الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو عودة طبيعية وآمنة للحياة

رأي الوطن: نحو عودة طبيعية وآمنة للحياة

اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد۱۹) واللجنة المنبثقة عنها والتي تُعنى بمعالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا، والذي ترأسه معالي السيد حمود بن فيصل وزير الداخلية بحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة أعضاء اللجنتين، جاء على قدر كبير من الأهمية، لجهة أنه أعقب تفضُّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع اللجنة وما أسداه جلالته من توجيهات سامية وسديدة، وتأكيد جلالته ـ أيده الله ـ على تسخير كافة الإمكانيات لمجابهة هذه الجائحة والحد من آثارها، حمايةً لجميع من يعيش على أرض عُمان الطاهرة، وضمانًا لاستمرار مؤسسات الدولة في تقديم خدماتها، ودعمًا للاقتصاد الوطني بشتى السبل بما يضمن استمرارية أنشطة القطاع الخاص وأداءه لأعماله. كما يكتسب الاجتماع أهميته من حيث النظرة الواسعة إلى الواقع وآفاقه، وإلى الوضع الوبائي على المستويين المحلي والعالمي، والوعي بضرورة مراعاة الجوانب الصحية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وأهمية العمل على تحقيق التوازن المطلوب والمهم من أجل عودة طبيعية وآمنة للحياة، تستقيم فيها كل الأمور والمتطلبات، وتُلبَّى معها الحاجات، وتمضي سفينة الحياة نحو وجهتها مُحقِّقةً المصالح الخاصة والعامة، مع ما يستوجب ذلك من إبداء القدر اللازم والكافي من الوعي والمسؤولية الوطنية، بالتقيد الصارم بالإجراءات الاحترازية والتعليمات والإرشادات الصحية الواجب اتباعها، والتي توفر المساحة المطلوبة لتحقيق التعايش مع جائحة كورونا “كوفيد 19″، خصوصًا في ظل عدم التوصل إلى اللقاح أو العلاج الناجع.
وما اتخذته اللجنة العليا في اجتماعها أمس الأول من قرارات جاء منسجمًا مع متطلبات الحياة وتحقيقًا للمصالح المشتركة، وفي الوقت ذاته تاركًا مساحة واسعة لكي يأخذ الوعي المجتمعي والمسؤولية الوطنية دورهما في الاستجابة المرادة لتحقيق التعايش والتعاون وتضافر الجهود من أجل النجاح في توفير الأسباب والعوامل اللازمة لعودة الحياة إلى طبيعتها، وفي الحين نفسه تكون عودة آمنة. فقد تمثلت قرارات اللجنة في رفع الإغلاق عن محافظة ظفار اعتبارًا من يوم الخميس الثالث عشر من صفر 1442هـ الموافق الأول من أكتوبر 2020م، بهدف تسهيل حركة المواطنين والمقيمين، داعيةً جميع الأفراد والمؤسسات إلى ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وتمديد حزمة التسهيلات المتعلقة بالإجراءات التي تقدمها الحكومة لمؤسسات القطاع الخاص والقوى العاملة به حتى نهاية العام الجاري، وذلك انطلاقًا من دور اللجنة العليا في الحد من الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا “كوفيد 19″ على القطاع الخاص، ولتقليل الأثر المالي على الشركات والمؤسسات الخاصة، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة.
وحين ننظر بشيء من الموضوعية والعقلانية إلى ذينك القرارين، يجب أن نعلم يقينًا بأن استمرار الإغلاق فيه تعطل للكثير من المصالح والمنافع، سواء كانت بالنسبة للمواطنين والمقيمين أو بالنسبة لقطاع الأعمال والإنتاج، مع عدم إغفال أن هناك الكثير من الشركات والمؤسسات، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تأثرت كثيرًا بما تسببت فيه جائحة كورونا، الأمر الذي له انعكاساته الاقتصادية، وكذلك المعيشية والاجتماعية بالنظر إلى أن هذه المؤسسات تحتضن الكثير من القوى العاملة الوطنية، وبالتالي توقفها عن العمل أو تأثرها الحاد ينعكس على الجانب المعيشي وغيره، لذلك إبداء القدر اللازم من الوعي والمسؤولية الوطنية، والتعاون والتكاتف وتضافر الجهود مع جميع مؤسسات البلاد، والحرص على تحمُّل كل فرد مسؤولية حماية نفسه وأسرته ومجتمعه من الإصابة بفيروس كورونا “كوفيد 19″ واجب أخلاقي وإنساني وديني، وسبيل إلى تحقيق التعايش مع الجائحة، والنجاح في عودة طبيعية وآمنة للحياة. حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه.

إلى الأعلى