الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الكاتب أحمد الراشدي: التوجه لعالم الأدب ينبع من حس في نفس الكاتب وظهوره مرهون بمدى انتشار أعماله وكثرتها
الكاتب أحمد الراشدي: التوجه لعالم الأدب ينبع من حس في نفس الكاتب وظهوره مرهون بمدى انتشار أعماله وكثرتها

الكاتب أحمد الراشدي: التوجه لعالم الأدب ينبع من حس في نفس الكاتب وظهوره مرهون بمدى انتشار أعماله وكثرتها

يقدم نتاجه ضمن أُطر أدبية متنوعة
كتب ـ خميس الصلتي:
يقدم الكاتب أحمد الراشدي نتاجه الإبداعي للمتلقي من خلال مسارات أدبية متعددة، فهو ومن خلال تلك المسارات استطاع تشكيل هوية خاصة به، في ظل تعدد أوجه الكتابة، فالكاتب الراشدي وعلى الرغم من قصر عمر تجربته الأدبية إلا انه استطاع الاشتغال على النموذج النوعي، فقد استطاع تقديم العديد من العناوين التي تجعل من القارئ التوقف عندها ومنها رواية (أميرة البحر في مملكة مانجما)، ورواية (سر الياقوت الأحمر)، ورواية (الجرح الأسود)، والمجموعة القصصية (سحاليف) .. وغيرها من الأعمال المتعددة.

الكتابة وسلوكها
عن واقع الكتابة وسلوكها، تبلورها لتكون واقعا يقود أفكاره لأن تكون بين يدي القارئ المتابع لنتاجه الثقافي يقول الراشدي: ربما كان حلم الكتابة يراودني كثيرًا وكانت بدايتي فيها حين قررت المشاركة في بعض المسابقات الأدبية التي كانت على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي، ثم بدأت دخول المعترك حين اقتنعت بمقولة:(أن الكلمات لا تموت يبقى وقعها على المستوى البعيد شريطة أن تكون نابعة من إحساس حقيقي)، لذلك بدأت انطلق لعالم الأدب، ذلك العالم الذي ينبع غالبًا من حسٍّ في نفس الكاتب، بمعنى ليس مثل التآليف التي تحتاج إلى مراجع ونقل وهذا ما أحسست فيه رغبة الكاتب في الإبداع بكلماته، هو وفكره هو بعيد عن أفكار غير المنقولة من كتاب إلى آخر، والأمر الآخر الكتابة في عالم الأدب تعطي لكل كاتب لونًا مختلفًا في سرد كلماته وأفكاره وطريقة عمله حتى وإن كان المحتوى العام يمثل رواية أو قصة لكن تقديم أفكاره بشكل حسي عن طريق الأحاسيس أو بشكل تصويري عن طريق التشبيهات أو بشكل صوتي في الكلمات التي تمثل إصدار صوت أمور هي نابعة من معنى فكر الكاتب بذاته.

غياب وحضور
وعن حضور الراشدي الحديث في واقع الثقافة العمانية، وتأخره نوعًا وغيابه الضوء وما إذا ثمة قصد من ذلك، هنا يعلّق: لا يوجد قصد من ذلك، هو ربما طريق يبدأ بخطوة، فظهور أي كاتب على الساحة الأدبية والثقافية، كل ذلك مرهون بمدى انتشار أعماله الأدبية وكثرتها، وأثرها، الذي يتناغم مع الوسط، وينم عن تجليات عميقة ومؤثرة على القراء والمجتمع وبطبيعة الحال فإن الدخول في هذا الباب هو نتاج تقدمه وسائل الإعلام ووسائل التواصل، والساحة فهي ولا ريب تحوي الكثير من النتاج الأكثر من رائع واختلاف في الطرح والأسلوب وإن كنت أحسست فيها أمرين اثنين قلتها وميلها للواقع.

