الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / عودة للحياة الطبيعية

عودة للحياة الطبيعية

فوزي رمضان
صحفي مصري

بداية من كل أزمة تحدث تغيرات على أحوال الناس، يحكمها الحذر والخوف من القادم، وكنوع من التعويض النفسي، تتجه بوصلة النزوع البشري نحوالحياة الطبيعية المعتادة ورسم صورة لعالم مثالي، لايعدو كونه سوى صورة رسمت للماضي تعويضا عن هواجس العالم الذي نعيشه بما يحمل من مخاطر.
والحقيقة أن ماقبل كورونا “كوفيد 19″ لم يكن العالم بهذه المثالية، فإذا كان التباعد الاجتماعي هو صلب الاحترازات الصحية، وهو العامل الحاسم في تحييد الفيروس والقضاء عليه، فقد كانت الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي هي بداية التباعد الجسدي بين البشر، وأصبحت إدارة كافة العلاقات الاجتماعية ـأفراحا كانت أو أتراحا ـ تتم عبر الرسائل الإلكترونية.
الوضع غير الطبيعيأن تكون أنظمة الرعاية الصحية، في معظم دول العالم، غير مستعدة للتعامل مع الأزمات، أوعدم القدرة على مواجهة الأوبئة وجوائح الفيروسات.أما حاليا ـ ورغم المعاناة ـ استبدل بالتراخي الاستعداد التام، وتحول القصور في الخدمة إلى الاحتراف في المواجهة، وماكان سيئا بالأمس، تحول اليوم إلى جيد في الإمكانات والرعاية.
الوضع الطبيعيأن تنتصر البشرية على كل التحديات، فقد خلقت كي تتمدد وتعمر الحياة، لا أن تنقرض وتتلاشى، لذا كان إصرارعلماء الأرض وأطبائهاعلى تحدي الفيروس مهما كانت شراسته، ومهما حصد من البشر، وفيأقل من عام يتوالى الإعلان عن اكتشاف أكثر من تسعة لقاحات ناجعة، قادرة على مقاومة الفيروس، وهذا لم يحدث في تاريخ أبحاث المصل واللقاح، والتي غالبا ما تستغرق سنوات من مراحل التجارب، حتى تصل إلى التصنيع التجاري، والاستخدام البشري.
الوضع الطبيعي والمعتاد أن يتم إصلاح مواطن الخلل، التي كانت موجودة في الماضي، والعار أن تعجز البشرية عن مواجهة فيروس من خلية ميتة، في ظل هذا الكم المذهل من الاكتشافات العلمية، والعار كل العار أن يترك الساسة البشر يتساقطون، وهم يحتكرون العلم لصالح نزواتهم السياسية، فما نحن فيه ليس الوضع الطبيعي لحياة البشر الأسوياء.
نعم الوضع الطبيعيأن يغير الناس من سلوكهم وعاداتهم، وتقليل الاختلاط المعدي، أن يكون الجميع أكثر حذرا في تعاملاتهم مع الآخرين، مثل الاجتماعات واللقاءات المهنية والاجتماعية، والتقليل من السلام بالأيدي والأحضان والتقبيل، والمداومة على غسل الأيدى بالماء والصابون؛ لتقليل العدوى من أية فيروسات، لكن لن يكون فيروس كورونا “كوفيد 19″ هو الختام، بل ستعقبه سلاسل أخرى من الفيروسات القاتلة فور القضاء عليه، ثم منذ متى كانت النظافة الشخصية المتكررة وضعا غير طبيعي؟!
الطبيعيأن من حق كل البشر الحصول على اللقاح فور وجوده،خصوصا البشر الأكثر عرضة للعدوى ومضاعفاتها الشديدة، والطبيعيأيضا أن تعفي الطبيعة التي خلقها الله،نصف البشر من الإصابة بفيروس كورونا “كوفيد 19″ طبقا لنظرية النشوء والتطور، حيث أكدث البحوث على عيِّنات متبرع بها من الدم في الولايات المتحدة الأميركية أن 50% من البشر يمتلكون مايسمى بالخلايا التائية، والتيأبدت رد فعل طبيعيا ضد فيروس كورونا.
من رحمة الله على العباد أن الكثير من البشر لديهم نوع من الحماية الطبيعية ضد الفيروس، وذلك بسبب أن بعض الأشخاص قد طوروا تلك الخلايا المقاومة،جراء التعرض لفيروسات أخرى من عائلة كورونا مما يؤهل الخلايا التائية، للتعامل مع المستجد منها بسبب تشابهها.
هذا يفسر نجاة الكثير من الأطفال بشكل مفاجئ من وطأة المرض،وأسباب اختلاف العدوى وتباينها من شخص لآخر، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى دون ظهور أعراض لدى البعض أو شدتها عند البعض الآخر.
إضافة إلى لقاح الطبيعة، يكون الوضع الطبيعيأن نعتاد الإجراءات الصحية السليمة، لتكون أسلوب حياة، فترك مسافة يعني النظام، وتباعد جسدي يعني الوقاية من أية عدوى محتملة، مدوامة غسل الأيدي نظافة شخصية وعادة محببة، عدم التقبيل وخصوصا مع الأطفال هو أسلوب صحي راقٍ، للمحافظة على سلامتهم الصحية.إذن ماكان قبل كورونا “كوفيد 19″ هو الوضع غير الطبيعي، بما يحوي من فوضى وخلل، الشيء الطبيعيأن تسخر منجزات العلم لراحة وخدمة البشر لا احتكار أزماتهم وأمراضهم، الطبيعي جدا أن تتحلى البشرية بالأخلاق.

إلى الأعلى