الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: الفعاليات والقضايا الأممية تتضاءل أمام كورونا

في الحدث: الفعاليات والقضايا الأممية تتضاءل أمام كورونا

طارق أشقر

في سابقة متعددة الدلالات في تاريخ الأمم المتحدة جاءت بداية الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام التي انطلقت أمس الأول الاثنين للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين،مختلفة عن البدايات الاحتفالية للدورة الجديدة للجمعية في كل عام، متراجعة في زخمها السنوي، خصوصا فيما اعتادت عليه الجمعية بتنظيم فعاليات نقاشية ومهرجانات خطابية لقادة دول العالم عند بداية كل دورة يناقشون فيها الكثير من القضايا الدولية الأكثر أهمية.
غير أن جائحة كورونا في هذا العام أزاحت من أمامها الكثير مما هو مهم فتراجع الزخم الخطابي والإعلامي الذي اعتادت عليه بدايات الدورات الجديدة للجمعية العامة في كل عام، حيث تقلص عدد الحضور بالقاعة الرئيسية من حوالي ألفيشخص في السنوات الماضية إلى مئتي شخص فقط، وذلك بواقع ستة مقاعد فقط وممثل رئيسي واحد لكل دولة متباعدين فيما بينهم تباعدا اجتماعيا صحيا، فضلا عن تباعد الاهتمامات والمصالح للدول.
فلم يقتصر تقليص الحضور على عدد ممثلي الدول الكاملة العضوية فحسب،بل شمل أيضا بوضوح الكيانات والمنظمات التي تأخذ صفة مراقب مثل “دولة فلسطين” و”دولة الفاتيكان” و”الاتحاد الأوروبي” وغيرها من المنظمات التي تأخذ صفة مراقب التي كان يفترض أن يحق لها بموجب تلك الصفة المشاركة في الاجتماعات دون أن يكون لها حق التصويت،غير أن إجراءات التباعد الاجتماعي في هذه الدورة استوجبت أن تكتفي الدول أو المنظمات التي لها صفة مراقب بإرسال خطابات مسجلة ومصورة لقادتها ليتم عرضها على شاشات كبيرة بقاعة الجمعية.. وهو وضع بلا شكل سيكون فاقدا للتفاعل الحي من الحضور.. ولكنها كورونا هي السبب!
غير أن اللافت حقاهو أن برنامج التقليص لم يشمل فئة الشباب، حيث أتاح برنامج هذا العام رغم كورونا لمندوبين عن شباب العالم للحديث في الجلسة الافتتاحية، وهم ممثلونتم اختيارهم في اجتماع حول الشباب عقدته الجمعية العامة في أوائل شهر سبتمبر الجاري.
بهذا التقليص وبتركيز الاهتمام وبوضع الاعتبار الأكبر لأهمية التباعد الاجتماعي درءًا للعدوى بمرض “كوفيد19″، يتضح للمتابعين أن كورونا ذلك الفيروس الضعيف مازال هو الأقوى شأنا والأقدر تحديا للأمم في كل الساحات اقتصادية كانت أو سايسية، بل سادت هيمنته على القاعات الأممية كقاعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
فتبدلت بتلك السيطرة الكورونية المتحدة أولويات القضايا التي ظلت طوال السنوات الماضية ذات الكعب الأعلى والقدح المعلى في كل خطاب من خطابات القادة بالجمعية العامة للأمم المتحدة وبعبارات محفوظة، حيث يبدو أن الجمعية وجدت في هذا العام المبرر الأقوى للتخفيف من حدة التفاعل المباشر مع تلك العبارات والخطابات المتعلقة بالكثير من القضايا الإنسانية والمحورية في مختلف أنحاء العالم دون تخصيص أو استثناء، بل وكما يبدو لم تتمكن الجمعية الأممية من أن تتجاوز الشباب وقضاياهم.
وفي المجمل، وطالما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن كورونا هي المرشد والموجه لسلوكها الاحتفالي لهذا العام، وأن الشباب هم الذين يجب أن لايشملهم التجنيب في مناقشة القضايا المحورية للإنسانية في مختلف بقاع الأرض، فإنه يسود المتابعين الأمل في أن تتمكن الجمعية الأممية من حماية شباب اليوم وأجيال الغد بشكل مستدام عبر التأكيد العملي، وليس الخطابي بأن أمصال التحصين ضد كورونا، وأدوية العلاج الناجعة من كورونا بعد نجاح تجاربها بشكل كافٍ.
حيث ينبغي أن تكون تلك اللقاحات والأدوية متاحة في متناول كافة البشر دون استثناء، ودون سعي للربحية، ودن شعوبية تقود لاحتكار الأمصال أو تفضيل دولة على أخرى، وذلك حماية للشباب ورأفة بالمسنين حتى تتمكن الجمعية العامة للأمم المتحدة من العودة إلى أنماطها المعتادة السابقة في انعقاد دوراتها السنوية بعد انقشاع كورونا.

إلى الأعلى