السبت 19 سبتمبر 2020 م - ١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: الحل بأيدينا
أضواء كاشفة: الحل بأيدينا

أضواء كاشفة: الحل بأيدينا

ناصر بن سالم اليحمدي:
الصراع ما زال شديدا، والسباق محتدما بين فيروس كورونا المستجد والجهود البشرية الحثيثة للقضاء عليه، حيث يتنافس الفيروس في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، سواء بالإصابة أو الوفاة بينما تتسابق المعامل في كل مكان حول العالم لإيجاد لقاح يوقف انتشار الوباء وينقذ البشرية من تبعاته المؤلمة.
وجاء وقت ظنت فيه الدول أن الوباء ينحسر والفيروس يضعف وينهار بعد تراجع أعداد حالات الإصابة بشكل ملحوظ، مما شجعها لاتخاذ إجراءات فتح معظم الأنشطة والدعوة للتعايش مع الوضع الجديد .. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد عاودت معدلات الإصابة الارتفاع وبوتيرة أسرع مما مضى لدرجة أنها تتضاعف كل أسبوع تقريبا مما ينذر بأن العالم مقبل على موجة انتشار ثانية ستكون أشد شراسة من السابقة.
بالطبع لم تكن بلادنا بمنأى عن هذه التطورات، فهي على غرار باقي دول العالم شهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الإصابة والوفاة بعد انخفاض غير مسبوق، وهو ما يجعلنا نتساءل عن أسباب هذا الارتفاع وكيفية مواجهته؟
للأسف السبب الرئيسي هو عدم التزام البعض، خصوصا البعض من فئة الشباب، بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها، فقد فهموا أن فتح الأنشطة يعني عودة الحياة لطبيعتها، وأن الفيروس لم يعد له وجود.. ورغم تحذير وزارة الصحة واللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا وكافة مؤسسات الدولة بضرورة التقيد بالبروتوكول الصحي الذي وضعته الجهات المعنية، إلا أن هناك من أهمل وضع المعقمات وارتداء الكمامات وعاد للتجمعات وإقامة المناسبات العائلية.
إن الوضع مقلق جدا ولا أحد يعلم متى ستنتهي الجائحة أو متى يتوصل العلماء للقاح ناجع يخلص البشرية من الفيروس المحير.. ولا أحد يرغب في أن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه من إغلاق ومنع حركة وغير ذلك، لأن الوضع لم يعد يحتمل الاستهتار .. فإما يلتزم الجميع فتنجو الجميع ويعبر والبلاد المرحلة الراهنة بنجاح وأقل الخسائر، وإما أن يكون الاستهتار سيد الموقف وساعتها لن يخلو بيت من الحزن على إصابة فرد فيه بالوباء الشرس أو وفاته.. عافانا الله جميعا وأبعد عنا شر الأوبئة.
* * *
رغم تأخير بدء العام الدراسي الجديد عن موعده كل عام، إلا أن العمل في وزارة التربية والتعليم يسير على قدم وساق استعدادا لهذا العام الدراسي الذي سيكون غير مسبوق نظرا لاستعانة الوزارة بنظام “التعليم المدمج” الذي يحقق بيئة مدرسية آمنة؛ لأنه يجمع بين التعليم الإلكتروني والطرق التقليدية للتعلم، مما يبعد شبح الإصابة بفيروس كورونا عن أبنائنا بعد التوقع بحدوث موجة انتشار ثانية .. كما تتبع الوزارة سياسة التعلم عن بُعد بسبب تفشي الوباء، حيث تقوم بتدريب مديري المدارس والمشرفين والمعلمين على النظام الجديد مع الاستعانة بمجموعة من أخصائيي نظم المعلومات لتقديم الدعم الفني للمنصات التعليمية.
صحيح أن إدماج التكنولوجيا الحديثة في التعليم له الكثير من الإيجابيات لأنه يقرب الطلاب من التطورات العلمية التي يشهدها العالم، إلا أن التعليم عن بُعد وإبقاء الطلاب في المنازل يتيح لهم الكثير من أوقات الفراغ .. قد يقول قائل إن هذه ميزة، ولكنها فعلا ميزة إذا ما تم استغلالها بالصورة الصحيحة، حيث إنه من المفترض أن يستغل الطالب في ظل التعليم عن بُعد أوقات فراغه في البحث عن المعلومة التي يتلقاها على المنصة التعليمية، ويسعى لمعرفة المزيد والمزيد عنها بما تحتويه الشبكة العنكبوتية من معلومات لا حصر لها، ولكن للأسف معظم الطلاب يمضون الكثير من أوقاتهم على الألعاب الإلكترونية ومشاهدة التليفزيون ولا تستطيع الأسر إجبارهم على القراءة والتعلم.
إن منظومة التعلم عن بُعد تتطلب تكاتف المعلم مع الأسرة كي تحقق هدفها المنشود، فالآباء والأمهات عليهم مراقبة أبنائهم وتنظيم أوقات تعلمهم حتى لا يضيع وقتهم هباء.. كما أن المتابعة الدراسية للأبناء تجعلهم أكثر قربا وتأقلما مع العملية التعليمية التي تفتقد لوجود المدرسة.
لا بد أن نستغل الظروف الراهنة ونحول الحجر الصحي والبقاء في المنزل بما يعود علينا وعلى أبنائنا بالنفع بتقوية الرابطة بينهم وبين التكنولوجيا الحديثة وحثهم على الابتكار والإبداع واستغلال أوقات الفراغ فيما ينفعهم ويرتقي بفكرهم وثقافتهم.. وليبدأوا ذلك من اليوم حتى إذا ما انطلق العام الدراسي اندمجوا فيه وحققوا نجاحات ملحوظة.
أما بالنسبة لذهاب الطلاب للمدرسة لتلقي العلم هناك فإننا نثق في أن بلادنا ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية أبنائنا من العدوى، وأنها وضعت الخطط والإجراءات التي توفر لهم الأمان والعافية.
وفق الله الجميع وحقق التفوق للمعلم والطالب معا.

إلى الأعلى