الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مفاوضات النووي الإيراني أمام تحدي تدخلات الكونجرس الأميركي
مفاوضات النووي الإيراني أمام تحدي تدخلات الكونجرس الأميركي

مفاوضات النووي الإيراني أمام تحدي تدخلات الكونجرس الأميركي

واشنطن ـ ا.ف.ب: قد يتحول تمديد المفاوضات حول الملف النووي الإيراني إلى مشكلة صعبة للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي سيضطر للتعامل مع كونجرس ذي غالبية جمهورية مصممة على تشديد العقوبات المفروضة على طهران.
فمبنى الكابيتول مقر الكونجرس في واشنطن كان خاويا الاثنين عند الاعلان عن تمديد المحادثات بين الدول الكبرى في مجموعة خمسة زائد واحد وطهران حتى يوليو المقبل، بسبب عطلة عيد الشكر.
لكن بعض الصقور بدأوا فعلا التحرك ليقر الكونجرس الذي سيصبح تحت سيطرة الجمهوريين اعتبارا من يناير، قانونا يتضمن تحذيرا لإيران بأن الولايات المتحدة ستعمد في حال غياب اتفاق نهائي بعد انقضاء فترة معينة الى فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على قطاعات استراتيجية ايرانية مثل النفط والمناجم او البناء.
وامام هذا العد العكسي يقول هؤلاء البرلمانيون ان المرشد الأعلى الإيراني سيرغم على التراجع.
لكن بعض الخبراء الاميركيين يعتبرون ان تصعيدا مبكرا بشأن العقوبات قد يكون تأثيره عكسي اذ انه سيؤدي الى تعزيز موقع المتشددين الايرانيين الذين يقولون ان الولايات المتحدة لا تتفاوض بصدق.
وقال جورج بركوفيتش من مؤسسة كارنيغي من اجل السلام لوكالة فرانس برس “استطيع ان اضمن لكم انه في حال صوت الكونجرس مع عقوبات متعددة فلن يجعل ذلك الايرانيين اكثر تهاونا بل على العكس”.
ويرى ايضا ان العقوبات قد تقضي على الوحدة الدولية وتنفر شركاء للولايات المتحدة مثل تركيا والهند القريبتين من ايران واللتين ستعتبران اي مبادرة احادية الجانب من الكونجرس استفزازا يعطي نتيجة عكسية.
فصحيح ان بامكان الرئيس الاميركي الاعتراض باستخدام حقه في تعطيل اي قانون جديد متعلق بالعقوبات من اجل الحفاظ على السبل الدبلوماسية، لكن اي مواجهة داخلية ستقلص فرص التوصل الى ابرام اتفاق دائم بين ايران والولايات المتحدة.
وقال جون برادشو مدير مركز الامن القومي للابحاث لوكالة فرانس برس ان “الايرانيين لن يثقوا بقدرة الولايات المتحدة على الالتزام لأمد طويل”. وأضاف أن “الغلبة للرئيس في الامد القصير لكن الكونجرس قادر على تعطيل الدبلوماسية”.
لكن صقور الكونجرس يملكون منطقا معاكسا.
وقال اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون جون ماكين وليندسي جراهام وكيلي ايوت “نعتبر ان التمديد الاخير للمفاوضات يجب ان يترافق مع عقوبات مشددة وفرض احالة اي اتفاق نهائي بين إيران والولايات المتحدة الى الكونجرس للمصادقة عليه”.
وهناك نص بشأن فرض عقوبات قدم بمبادرة من روبرت منينديز (ديموقراطي) ومارك كيرك (جمهوري)، موجود في ادراج مجلس الشيوخ منذ ديسمبر 2013، يدعمه ستون من اصل مئة سناتور لكنه مجمد بفضل مهارة البيت الابيض.
لكن يمكن أن يطرح مجددا على جدول الأعمال مع انتقال مجلس الشيوخ الى السيطرة الجمهورية في يناير المقبل.
أما لجنة العلاقات العامة الاميركية الإسرائيلية (ايباك) اللوبي المؤيد لإسرائيل الذي يحظى بنفوذ كبير في الكابيتول، فقد دعت الاثنين الكونجرس الى التحرك على الفور، وذلك بعد أن ناشدت جماعة الضغط هذه أعضاء الكونجرس في فبراير الماضي التحلي بالصبر.
واعتبر اعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة انه “اذا تفاوضت مجموعة خمسة زائد واحد بشأن اتفاق جيد يفكك البرنامج النووي الايراني فان الكونجرس سيصوت بغالبية واسعة لصالحه” لكن “اذا فتح الباب امام قيام كوريا شمالية أخرى، فإننا سنصوت ضده وسيرفضه الكونجرس”.
غير أن المشكلة تكمن في تحديد ما هو الاتفاق “الجيد”.
فالبرلمانيون يطرحون منذ اشهر شروطهم وهي تفكيك وليس مجرد “فصل” أجهزة الطرد المركزي الايرانية التي يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، ومهلة 20 سنة على الاقل تسمح للمفتشين الدوليين بمراقبة شاملة للمواقع الايرانية والشفافية بشأن الجوانب العسكرية المحتملة.
ويريد بعضهم حتى تجاوز الإطار النووي البحت للمطالبة بوقف برامج الصواريخ العابرة للقارات ومزاعم الدعم الإيراني لما يسمى الارهاب واحترام القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
ويذكر المنادون بسياسة التشدد بان مجلس النواب صوت في يوليو 2013 مع تضييق الخناق خاصة على قطاع السيارات الإيراني. كما يذكرون أيضا بأن مجلس الشيوخ أقر في الاجمال أربع حزم من العقوبات منذ 2010.

إلى الأعلى