الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / زاوية قانونية: الأحوال الشخصية (191)
زاوية قانونية: الأحوال الشخصية (191)

زاوية قانونية: الأحوال الشخصية (191)

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي:
ذكرنا في الحلقة السابقة ونحن نتكلم عن عوارض الأهلية، ذكرنا النسيان والنوم، وسنتناول في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الإغماء والمرض، فالإغماء فقد الحس والحركة لعارض، والغمية: الليلة التي يُرى فيها الهلال فيحول دون رؤيته سحاب أو ضباب، وفي الاصطلاح: فتور يزيل القوى ويعجز به ذو العقل عن استعماله مع قيامة حقيقة، فهو إذن مرض يضعف القوى ولا يزيل العقل، والاغماء أشد تأثيرًا من النوم، فمع أنّ كلًّا منهما يُعطل القوى الظاهرة ولا يزيل العقل ولا يُعطله إلا أنّ النائم إذا نُبَّه انتبه بخلاف المغمى عليه.

والإغماء قد يقصر وقد يطول، فإذا كان قصيرًا لا يسقط شيئًا من الواجبات كالنوم، وإن طال لا يجب على صاحبه القضاء كالجنون، والامتداد المسقط للصلاة أن يزيد عن يوم وليلة، وفي الصوم والزكاة لا يعتبر لأنه يندر بقاء الإغماء شهرًا أو سنة، ولو أغمى عليه لفزع من حيوان أو آدمي من أكثر من يوم وليلة لا يلزمه القضاء.

* الفرق بين الإغماء والنوم:
الاغماء ضرب من المرض مزيل للقوة ولهذا لا يمكن ازالته بفعل أحد، أمّا النوم فهو حالة طبيعية يعجز منه النائم عن استعمال القوة مع وجودها، ولهذا يزول بالتنبيه، كذلك أنّ النوم يلازم الانسان، ولهذا فهو كثير الوقوع، أمّا الاغماء فمن العوارض النادرة في الحياة، وأنّ الاغماء أشدّ في تعطل القوى وسلب الاختبار، ولهذا لا يمكن فيه التنبيه، أمّا النّوم فإنّ سببه تصاعد أبخرة لطيفة سريعة التحلل إل الدماغ لذا فهو سريع التنبيه، كما أنّ النوم من ضروريات الحياة لاستراحة قوى الانسان ويحدث في بعض الأحوال، أمّا الاغماء فليس كذلك فهو يحدث على أيّ حالة يكون عليها الانسان، سواء كان قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا،

والمرض ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص، ومرض الموت هو: المرض الذي يغلب فيه الهلاك، ويعجز فيه صاحبه عن إقامة مصالحه خارج البيت إن كان رجلًا وداخل البيت إن كان امرأة، ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة، سواء كان المريض ملازمًا للفراش أو لم يكن.

* حكم الأهلية للمريض:
للمريض أهلية كاملة، سواء كانت أهلية أداء أو أهلية وجوب، وعلى ذلك تثبت له الحقوق وعليه، إلاّ أنّ المرض يؤثر في بعض الأحكام بالنسبة للمريض مع ثبوت الأهلية الكاملة له، من ذلك عدم نفاذ تصرفاته، وتوضيحًا لذلك: إنّ خلافة الوارث عن موروثه في ماله، تثبت بالموت جبرًا بحكم الشارع، كما يثبت بالموت، ومن جانب آخر: تعلّق حق الدائن بمال المدين الميت من وقت ابتداء المرض لأنّ الحكم يُضاف إلى أوّل السبب.

ولصيانة حق الوارث والدائن يثبت الحجر على المريض بالقدر الذي يتحقق به صيانة هذا الحق، وهو مقدار الثلثين بالنسبة للوارث، وجميع المال في حق الدائن إن كان الدّين مستغرقا للتركة، أو بمقدار الدين إن لم يكن مستغرقًا.
.. وللحديث بقية.

* قاضي المحكمة العليا
Alhashmi25.60@gmail.com

إلى الأعلى