الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أدباء عمانيون: تفريغ الكاتب بات ضرورة مع وجود قانون ينظمه
أدباء عمانيون: تفريغ الكاتب بات ضرورة مع وجود قانون ينظمه

أدباء عمانيون: تفريغ الكاتب بات ضرورة مع وجود قانون ينظمه

أكدوا على الجودة والنوع ومراعاة الوقت
كتب ـ خميس الصلتي:
قرار تفريغ الكاتب والباحث العماني، للبحث والكتابة والتدوين والبحث، بات محل نقاش لدى الكثير من الكتاب والأدباء في السلطنة في الفترة الأخيرة، نظرا لما يمثله قطاع الثقافة والفكر والأدب في السلطنة من أهمية بالغة، ولكن قبل الحديث في الشأن ثمة تساؤلات طرحت على مجموعة من الكتّاب والأدباء في السلطنة، فمع تعقيدات الحياة وكثرة المشاغل، نقول هل تحتاج الكتابة إلى تفرغ، وهل صار إقرار قانون “تفريغ الكاتب” ضرورة، مع إعداد اللائحة التي تجيز من خلالها للكاتب العماني التفرغ التام ليتمكن من اكمال مشاريعه الكتابية .. ؟!!

ضرورة حتمية
في هذا الشأن تقول الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية: التفرغ للكاتب ضرورة حتمية لمزيد من الإنجاز، وهو تفرغ مدفوع الأجر حتى لا يشعر الكاتب بالحاجة وقطع منجزه الثقافي، والتفرغ مهم جدا خاصة للباحث في شتى العلوم والمعارف وللمحقق في المخطوطات وللمؤلف في الجوانب الثقافية، ثم للمؤلف في الابداع الأدبي، ومن تجربتي من خلال الاحتكاك بالمثقفين والكتاب في جمهورية مصر العربية، كان الإنجاز كبيرا للمتفرغين، علما بأن انتهاء المدة المحددة لتسليم الكتاب اذا انتهت والكاتب لم ينجز يغرم غرامة مالية بخصم مستحقاته، ولذا يكون الاتفاق جادا وجديا بين الطرفين أما اذا أنجز فيمنح مكافأة بعد الانتهاء والتسليم وإقرار اللجنة المشكلة من الأساتذة المدققين للكتاب وموافقتهم على جودته وقبوله حيث ينشر على حساب الدولة ايضا من المجلس الأعلى للثقافة هناك ومن الجهة المعنية بالأمر هنا في عمان. وهو الأمر الذي يسعى اليه الكاتب والذي سيشجع غيره من المثقفين للتقدم والمشاركة. والحقيقة أن هكذا مشروع سيدعم المكتبة العمانية بمزيد من الإنتاج المتميز. وسيرفع من نسبة النشر العماني في الاحصائيات الدولية والعربية.

لائحة تنظيمية
ويوافقها الرأي الكاتب يعقوب الخنبشي وهو يضيف: حان الوقت كي نضع الأمور في نصابها واتجاهها الصحيح، وفي هذا الزمن المتسارع والمليء بالازدحام؛ تفريغ المبدع ضرورة ابداعية ونفسية بلا شك وليس ترفا كما يظنه البعض، مما يستدعي تضمينها ضمن لائحة تنظيمية تقنن المسألة، وتضمن الحقوق كما تضمن الإبداع، وهناك دول قدرت قيمة الوقت واهميته للكاتب وسبقتنا في تفريغ المبدع الذي هو في أمس الحاجة للتفرغ بما يضمن له الانجاز.

إطار قانوني
لا يبتعد الباحث ناصر بن سيف السعدي عما ورد في حديث الفارسية والخنبشي وهنا يسجل قوله: في الواقع أن الكتابة مصطلح عام ويحيل إلى معان عدة، فالكاتب قد يكون صحفيا أو باحثا أو أي مجال من مجالات فنون الكتابة، وبعيدا عن نوع مجال الكتابة الا أن الجامع بينهم هو بذل الجهد والحاجة إلى الوقت، فلا يمكن لكاتب أن ينتج بدون وقت، وهذا لن يتأتى الا بالتفرغ سواء من الالتزامات الاجتماعية أو الوظيفية التي لا علاقة لها بالكتابة، وكلما عجز الكاتب عن ايجاد الوقت والمساحة الكافية للقيام بأعباء الكتابة، فقد قلمه وفكره دوره في المساهمة في رقي مجتمعه، فمن هذا الباب لا بد أن يوضع اطار قانوني ينظم عملية مساهمة الكتاب والباحثين بأقلامهم ودراساتهم.

