الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / تراجع نسبة الشفاء 2% في أسبوع
تراجع نسبة الشفاء 2% في أسبوع

تراجع نسبة الشفاء 2% في أسبوع

يوسف الحبسي:
مع دخول بعض بلدان العالم الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد، واقتراب الوفيات من حاجز المليون شخص عالمياً، تراجعت نسبة الشفاء في السلطنة من 94.3% إلى 92.5% خلال أسبوع مع ارتفاع في الإصابات خلال الفترة الماضية، مع اقتراب الوفيات من 800 شخص.
أحب الاستعانة اليوم بكلام الدكتورة آمال أمبوسعيدية استشارية طب نفسي التي قالت في حسابها على تويتر “البشر لا يستجيبون للأرقام والإحصائيات المجردة بعد مستوى معين ـ مهما كانت مؤلمة ومخيفة، فالإصابة الأولى والوفاة الأولى كانت أكثر وقعاً.
نفسياً نحن نتأثر أكثر بالقصص من واقعنا والأمثلة الحقيقية والصور التي تجعل الإحساس بالخطر حقيقياً وأكثر قرباً منا ويعنينا” رغم أن هذه التغريدة كانت في يوليو المنصرم إلا أنها تعكس الواقع اليوم مع عدم مبالاة البعض بكوفيد ـ 19 مع عودة معظم الأنشطة التجارية واقترابنا من العام الدراسي عادت نسبة الإصابة إلى الارتفاع خلال أسبوع مع الأخذ في الحسبان اختلاف التشخيص عما كان عليه سابقاً إذ تشمل الإحصائيات الحالات الحرجة فقط.
لم تعد تؤثر الإحصائيات للإصابات والوفيات ونسبة الشفاء على المتلقي رغم مستوى قوة الفيروس ما تزال في مرتفعة مع تحذيرات العلماء من الموجة الثانية عالمياً التي بدأت تؤثر على بعض البلدان في القارة العجوز، وربما أحد أهم أسباب عدم مبالاة البعض في الالتزام بالإجراءات الاحترازية هي الشعور بالأمان المزيف، بالإضافة إلى تفشي فيروس الأخبار المزيفة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي التي تقلل من مخاطر الجائحة عالميا، وتستهين بالوباء العالمي، وتلصق الجائحة على أنها مؤامرة من قبل الصين تارة والولايات المتحدة تارة أخرى وبحسب سلافويجيجك الفيلسوف السلوفيني في كتابه “الجائحة .. كوفيد ـ 19 يهز العالم” يقول “الانتشار الحالي لوباء كورونا تسبب في إطلاق وباء آخر من الفيروسات الإيديولوجية التي كانت مخبأة في مجتمعاتنا: الأخبار المزيفة، نظريات المؤامرة، تفشي العنصرية، الحاجة الملحة لحظر التجوّل والبقاء في المنزل وجدت لها صدى في الضغوط الإيديولوجية التي تنادي بوضع حدود واضحة وحجر الأعداء الذي يشكلون خطراً على هويتنا”، وبين أزمة كورونا المستجد والأخبار المضللة يواصل العالم إنقاذ ما يمكن إنقاذه في محاولات متعددة لتوفير اللقاحات مع ضبابة المراحل المقبلة من الوضع العالمي، إلا أن البعض يتكهن بأننا نمضي نحو آفاق أوسع من التعاون والتضامن لعبور هذه الجائحة التي هزت العالم.
وفي ظل المعمعة التي بدأت أواخر ديسمبر المنصرم وتقترب من عامها الأولى ونتمنى ألا تتجاوز أكثر من ذلك، تقع على عاتقنا حكومة وأفرادا مسؤولية وطنية في الحد من انتشار الفيروس وعدم الاستهانة بما تشير إليه الإحصائيات والأرقام، وأخذ العبرة من القصص المؤلمة جراء هذه الجائحة التي حصدت أرواح أكثر من 950 ألف شخص في العالم، بينهم قرابة 800 شخص في السلطنة، والجميع يتحمل مسؤولة العبور إلى بر الأمان، وتخفيف العبء على كاهل الأطقم الطبية في الصفوف الأمامية، وارتفاع نسبة الشفاء هي مسؤولية وطنية للمضي قدماً.

* من أسرة تحرير “الوطن”
Yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى