السبت 19 سبتمبر 2020 م - ١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قروض المتقاعدين والحلول الواعدة

رأي الوطن: قروض المتقاعدين والحلول الواعدة

يظل الاهتمام بالإنسان العماني مبدأ أصيلًا ومتجذرًا في مسيرة النهضة المباركة التي حرصت أشد الحرص على إيلائه الرعاية والعناية، والعمل على تنميته بتعليمه وتدريبه وتأهيله ورفع قدراته وصقل مهاراته، فطوال هذه المسيرة الظافرة للنهضة المباركة لم يخفت الألق الذي حلق في سماء هذا الوطن العزيز في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، حيث عدَّ المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ تنمية الإنسان العماني غاية وهدفًا، وفي الوقت ذاته أداة لها، وذلك انطلاقًا من يقينه العميق ـ رحمه الله ـ بأن الإنسان هو الأساس لأي عمل تنموي وهو حافزه الأول، وأيضًا هو هدف أي برنامج أو تحديث.
ويمثل وضع الموظفين الذين خرجوا إلى التقاعد بعد مسيرة حافلة من التفاني والإخلاص والحرص على وظائفهم وأداء واجباتهم ومسؤولياتهم، والحرص على ما وفرت لهم الحكومة من لقمة عيش كريم، والقدر المطلوب من الاستقرار الاجتماعي، محل اهتمام ومتابعة، في ظل النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث أخذت حكومة جلالته ـ أيده الله ـ على عاتقها متابعة هؤلاء المتقاعدين الذين وضعتهم الحياة ومتطلباتها في ظروف مالية ومعيشية صعبة، شأنهم في ذلك شأن الكثير، بالنظر إلى التزاماتهم المالية مع البنوك، وضرورة استمرارهم في سداد الأقساط الواجبة عليهم.
ولمَّا كانت رواتب هؤلاء المتقاعدين تختلف عما كانت عليه وهم على رأس أعمالهم، فإن ما يتبقى لهم من هذه الرواتب بعد استقطاعها من قبل البنوك الدائنة لا يسعفهم في الوفاء بمتطلبات الحياة، خصوصًا أولئك الذين من ذوي رواتب الدرجات المتدنية، أو الذين هم تابعون لما كان يعرف سابقًا بـ”قطاع الخدمة المدنية”، الأمر الذي تطلب تدخل الجهات المعنية لترتيب أوضاع هؤلاء المتقاعدين بما يحقق مصلحة الجميع، والحفاظ على تحقيق القدر المطلوب من التوازن.
ويأتي في الإطار المنطلق من الاهتمام ومجالات الرعاية والعناية بالمواطن أينما كان، قيام مؤسسات الدولة المعنية بمتابعة وضع الموظفين المتقاعدين والقروض الواجب سدادها، سواء من قبل مجلس الشورى أو من قبل البنك المركزي العماني أو الهيئة العامة لسوق المال، حيث أكد البنك المركزي العماني في معرض رده على مكتب مجلس الشورى حول إعادة جدولة القروض للمواطنين المتقاعدين مؤخرًا، أنهقد تم سابقًا عقد اجتماع مع المصارف المحلية بالتنسيق مع جمعية المصارف العُمانية لمناقشة الأفكار والحلول المطروحة لمعالجة المديونيات، كما يعمل البنك حاليًّا على جمع بيانات المشمولين بالتقاعد للوقوف على حجم المديونيات لدى المصارف لصياغة مبادرة تهدف إلى معالجة أوضاع المقترضين المشمولين بالتقاعد.
ولا ريب أن مبادرة هذه المؤسسات إلى معالجة قروض المتقاعدين، سواء بخفض قيمة الأقساط الشهرية، أو خفض الفوائد، أو مد التغطية التأمينية، بما يحقق الأهداف المنشودة من هذه المعالجة وتحقيق مصالح الجميع، سوف يكون له انعكاساته ونتائجه الإيجابية، ويعطي أريحية لمن يواجه صعوبة في التوفيق بين الوفاء بمتطلبات حياته وأسرته، وبين الوفاء بالأقساط الشهرية، ويزيح عن كاهله القلق والخشية، فيصبح مطمئنًّا على حاضره ومستقبله، من خلال تمكينه من توفير القدر الكافي من الحياة المعيشية له ولأسرته، فالحلول الواعدة والمنتظرة جديرة بتحقيق ذلك، ومصلحة الجميع.

إلى الأعلى