التفرغ الجزئي
أما المترجم حمدان الحجري فيأتي برؤية أكثر إفصاحا في الأمر وهنا يوضح قوله: لطالما لعب المفكرون والمثقفون والأدباء، وهؤلاء جميعاً من جملة الكُتّاب، دوراً مهماً في نهضة الأمم والمجتمعات التي انتموا إليها، وذلك لقدرتهم الاستثنائية على إدراك مواطن الخلل والضعف التي تعاني منها مجتمعاتهم، ومحاولة فهمها وتشخيصها وإيجاد الحلول المناسبة لها من خلال أعمالهم الأدبية والفكرية التي سطروها على مر التاريخ، وعلى قدر الدعم والرعاية التي تحظى به هذه الفئة من المجتمع ومؤسساته المختلفة الرسمية منها وغير الرسمية يكون عطاؤها وأثرها في رفع مستوى الوعي والإدراك لدى أفراد هذه المجتمعات واستشراف آفاقٍ أرحب وأوسع. وأرى بأن الوقت ما زال مبكراً على ذلك وبعيداً أيضاً عن الواقعية إلى حدٍ ما، إلا أنه من الممكن إيجاد آلية مناسبة لتفريغ بعض الكُتَاب ممن يُعهد إليهم بدراسة بعض الظواهر والقضايا المهمة بنظام التفرغ الجزئي أو الكلي لفترة من الوقت مدفوعة النفقات وذلك من خلال استحداث بعض المواد والنصوص القانونية في اللوائح المنظمة لعمل الجهات المعنية بالشأن الثقافي في السلطنة وتمكينها من التنسيق بهذا الخصوص مع جهة عمل الكاتب وتسهيل تفريغه خدمةً لهدف وطني أسمى، وإن كان هذا الأمر معمولا به أصلاً ولكن ضمن إطار ضيق جداً بخلاف ما هو مأمول ومرجو في هذا الجانب. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإني أرى بأن عدم التفرغ للكتابة والإبداع ليس هو ما يشكو منه الكُتاب بالدرجة الأولى في مجتمعنا العماني، وإنما الدعم الثقافي بشتى صوره وأشكاله والمتمثل في تبني أعمالهم الإبداعية والتكفل بطباعتها ونشرها وتوزيعها داخل وخارج السلطنة ورصد مكافآتٍ مادية مجزية تليق والجهد المبذول فيها.

مصطلح وهمي
أما الكاتب عبدالله الشعيبي، فيبدو أن له رأيا مغايرا جدا في هذا الشأن وأتى صريحا عندما قال: أحد المصطلحات الوهمية التي يمنّي الكاتب العماني نفسه بالتحقق هي (التفريغ للكتابة)، باعتبار أن (التفرغ) رغبة ينشأ عنها فعل ذاتي نابع عن النفس بقرار مستقل لا دخل للغير فيه، بينما الثاني هو توجه مؤسسي، تتاح من خلاله الفرصة للكاتب كي يقوم بإنجاز محدد في مجال الكتابة، بغض النظر عن التخصص، ففي حياتنا اليومية هناك توجهات تأخذنا نحو اللهاث خلف لقمة العيش، إن كانت مجالاتها بعيدة عن مناخات المؤسسات المعنية بالكتابة، وفي ظل هذا اللهاث يقل الوقت الذي يتم إعطاؤه للكتابة، وبالتالي تصبح ممارستها فعلا ذاتيا صرفا بحسب الظروف، والكاتب الجاد بحاجة لدافع معنوي ومسار مادي لتحقيق هذه الرغبة، إلا أنه لن يحصل عليها، ولن تتحقق قط، إلا بظروف استثنائية ومسؤولة. ويضيف الشعيبي في السياق ذاته : الكاتب الجاد يريد الكتابة لما فيها من تحقيق لذاته من ناحية، وفتح لآفاق تروق له ويفرح إن رآها واقعا ملموسا في كتاب، هذا من ناحية ثانية، ولكنه يعلم أنه سيبذل جهدا ضخما كي ينتج كتابا، لأنه سيكابد الأمَرّين في الوقت والظروف والمال لإنجاز ذلك، أما فيما يتعلق بالتفريغ واللائحة، أجد أن هذا الأمر بعيد المنال، وهناك أسباب كثيرة لذلك، فهذا الحلم أسمعه منذ أكثر من عشرين عاما، ولكنه مجرد حلم قيظ في ظرف حار لا يلبث أن يتبدد.أولا : من زاوية المؤسسات التي يناط بها مسؤولية إعداد القانون ولائحته، غالبا ما يكون القرار لدى أناس لا علاقة لهم بالكتابة، وبالتالي لا علاقة لهم بمعرفة جدواها، لأنهم بعيدون عن مناخها وآثارها الآنية والتراكمية في المكان. ثانيا : الكتابة في بلدنا هي تكليف مؤسسي وليست مشاريع مبادرات، فأصحاب المشاريع الفردية لا داعم لهم ما لم يكونوا أصحاب (د)، وغير ذلك ليس لهم سوى الاشتغال على أنفسهم، على أمل أن يلتفت إليهم مسؤول ما أو مؤسسة ما في يوم ما إن أسعفته الحياة بالوصل لذلك اليوم .ثالثا : نحن ليس لدينا – في الكتابة – الدافعية الذاتية في الاشتغال على الأفكار بعيدا عن مراكز القرار الثقافي، ما لم يكن بحثا أكاديميًا، إلا ما ندر، وعليه فإن تقاليد التعاطي مع الكتابة مغلوطة، فالمؤسسات لا تجيز (التفريغ)، لأن الكاتب موظف، وهذا معناه أنه سيأخذ راتبه الشهري كاملا من دون حضور وانصراف في مقر العمل، وهذا ما يؤذي المسؤول، لذلك هم يبتعدون عن (الشر) ويغنّون له، لأن الكتابة لديهم ترف وليست مسؤولية، وهنا مكمن المشكلة. رابعا : صحيح أن الكتابة مهمة لدى المسؤول من الناحية النظرية، لكنها ليست كذلك في التشريع والتقنين، فكل طالب تفريغ سيمر بقنوات كثيرة حتى يحصل على مراده، وطبعا بتنازلات، والسبب بسيط، وهو أن الكتابة ليست أساسية في بيئتنا القانونية كي يتم النظر إليها بعين المسؤولية والأثر والتراكم، وإذا حصل وتقدم كاتب عماني بمشروع طويل عريض واضح ومحدد ومرسوم بدقة متناهية، فسيكون التسويف نهاية طريقه.