روايات وأحداث

للراشدي العديد من الإصدارات الأدبية، ذات عناوين ملفتة نوعا ما، بما في ذلك روايتي (أميرة البحر في مملكة مانجما) ورواية (سر الياقوت الأحمر)، وهنا يقرّبنا من تفاصيل حيثياتها ويشير: رواية (أميرة البحر) هي أول رواية لي تتميز بسهولة الكلمات، وهي تحكي مغامرة من الخيال عن مملكة في محيط السلام اسمها مملكة مانجما وعندها مملكة تجاورها معادية لها اسمها مملكة قوروش وتبرز من مملكة مانجما ابنة حاكمها الملك زافرون وتسمى أميرة البحر وهي تركز على مغامرتها في التضحية بصحتها من أجل رؤية مملكة البشر وفي نهاية الرواية كيف تدمرت المملكتين ليبقى أثر الرواية يحكى من وهج الخيال، أما رواية (سر الياقوت الأحمر) فهي أيضًا مغامرة من الخيال، حيث يقوم المهندس خلفان ورفاقه بمغامرة خارج النظام الشمسي، لإنقاذ كوكب هوبانا بعد أن تلقوا نداءً مجهولًا من الكوكب عبر اللاقط الليزري، وتسرد الرواية سير الرحلة وكيفية الإنقاذ وكيف استعادوا الياقوت الأحمر من كوكب أخفوش، تتميز هذه الرواية بسهولة الألفاظ كما تتميز بالخيال وكثرة المعلومات العلمية.

قصص قصيرة
ولا ينسى الراشدي الحديث عن الإصدارين (أطياف الغابة) و(سحاليف) وهنا يقول:(أطياف الغابة) هو عبارة عن مجموعة قصصية صغيرة الحجم على لسان الحيوانات أشبه ما تقاس بكتاب (كليلة ودمنة)، وقد تركزت على العبر والعظات وخصوصًا في مجال الأخلاق، وأبرز ما عالجت عاقبة النميمة والطمع والغرور، كما بينت معاني جليلة كالصدق والوفاء، أما عن (سحاليف) فهو مجموعة متباينة من القصص كل قسم له معناه الخاص بدايتها عن أدب السفر ثم عرجت تحكي قصصًا بوليسية بنكهة عمانية أشبه بقصص شارلوك هولمز، ثم قصص من هنا وهناك، وفي الأخير فصل يسمى (ساندرومانيا) يحوي قصصًا عن الأمراض وأعراضها بشكل عام. وعن رواية (شعراء القمر) يقول الراشدي: في رواية (شعراء القمر) امتزجت هناك لمسات شعرية مع النثر، تحكي بخيال أيضًا عن شاعرين مغوارين، خرجا للبحث عن القصيدة الهلامية في قبيلة بني ذياب، وكان ثمن الحصول عليها هو تخليص القبيلة من كيد الشاعر النواس، هنا استفحل الشاعران بشعرهما وتغلبا عليه وبعدها انطلقا نحو الحيرة ليمدحا الملك النعمان استجداءً لرفده وهناك خاضا مغامرة ليتزوج ابن الأمير من بنت الوزير، وتعد هذه الرواية آخر إصداراتي حتى هذه اللحظة.

