الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لهم التحية وكل الشكر

رأي الوطن: لهم التحية وكل الشكر

بينما يواصل فيروس كورونا “كوفيد 19″ انتشاره الواسع حاصدًا ضحاياه بين مصاب ومتوفى، وتترقب العديد من دول العالم الموجة الثانية لانتشاره، يواصل الأطباء والممرضون وجميع العاملين بالقطاع الصحي خوض معركتهم مع هذا الفيروس القاتل، وذلك للحد من توسع دائرة تفشِّيه، وعدم تمكينه من اجتياح المجتمعات بصورة هائلة لا تصبح معها المنظومة الصحية في حالة لا تحسد عليها، وفي ظرف استثنائي قاهر قد يقودها إلى الانهيار فحسب، رغم أن ثمة دولًا وصلت فيها حالة القطاع الصحي إلى الانهيار أو حافته، وإنما ستتحول جميع البيوت داخل المجتمعات إلى بيوت عزاء وأحزان وآلام من فرط استشراء جائحة كورونا.
وكما هو معلوم لدى الجميع، أن المعركة التي يخوضها ما يعرف بالجيش الأبيض (أي الأطباء والممرضين وجميع العاملين بالقطاعات الصحية) هي معركة غير متكافئة على الإطلاق، وذلك لغياب الوسائل القتالية والعتاد الكافي لمواجهة الفيروس القاتل، ما يعني أن جميع أفراد الطاقم الطبي من أطباء ومساعدين وممرضين وعاملين وكل من له علاقة بالتطبيب والصحة والرعاية العلاجية هم في دائرة الخطر، وتضاعف فرص الإصابة بعدوى فيروس “كوفيد 19″، وهذا ما حدث بالفعل، فالقطاعات الصحية في جميع دول العالم قد سجلت إصابات ووفيات بسبب الإصابة بهذا الوباء.
ولا ريب أن الطواقم الطبية حين تتعرض لظرف استثنائي وقاهر وخارج عن الإرادة، بل وخارج عن دائرة السيطرة الكاملة، تتضاعف جهود أفراد هذه الطواقم جميعًا، ما سيترتب عليه آثار ونتائج سلبية مرفوض حصولها مع هذه الطواقم كالإجهاد والأرق وقلة النوم، وكثرة ساعات العمل وغير ذلك، فضلًا عن إمكانية نقل العدوى إلى أسرهم، وهذا قد حصل بالفعل، وبالتالي هذه النتائج والآثار السلبية، التي يعاني منها أفراد الطواقم الطبية، لها انعكاساتها السلبية على جميع المرضى، وليس مرضى فيروس “كوفيد 19″ وحدهم.
المؤتمر السنوي لليوم الوطني الثالث والعالمي الثاني لسلامة المرضى، تحت شعار (سلامة العاملين الصحيين: أولوية لسلامة المرضى)، والذي نظمته وزارة الصحة ممثلة في المديرية العامة لمركز ضمان الجودة بالوزارة، بمشاركة واسعة لعدد من المتحدثين من مختلف دول العالم، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي، قد سلط الضوء على أن سلامة العاملين الصحيين مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة المرضى، وكما قال معالي الدكتور وزير الصحة فإن الكادر الصحي هو أعظم سلاح في مواجهة أي تحدٍّ في مجال خدمة المرضى وسلامتهم، خصوصًا في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد ـ 19″، وهم ثروة لا يمكن استبدالها، فهم أكبر عون للمريض وسلامة العاملين الصحيين تضمن تقديم خدمة ذات مأمونية وجودة عالية. وعليه، تعد سلامة المرضى إحدىالأولويات الوطنية، حيث الهدف هو ضمان عدم إصابة أي شخص بأذى في مرافق الرعاية الصحية.
لذلك وإزاء ما يعلمه الجميع من مواطنين ومقيمين من وجود ضغط كبير على القطاع الصحي، وتأثر المرضى من ذوي الأمراض المزمنة، والمراجعين، وأصحاب المواعيد الصحية، فإن الوقوف إلى جانب الكوادر الطبية العاملة، والرأفة بها، واجب إنساني وأخلاقي وديني، وذلك من خلال التحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، والالتزام التام بالإجراءات الاحترازية والتعليمات والإرشادات الصحية، والتعاون مع القطاع الصحي وجميع الجهات والمؤسسات في البلاد للحد من انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″، ولا يسعنا إلا أن نقدم لهم التحية وكل الشكر على ما يقدمونه من تضحيات جسام، والشكر لا يتحقق إلا بالرأفة بهم والتعاون معهم.

إلى الأعلى