل ذلك الوهم في قبضته ويدعي السيطرة على الحياة انطلاقاً من ادعاء بفهم أرقى لها لا يمكن أن يملكه سواه، ويقول بأنه يعرف مصلحة الخلق كلهم بما هو أفضل مما يستطيع الخلق كلهم.. وأنه يجعل لحياتهم نظاماً هو الأول والأخير، مما لا يأتيه الباطل من أي من خلايا الدائرة المحيطة به؟! والأعجب أن يصدق هذا النمط من المخلوقات خلق كثير ويعبدون الطريق لهم بالدماء والجثث، ثم يكتشفون أو يركبون رؤوسهم بعناد بعدما يكتشفون، بطلان ذلك الادعاء وخواءه؟!.
إن في الحياة خلقاً يفهمون مصلحتهم بصورة أفضل بكثير من أولئك الذين يدعون القدرة على تدبير شؤون الخلق بادعاء امتلاك عبقرية منفلتة من قيود نهري الزمن والحياة.. ولكن أولئك الخلق يمنعهم التأمل والمنطق واستقراء التجربة البشرية والتفكير في القدرة الإلهية والتواضع من ادعاء احتكار العقل والمنطق والقدرة والتغرير بالناس وسوقهم في طريق ضيق أو يضيق!؟ وأزعم أنه لا يُقدِم على ادعاء عريض من النوع العصموي إلا حمقى الناس، وأن معظم من يتبعهم بتعصب عُصابي أعمى وأشد حمقاً.. وما أكثر أولئك فيما شاهدت وسمعت وقرأت.‏
ما من شك في أن كل نظام بشري يشوبه القصور لأنه منتَج عقل بشري لا يتمتع بالكمال المطلق، وأن كل مفكر ومصلح اجتماعي وسياسي صالح جدير بهذا الاسم يعرف هذا ويراجع نفسه ونظريته وممارساته، ويفسح في المجال أمام من يشاركه هذه المراجعة، ويترجم نتائج ذلك في التطبيق حيث يتم التراجع عند إفلاسه عما سبب الإفلاس، وذلك تطبيقاً لمعرفة والحاكمة الحكيمة للفع في ضوء تلك المعرفة.. وهذا نهج يساعد على استشعار الخطأ وينبه إلى قدرة العلم والخلق على تجاوز الأخطاء بالعلم والفهم. وهذا ينطبق على الجميع إلا الحمقى من المنظرين والسياسيين وأتباعهم الذين يزعمون أنهم احتكروا العلم وركزوا كل مستقبله ومكتشفاته المستقبلية في ذواتهم ونظريتهم، وأنهم احتكروا العصمة والعلم والوعي، وفصَّلوا للناس والحياة نظرية، “ثوباً أبدياً”، ذا قماش لا يبلى وطراز لا يَقْدم؟! وكم من النظريات تجاوزها العلم والزمن وثبت بطلانها، ولكن ما زال هناك في سفح جبل كان عامراً بالخضرة قبلها، ماعز يأكل الأشجار المثمرة ويثغوا بأنه الصالح المصلح ابن الصالح المصلح الذي لا تشوب تركته ولا ورثَته شائبة، ويدعوا وهو يقضم كل خضرة في السفح الذي كان مخضراً حتى ساعة قدومه إليه، يدعوا إلى إصلاح الحياة على طريقته بتدميرها تماماً على طريقته أيضاً، بضيق أفق، وشهوة سطو وتسلّط، يسميها ديموقراطية على طريقته، وسعة ذمة وتمدد كرش ووباء فساد، مع إصرار على اتهام الآخرين بالضلال والفساد..؟!‏
وعلينا ألا نستغرب، والحال هذه، بقاء نظريات ميتة من دون دفن تنشر ما تنشره في فضاء الحياة من وباء، ويزعم أتباعها أنها دواء كل داء، وهي وهم بها داء كل علة، منذ ولَّدها ذلك العقل الذي تسربت من شقوقه في طقس صقيعي فوق جليد ذي طبقات يلف جغرافية الأرض والنفس والمحيط، فأخذت تسحّ مع حرارة الصراع والصدام اللذين يفتعلهما ويدعو إليهما، حتى وصلت إلى أقاصي الأرض حاملة معها سمومها “ترياقاً؟!” وتدميرها لكل ما يحيط بها ادعاء بناء وعلامة مسجَّلة تشير إلى أنها “موجودة تعمل وتصارع وتعيش وتجبر الخلق على أن يعيشوا وفق رؤيتها أو أن يتصارعوا وفق منظورها للحياة والأمور، والوصول إلى النتائج المرجوة من الإصلاح بالنطاح، ولا تكف عن القول بأنها تجُبّ كل ما سبقها من عقائد وديانات ونظريات، وتجتث أو سوف تجتث كل من يخالفها من تنظيمات وأفكار وشخصيات..