حداثة وقلق
رغم حداثة الكاتب أحمد الراشدي ووجود في الساحة الثقافية إلا أن لديه انتاج غزير في الواقع واصداراته خير دليل على ذلك، وحول كثرة النتاج مقابل جودة النوع المقدم للمتلقي وما يصاحبه من قلق، ومدى تفاعل القارئ مع كل هذه الإصدارات المتعددة يقول الراشدي: حقيقة كثرة النتاج تساهم برمتها في تحسين الجودة، فطبيعة الأعمال الأدبية كالروايات تحوي على أفكار وخيال ومزيج من العناصر والحبكات، كل هذه الأشياء تترابط بمقدرة الكاتب على أن يوجهها في كل عمل أدبي جديد، يقدمه للقراء بفكر جديد وبذلك لا يمكن أن تصنف جودة كتاباته بناء على عمل واحد بل سيصبح لكل عمل تحليل وتصنيف مختلف، أما عن تفاعل القارئ مع كل هذه الإصدارات فهي متباينة إلى حد كبير، ربما ويرجع سبب ذلك إلى أسباب كثيرة ومختلفة ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ اختلاف الأذواق، فلكل إنسان ذوق مختلف في كيفية قراءته لأي عمل أدبي، وتحقيق رغبة القارئ أعتقد أنها بعيدة المنال، فكما أسلفنا الأذواق التي تتباين من رغبة القارئ لهذه الأعمال فهناك من يطلب أن تكون الكلمات صعبة وقوية، وهناك من يقرأ بشكل سطحي، وهناك من يغوص ويسبر ماذا أراد الكاتب، وفي هذا لفتة نوجهها للقراء، يعني أذكر مرة كنت أناقش أحدهم يخبرني أن كلمات إحدى الروايات سهلة متمكنة، فعرجت عليه بالسؤال: هل فهمت المعنى العميق للرواية؟، والجواب كان: لا، وإنما ركز على الكلمات وقرأها بشكل سطحي لهذا لا يمكن أبدًا إرضاء الجميع، فهناك من أعجب بعمل ولم يعجب بالآخر وهكذا هي الأذواق.

التواصل الاجتماعي
وعن علاقة الراشدي بوسائل التواصل الاجتماعي واستغلال خصوصيتها للترويج لأعماله الأدبية يفيد أن عالم وسائل التواصل الاجتماعي بطبيعته مساعد لانتشار أي شيء، سواء كان مفيدًا أو غير مفيد فهو سلاح ذو حدين، وحقيقة الأمر لمست وقعًا فعالًا من وسائل التواصل الاجتماعي، فأحسستها كالعصا المحركة للترويج والتعريف بالإصدارات وإن كانت تختلف الفاعلية في إدارة مثل هذه البرامج من حيث المتابعين والوقت المستهلك في الترويج والدعاية، لذلك بكل تأكيد أهدف لاستغلال مثل هذه البرامج الاستغلال الحقيقي، لتعريف القراء بالإصدارات، وخصوصًا حين صدور أي عمل جديد ليبقى المتابع على اطلاع بكل إصدار جديد، حيث من فضل الله لمست مجموعة من القراء متابعة لاقتناء أي جديد من الإصدارات ومنتظرة للمزيد.

الجديد القادم
ويأخذنا الراشدي إلى الجديد من أعماله والتي يعمل أن تخرج في القريب للقارئ وهنا يؤكد: من طبيعة الكاتب ما إن ينهي عملًا حتى تشده نفسه ويتوق إلى عمل آخر، وبالنسبة لي هناك أعمال ثلاثة في الوقت الحالي ربما جاري التخطيط لها لترى النور وسأسردها تباعًا لجاهزيتها، وهي: رواية (المناضل) وتتحدث عن احدى الشخصيات التي كافحت الاستعمار في بلادها وجزءًا من حياته والمحن التي تعرض لها والغربة والمرض بأسلوب بسيط، محاولًا تسليط الضوء على حياته وكفاحه، وسترى النور قريبًا جدًّا بإذن الله، أما العمل الثاني فهو رواية (وحش الثلج) وهي مغامرة خيالية لمعرفة سر وحش الثلج الذي يخطف الزوار وفي توصيفها حين يقرر اثنان من الأصدقاء البحث عن صديقهما هو وزوجته، وتأتي الأخبار بأن وحش الثلج قد اختطفهما، وهو عمل قد تم بنسبة 90 بالمائة تقريبًا، أما العمل الثالث فهوعبارة عن رواية أيضًا وهذا العمل ما زال في بدايته وأتمنى أن يكون الأفضل، لذلك أعتبره مفاجأة للقراء فقط لعلي أشير إلى عنوان هذه الرواية بدون تفاصيل، وعنوانها:(ملحمة الزير)، وعسى الله أن يوفقنا حتى أستطيع إكمال هذه الأعمال وتصل إلى القراء.

إلى الأعلى