الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. قصتان أميركيتان بسبب العراق

اصداف .. قصتان أميركيتان بسبب العراق

وليد الزبيدي

قد لا تختلف قصة المستشار الاقتصادي الخاص لورنس ليندزي للرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، عن قصة وزير الدفاع الأميركي المستقيل هيجل، وإذ اطاح بوش بمستشاره الاقتصادي لأنه تنبأ بكارثة تنتظر الولايات المتحدة في حال دخلت الحرب في العراق، فإن وزير الدفاع هيجل اختلف مع باراك اوباما بسبب العراق ايضا.
في شهر تشرين اول / اكتوبر 2002 كتب لونس ليندزي وهو عالم اقتصاد شهير معروف في العالم ومستشار اقتصادي للرئيس جورج بوش، قال فيه، إن الولايات المتحدة ستتكبد خسارة تترواح بين 100 و200 مليار دولار، ما يعني ـ حسب وجهة نظر ليندزي ـ بكارثة اقتصادية تهز مرتكزات المجتمع الأميركي، وبعد ساعات من نشر المقال اصدر الرئيس بوش قرارا فصل بموجبه عالم الاقتصاد الشهير وواصل قرع طبول الحرب ودخلت قواته الأراضي العراقية في التاسع عشر من اذار/ مارس 2003 ، أي بعد اقل من نصف عام من نصيحة الخبير الاقتصادي بعد خوض غمار هذه الحرب.
وزير الدفاع الأميركي تشاك هيجل، خبر الحرب ومأساتها، فقد كان محاربا في الحرب الفيتنامية التي انتهت بهزيمة كبيرة للولايات المتحدة في الثامن والعشرين من نيسان/ ابريل عام 1975، واصيب بحروق إثر انفجار قنبلة على العربة العسكرية التي كان بداخلها، وعانى طويلا بسبب تلك الجروح والحروق الشديدة.
وقف ضد الحرب على العراق عام 2003 وكان من بين اشد المعارضين لها ومعه الرئيس الحالي باراك اوباما، الذي تصدرت خطاباته الداعية لسحب القوات الأميركية من العراق حملته الانتخابية قبل وصوله إلى البيت الابيض.
قال هيجل مرة، إذا ما تمكنت من الخروج سالما من حرب فيتنام، فسأبذل كل جهدي من أجل منع الحروب.” وقال ايضا: ” لست شخصا مسالما ولكنني أرفض الحرب، أنا شخص واقعي وأعلم أنه لا مجد في الحروب بل المعاناة فقط.”
ووصف اقبال أميركا على الحرب في العراق بالقول: “هذا يعتبر أكبر تخبط للسياسة الخارجية لأميركا منذ حرب فيتنام.”
قد يؤيد الكثيرون داخل الولايات المتحدة وخارجها الرئيس اوباما ويقفون بالضد من رؤية هيجل، لكن، علينا أن نتذكر أن لورنس ليندزي الذي فصله بوش، في قصة تشبه ما يحصل اليوم لوزير الدفاع، قد اصدر كتابا في تموز / يوليو اختار له عنوانا يقول (الذي رفض تعلمه الرئيس بوش ارغمه العراقيون على تعلمه)، مذكرا فيه بوش وفريقه بما حذر منه في مقاله عام 2002 ، مضيفا، أن أميركا قد خسرت بسبب حرب العراق حتى منتصف عام 2008 ما مقداره ثلاثة آلاف مليار دولار.
بعد اسابيع من كتاب ليندزي انهار الاقتصاد الأميركي وتم اغلاق 400 مصرف في مقدمتها بنك “ليمان براذرز”، وتعرض الاقتصاد العالمي لأزمة خطيرة ما زالت تداعياتها حتى الآن.
وبانتظار ما ستدفعه أميركا بعد رفض اوباما وفريقه الإصغاء لمن خبر الحروب واستمعوا من جديد لسواه.

إلى الأعلى