الجمعة 18 سبتمبر 2020 م - ٢٩ محرم ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحديث المتابَع له أو المشهود له

الحديث المتابَع له أو المشهود له

علي بن سالم الرواحي:
تكلمنا سابقًا عن معرفة اعتبار الحديث بوجود ما يسانده من الأحاديث الأخرى من ناحية السند، أو من ناحية المتن، وسنتكلم هنا عن الحديث المتابِع والحديث الشاهِد، فالحديث يعتبر ويقوى بهما، أو بأحد منهما، وإذا لم يكن لحديث ما ثمة متابعات وشواهد، يكون حينها فردًا.
تعريف المتابعة:
المتابعة أن يتفق الحديث الأول ـ وهو الهدف ـ مع حديث آخر في رجال السند، فيُسمّى الثاني متابِعًا أو تابعًا للأول، بينما الأول متبوعًا ومتابَعًا للثاني، وتكون المتابعة تامة إذا اتفقا في رجال السند كلهم وإلا كانت قاصرة.
مثال المتابعة:
الحديث المتابع له: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا مَيْتَةُ قَالَ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا).
الأحاديث المتابعة:
1 ـ المتابعة التامة: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَعَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ـ وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ـ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):(أَلَّا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟)، وهذه من باب المتابعة التامة حيث اتفاق رجال السند في كلا الحديثين على سلسة الرواة وهي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولم يذكر أحد هذا الحديث عن عمرو بن دينار بزيادة (فدبغوه) إلا سفيان ابن عيينة.
2 ـ المتابعة القاصرة: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لِأَهْلِ شَاةٍ مَاتَتْ:(أَلَا نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ وَانْتَفَعْتُمْ بِهِ).
وهذا من باب المتابعة القاصرة حيث تابع أسامة بن زيد عمروًا بن دينار اللذين أخذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح وأخذه عطاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما.
الحديث الشاهد:
ومعنى الحديث الشاهد أن يشهد بمعناه للحديث المعين ولا يلزم اتفاقهما في لفظ المتن بل في معناه, ولا يلزم الاتفاق في كامل السند.
مثال على الشاهد:
ـ الحديث الشاهد له: هو نفس الحديث المتابع له السابق.
ـ الحديث الشاهد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ:(إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ).
نرى الاختلاف بين الشاهد والشاهد له في رجال سند الحديث ومعناهما المتني واحد.
ملاحظة:
ـ يجوز أن يكون للحديث الواحد متابعات وشواهد في آن واحد.
ـ أي حديث متابع وحديث متابع له يكون متنهما متقاربين، وقد يزاد أو يضاف في أحدهما ما هو غير موجود في الآخر.
ـ يجوز أن يدخل الحديث الضعيف الغير معتبر في باب المتابعات والشواهد.
ـ الاعتبار والمتابع والشاهد قد تطلق على الرواة أو على أحاديثهم.

* كاتب عماني

إلى الأعلى