تبادل للأفكار
أما الروائية فوزية البدواوية فتقترب برأي لا يخلو من الصراحة وهنا توضح قولها: أرى من وجهة نظري أن تفريغ الكاتب من دوامه للكتابة لن يساعده كثيرا حيث إن أغلب الأفكار تتزاحم على ذهن الكاتب عندما يكون مشغولا، عندما يكون تحت ضغط العمل، ولكن إن كانت الكتابة تخدم جهة العمل، وتشمل على مادة دسمة وتخصصية، وتحتاج لتركيز عميق، وبحث دقيق فالوقت المستغرق في الكتابة يجب أن يستقطع من ساعات العمل، ولأن الكتابة تحتاج إلى مزاج خاص، وذهن صاف فلا يجب أن يقيّد وقت الكتابة بوقت الدوام الرسمي، وهنا يأتي موضوع التفرغ الجزئي وليس التام (من وجهة نظري) للكتابة، حيث أن وجود الكاتب في بيئة العمل تعطيه دافعا أكبر للإنجاز، ولمناقشة مواضيع الكتابة وعرضها على الزملاء والمشرفين، وكذلك إيجاد بيئة تنافسية والعمل بروح الفريق مما يمكن أن يوجد فرصة أكبر لتبادل الأفكار، والمراجع، والمشاركة في عمل الاستبيانات واستطلاعات الرأي، والقراءة لبعضهم البعض.

النوع يحدد التفرغ
الشاعر أحمد مسلط السعدي يضيف أن التفرغ التام للكاتب ربما يكون محفزا على الإبداع ولكن ليس بالقدر الذي نتخيله حسب قوله وهنا يشير: الإبداع بعيدا عن التقييد، طبعا لا أنفي الحس الإبداعي في كثير من الأعمال الأدبية لكتاب مفرغين ولكن المؤسسة التي سوف تفرغ الكاتب تنتظر بالتالي نتاجا أدبيا رصينا صالحا للتسويق وكسب المال أو محفزا اجتماعيا لفكر ما كالمسرحيين مثلا ، ككتاب الروايات التي تحول رواياتهم إلى مسلسلات وأفلام ، وكتاب أدب الرحلات وبعض الصحفيين المستكتبين في الصحف والمجلات والمواقع الإليكترونية وكتاب المشاريع البحثية، هنا عامل الوقت ليس في صالح الكاتب، لذا نوعية الكتابة هي التي تحدد الحاجة إلى التفرغ. وحول إصدار قانون لتفريغ الكاتب هنا يقول مسلط: هو ضرورة لو توفرت فيه الشروط التي تستدعي التفرغ، ربما العملية تحتاج إلى التنسيق بين الجهات المعنية وإن كان قانون تفرغ الكاتب سوف يتم إقراره فبالتالي توضع لائحة تنظيمية ببعض الاشتراطات التي تجيز للكاتب التفرغ الكامل من عدمه، مع وضع آلية معينة تنظم كل ما يتعلق براتبه الشهري، والفائدة المرجوة من هذا التفرغ، سواء كان مشروعا بحثيا أو توثيقيا كأدب الرحلات مثلا، لأن طبيعة العمل التي سوف يقوم بها الكاتب تستدعي حصوله على التفرغ، وأيضا قانون تفرغ الكتاب ليس جديدا إنما تعمل به بعض الدول منذ زمن بعيد.

إلى الأعلى