السبت 19 سبتمبر 2020 م - ١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / إلى وطني العزيز .. شكرا
إلى وطني العزيز .. شكرا

إلى وطني العزيز .. شكرا

جودة مرسي:
يقول الشاعر الأغبري: وإن امرؤ أسدى إليك أمانة فأوف بها، إن مت سميت وافيا.. وإليك وطني الحبيب أوفي إليك بآﺧﺮ الكلمات قبل أن يأتي الرحيل .. رحيل الجسد لا رحيل الحياة، قد يكون هناك التواصل، وقد تكون هناك بقايا كلمات أرسلها من مكان غير المكان.. إلا أنه يعز عليَّ الفراق بعد أن عشت في راحتيك كل الذكريات، وشاهدت الكثير من الأحداث خلال أكثر من ثلاثين عاما وتحديدا منذ الثالث عشر من نوفمبر العام 1989 حين وطأت قدماي أرض عمان، ووجدتها دولة مليئة بالحياة القابلة للحياة.. تتوافر لها شروط الحياة كثيرة التفاصيل من أمان واكتفاء كريم وأمل وعمل، ومرت خلالها أحداث سكنتها أنفاسي، وحفظتها الذاكرة، ففرحت وتألمت ككل البشر. أحداث احتضنها وطن عظيم لم يفرق أهله بين مواطن ووافد، وحين أريد رواية تلك الأحداث لا أحتاج إلى حك الذاكرة لأتذكرها، لأن الشهادات التاريخية تختلف عن عمليات حك الذاكرة وكحْت الذهن، لرواية الأحداث، أبدأها حين ذرفت العيون وأنَّت القلوب وجعًا لافتقاد سلطان القلوب؛ جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ بعد أن ترك لأمته وشعبه تركة ثمينة من التنمية والازدهار، مما جعل السلطنة تخطو خطواتها الجادة في درب التقدم الذي صاغه، ورأيت الكل من قاصٍ ودانٍ يرصد ما رصدته، ويرى ما رأيته في عيون المقيمين وأبناء السلطنة شبابا وشيوخا ورجالا ونساء وأطفالا تأثرا بفراق جلالته ـ رحمه الله. وكيف دب في هذه الجموع الأمل وعادت إليهم الابتسامة التي خففت عنهم الأحزان، بعد أن علمنا أن من حسن طالع المستقبل أن يكون حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هو من تقلد الحكم فكان خير خلف لخير سلف. لتطمئن القلوب على مقدرات الوطن وأن جلالته هو قائد مسيرة النهضة المتجددة التي ستعلو بهامات الوطن، وتحافظ على منجزاته وتنميتها. فكم هي تلك الأحداث التي عايشتها على أرض الوطن.
إنها احداث عظيمة دونتها وشاركت في أحداثها من خلال الكلمة التي تسجل التاريخ، ليكون إرثا لقادم الأجيال ليعلموا تاريخا عظيما أنعم الله به على هذه البلاد.
قد لا يسعني مقالي لرصد كل الأحداث العظيمة والمنجزات التي شاهدتها في أرض مجان، فهي أكبر من أن تحصى أو تعد في مقال، لكن بمقدوري القول وفاءً بأنني أشهد لهذا الوطن وأهله بكل الفئات العمرية على حبهم ورعايتهم لكل مقيم أتى إلى عمان ليجد الأمان والاستقرار، وفي جريدتي “الوطن” كان المثال يحتذى به كفريق عمل، يسهر الليل ويوصله بالنهار لنقل الأحداث العالمية تباعا ليضع القارئ على رأس الأحداث، كما ينقل للعالم الصورة المشرفة والنهضة العظيمة لكل دول العالم، فكان التفاني والإخلاص من الجميع بدءا من المدير العام رئيس التحرير إلى العاملين من إدارة وتحرير وإعلانات، وكلهم على قلب رجل واحد يجيد في مكانه لتكتمل الصورة الجميلة التي تصل للقارئ كل صباح، إنها جريدة “الوطن” التي كانت سندا للجميع في كل المواقف.
وطني الحبيب.. يقولون إن ألم الفراق من أصعب الأحاسيس التي يمكن أن يشعر بھا الإنسان، ولكني لن أذوب في حالة من البكاء وألم الفراق، بل سأنظر أمامي وكلي محبة للذكريات التي دونتها على لوحة من ذهب، على أمل التواصل متشحا بأهمية الإيمان والرضا بالقضاء والقدر، وتدوين سطور التاريخ عبر صفحات الأيام، وتحمل مجرياتها، ليكون التفاعل الطبيعي مع الحياة.
وكما قال الشاعر: وفاءً بعهدي أو تزولا على وعدي .. وقفت أحيِّي معشري وبني ودّي. وقفت أحيي عصبة عربية .. بها نستبين الرشد حقا ونستهدي، وكما قال النبي ﷺ “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، فكل الشكر لك وطني عمان وكل المحبة والدعاء لمحبوبتي جريدة “الوطن”.

إلى الأعلى