إلخ، وأنها تَصلح للخلق في كل أنحاء الأرض، وتصلِح شأنهم بما لا يحتاج سوى للعمل بها من دون سواها؟!. ويكاد هذا يكون شأن كل نظرية من وضع هذا أو ذاك من المفكرين والساسة أو المنظرين.. مع وجود استثناءات قليلة في هذا المجال أو ذاك، وهو ما تقره عقول منفتحة على الآخرين والحياة، تقر مبدأ المساواة، وتريد أن تعرف الحقائق من دون خوف لا من المعرفة ولا من النتائج التي تسفر عنها المعرفة.!‏
في لقاء مع زملاء في اتحاد الكتاب الصينيين في بكين كان لنا حديث جاد حول النظريات وذلك النهر العظيم.. نهر الحياة، وطواف في بعض الزوايا المعتمة للنظريات والممارسات المؤلمة التي نتجت عنها أو تمت باسمها، فقد كان عندهم ثورة ثقافية عانوا منها الكثير، ونظرية لم ينتقدها أحد مدة عقود شأنها شأن شقيقتها أو صنوها السوفييتي، ولم توجه انتقاداً جاداً لأخطاء وممارسات في إطار اهتمامها مدة عقود أيضاً أخذاً بمبدأ النقد والنقد الذاتي، مما خلف الكثير من الأخطاء والمصائب والفظائع، فدفعوا جميعاً ودفع سواهم ثمناً باهظاً لاعتبارها نظرية معصومة من دون أخطاء، واعتبارها واقعية مطلقة على الرغم من أجنحتها المهفهفة في فضاء الخيال، ومثاليتها التي تتجاوز جمهورية أفلاطون.. ولعدم انتقادها للأخطاء الفادحة، والنظر إليها على أنها رأس العلم والحكمة والفهم.. وهي في الواقع نوع من الاجتهاد في مجالات يحتمل/ أو يكثر فيها الخطأ والصواب، ومن نوع النظريات التي تحاول أن تضع الحياة في قبضة رجل يقود الرجال من مخاطمهم بديكتاتورية مطلقة باسم الديمراطية المحتكرة، لتصنع لهم، بعد القضاء عليهم، ديموقراطية مركزية من النوع الرديء الذي يستبدل بالشعب الحزب، وبالحزب لجنة مركزية، وباللجنة المركزية مكتباً سياسياً، وبالمكتب السياسي أميناً عاماً هو الرأس والرئيس.. فيؤوب الأمر إلى طغيانية تقدمية دائمة باسم ديمقراطية صارمة؟! تتكفل بالقضاء على وعي على الناس؟!. ولتقريب الصورة تبياناً لوجهة النظر استعرت الـ ” يانغ تسي” وهو من أعظم أنهار العالم وأعظم نهر في الصين يبلغ طوله 6300 كيلومتر وتبلغ مساحة حوضه مليون وثمانمئة ألف كم? ويهب الكثير من الصينيين الذين يعيشون حول مجراه معظم مقومات الحياة شأنه شأن أنهار منها النيل، وحين يفيض يغرق الكثيرين من الخلق ويدمر بعض حوضه الذي كوَّنه.. لكي أقول: هل يمكن وضع مثل ذلك النهر العظيم في زجاجة؟ وهل يمكن ضبط نهر الحياة في نظرية كما تضبط بعض الأنهار بالسدود؟! إن النظرية التي توضع لضبط نهر الحياة العارم، النهر البشري المتدفق عبر امتداد الزمن في شرايين الوجود، تكاد تشبه محاولة وضع “يانغ تسي” أو النيل في زجاجة، وهذا لا يمكن أن يدوم بفَرَض تحققه، فضلاً عن أنه لا يخدم الحياة بل يحدّ من دفق الإبداع فيها.‏
فهل يمكن أن يكون ذلك وهل يمكن أن يستمر، وهل يمكن أن يتجدد بأشكال مختلفة ويسوَّق بأشكال مختلفة أيضاً؟! سؤال طرحته على نفسي وعلى محدثي في معرض تناولي لأية نظرية تزعم العصمة والشمولية وسعة الرؤية لتشمل العالم، بينما تتسع الخروق في أضيق دوائر تطبيقها على الراقعين، ويشعر حتى أقرب المسلِِّّمين بها والمتَّبعين لها بضغط حلقتها التي تضيق على أعناقهم شيئاً فشيئاً، وبالخروق التي تكثر في ثوبها الذي يحاولون مداراة عيوبه وهم يرتدونه ويشعرون بتلك العيوب التي تكاد تتركهم في العراء، ويحاولون ترقيعها من دون جدوى حتى ليضيق الخرق على الراقع كما قيل ويقال. فلماذا يفعل الإنسان هذا، ولماذا تتجدد تلك المحاولات على يد مفكرين وساسة وآتباع بعصموية تصل حد البلطجة، وتتكبَّد شعوب وبلدان نتائج ذلك، وتتكبد البشرية المزيد من الخسائر والمعاناة وضرائب الدم ؟!‏
ها نحن بعد تهاوي الشيوعية والنظرية الماركسية علناً في أرجاء كثيرة من العالم، وتهاويها بشكل غير معلن في الصين من دون ضجيج، حيث تتلاشى في ضوء إعطاء الأولوية المطلقة للاقتصاد، ولاقتصاد السوق بقيمه وأخلاقه والسلوك الذي يمليه والنتائج المترتبة على ذلك كله، وبعد التراجع عن جعل الأولوية للمبادىء على حساب المصالح، حسبما قيل أنها كانت قاعدة سادت خلال عقود من الزمن الماضي، يأتي رئيس أميركي على قدر غير يسير من الصلف والجهل والتخلف هو الرئيس جورج بوش الابن ليضع العالم ” نهر الحياة” من جديد في نظرية هي “زجاجة”، شفافة بدرجة كبيرة باسم الانفتاح، ولكنها أشد إغلاقاً وقوة وقسوة من أية زجاجة نظرية حاول ساسة ومنظرون قبله أن يضعوا فيها نهر الحياة، وهاهو من أتى بعده يحاول أن يعيد الكرّة ويخضع العالم لإرادته ولكن في كل وقت، منذ ما قبل الفراعنة ، وشين ملك الصين الأول، ونبوخذ نصر، ومن قبل أبطال الأساطير وحتى يوم الناس هذا، وإلى آبد الآبدين، كانت الحياة ونهرها العظيم وستبقى أكبر من كل النظريات الأيديولوجيات والسياسات ومن يحاول أن يحصر نهرها العظيم في زةاجة.‏
وإذا كان نهب العالم والدعوة للسيطرة عليه واحتلال بعض بلدانه بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال السيطرة على الشعب والإرادة والقرار، بوسائل على رأسها الإرهاب والقتل والابتزاز والتهديد وإفساد الذمم والمبادىء بتبادل المصالح أو تهديد المصالح؛ إذا كان ذلك هو استرتيجية أميركية مستمرة تجلت في استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، حيث يبرز التوجه السياسي القائم على التهديد والعدوان والاحتلال وملاحقة كل المخالفين بالرأي باسم ملاحقة الإرهاب ومكافحته، تسعى الإدارة الأميركية لحشر العالم في زجاجتها، “نظريتها”، التي ترى للعالم لوناً وتوجهاً وطعماً ومستقبلاً من خلال نمط العيش الأميركي والثقافة الأميركية والسلوك الأميركي فقط، وإلا فمبدأ العدوان القائم وتوجيه الضربات الاستباقية المميتة والمدمرة لكل من يرى رؤية أخرى مخالفة، كفيل بالمخالفين. ‏
وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية حليف الصهيونية، وراعي كيان الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، حيال العرب والمسلمين، تطبيقاً لموقفها منهم ومن الحضارة العربية ـ الإسلامية كلها.. فهي تقدم الصراع الذي تخوضه وترى فيه حرباً صليبية مقدسة، تُقدمه في أطر عدة منها “الحرب على الإرهاب، نشر الديمقراطية، الدفاع عن حقوق الإنسان ، وحرباً حضارية؟!،، تخوضها بصورة مباشرة ” الاحتلال والتدمير كمافي العراق وأفغانستان”، وغير مباشرة مع الأدوات والتحالفات وعبرها، وتلك سياسة قديمة ثابتة، تتراجع وتتقدم مرحلياً حسب الظروف و” التكتيك” المرحلي، وفي إطار ذلك النهج قال الرئيس الأميركي المجرم جورج w بوش أمام مجلسي الكونغرس في 20 سبتمبر 2002 ” الحرب على الإرهاب ليست صراع حضارات لكنها رغم هذا تكشف عن صراع داخل حضارة، معركة من أجل مستقبل العالم الإسلامي. إنه صراع أفكار، وهذا مجال يجب أن تتفوق فيه أميركا.”// نشرة السفارة الأميركية بدمشق رقم 6311 ص 10// وهو نهج دموي مستمر كما نرى ونتابع.. فما معنى التفوق الأميركي في إطار حضارة يراها بوش ومن سبقه ومن تلاه، تخوض صراعاً داخلياً؟! ربما على رأي ذلك اليهودي الأميركي الذي لا يستحق حتى أن نذكر اسمه الذي اقترح تقسيم الوطن العربي المقسم إلى دويلات منها خمس دويلات على حساب سوريا، أو حسب رأي صموييل هنتنغتون صاحب صراع الحضارات؟! وما هو الانتصار الحضاري الذي تحققه دولة متغطرسة عنصرية تناصر الصهيونية العنصرية مناصرة عمياء في احتلالها لجزء من وطن العرب ” فلسطين والجولان”، وللقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عند المسلمين!؟ هل يخوض حرباً مع فريق في هذه الحضارة ضد فريق؟ ومن هو فريق بوش أو أوباما، وماذا يريد؟! هل يهدف إلى أكثر من تصفية حضارة وعقيدة وأمة لينهي صراعاً قديماً سماه حرباً مقدسة، أم إلى فرض كيان إرهابي في الوطن العربي مدجج بالسلاح النووي وغيره ليكون مهيمناً؟! ؟! وهل يرمي إلى أكثر من تجريد الأمة العربية من كل ما يمكن أن تملكه من هوية وشخصية وعقيدة ،علم وعقول وإرادات وأموال وثروات تحمي بها نفسها وتدافع بها عن وجودها ومقدساتها؟!‏ إن ما ينتظر العالم والحضارة والثقافة على يد الدكتاتور الأميركي القادم باسم الحرب على الإرهاب، ونشر الحرية والديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، مخفياً أنيابه المتوحشة، ورغبته في السيطرة على العالم، والطمع والجشع للنفط والغاز وثرات الشعوب، واستغلال الأسواق المفتوحة، واقتصاد السوق، ناشراً أخلاق السوق وقيمها.. سوف يكون أشد ضرراً على الحياة والأحياء من كل ما قامت به الديكتاتوريات والنظريات البائسة عبر التاريخ، وأكثر خطراً من الشيوعية التي حاربها وممن تاجر ويتاجر باسم ” عدالتها”، وسوف يلحق ضرراً بالبشرية والحضارة الإنسانية يضاهي ما ألحقه أجداده بالهنود الحمر وزنوج إفريقية وبسكان هيروشيما وناغازاكي وبشعبي فييتنام وكوريا في حروبه المدمرة عليهم. ولكنه لن يوقف نهر الحياة العظيم ولن يحكمه أو يشكمه فذاك أكبر من كل نظريات البشر.‏.
وإن ما يثير في كل ما أشرت إليه الإصرار على وضع نهر الحياة العظيم في زجاجة ” نظرية أو قبضة”، والعجز عن رؤية أن الحياة والحضارة والإنسان وكل ما في هذه الطبيعة المتنوعة على أرض البشر، ستكون أغنى وأسعد وأرقى حين نترك مليارات المليارات من إبداع البشر والمخلوقات تتفتح على ضفاف نهر الحياة العظيم بحرية تحت الشمس، من دون أن نقتلها بمحاولة حبسها في زجاجة أو القبض عليها بكف ظلامية، تميتانها بحجب الشمس عنها.

إلى الأعلى