الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الموازنة العامة 2014 .. واقتصادنا الوطني

الموازنة العامة 2014 .. واقتصادنا الوطني

إن أبرز ملامح موازنة 2014 يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية نقاط القوة ونقاط الضعف والحلول المقترحة لتحسين كفاءة اقتصادنا الوطني..
نقاط القوة:
• التوازن الايجابي بين مشاريع البنى التحتية وتحقيق أهداف التنمية الاجتماعية
• تخصيص 2,8 مليار عماني لتغطية كافة البرامج والمساعدات الاسكانية بما في ذلك قروض بنك الاسكان العماني، ويعتبر دعم القطاع السكني قرارا حكيما من صانعي القرار الاقتصادي، حيث ان تملك السكن الملائم هو المعيار الاقتصادي الرئيسي لنقل مستوى دخل الفرد من الطبقة الفقيرة الى الطبقة المتوسطة
• التركيز على قطاع التعليم الذي يعتبر السلاح الاقوى والمورد الأهم للأمم المتقدمة، حيث شكل حوالي 20% من الانفاق العام بمبلغ وقدره 2.6 مليار ريال عماني
• القطاع الصحي استحوذ على حوالي 10% من الانفاق العام بمبلغ وقدره 1,3 مليار ريال عماني
• الدين العام حوالي 1,6 مليار عماني والذي يشكل 6% الى 7% من اجمالي الناتج المحلي الذي يبلغ 32 مليار عماني، وتعتبر النسبة في الحدود الآمنة والمنخفضة مقارنة بكثير من دول العالم
• التوقعات بالحفاظ على معدلات تضخم في حدود 3% تقريبا، وهو معدل تضخم متدن مقارنة ببقية دول العالم
نقاط الضعف:
• زيادة الانفاق مع الاعتماد شبه الكلي على الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز، حيث تشكل هذه الموارد ما نسبته 83% تقريبا من اجمالي حجم الايرادات، فالاشكالية لا تكمن في زيادة الانفاق بل في زيادة الانفاق مع الاعتماد على موارد ناضبة، فكثير من الدول المتقدمة يزيد انفاقها ولكن مع انتاج قوي يعتمد على موارد متنوعة مستدامة مثل المعرفة والتصنيع والسياحة ويحقق توازنا اقتصاديا
• الاتفاق على ضرورة تنويع مصادر الدخل مع غياب الخطة الواضحة الجادة
• عدم ربط الجداول وأرقام الموازنة بالخطط الاستراتيجية والوطنية المستقبلية مثل رؤية 2020، نتمنى أن نرى الترابط والتكامل بعد استكمال رؤية عمان 2040 أسوة بالكثير من موازانات الدول المتقدمة التي تتعدى موازناتها من مجرد أرقام وجداول الى شرح تفصيلي وافٍ يصدر كملحق للموازنة وينشر في الموقع الرسمي للوزارة المالية لتستفيد الدولة من آراء الاكاديميين والاقتصاديين والباحثين ورجال الاعمال وتتحقق مشاركة المجتمع والتفاعل بين المشرع والجمهور.
• ضعف مستوى الشفافية في الموازنة من خلال غياب كثير من المعلومات مثل استراتيجية استثمارات السلطنة وعوائدها سواء الداخلية أو الخارجية وانعكاساتها على الموازنة ـ وغياب الاستراتيجية العامة للانفاق العسكري والامني وانعكاساتها على الموازنة.
الحلول المقترحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة:
• تصريح أحد كبار مسؤولي الدولة مؤخرا بإن الجهاز الاداري للحكومة مترهل وغير منظم ولا يقوم بالخدمة كما ينبغي، يحتم ضرورة التركيز ورصد مبالغ للتطويروالاشراف على الاداء الاداري للجهاز الحكومي ومتابعة التحسن المستمرفي كفاءة القطاع العام.
• الحاجة الماسة الى المزيد من الدعم اللوجستي وتسهيل الاجراءات وتذليل العقبات أمام استثمار الاجنبي الجاد، فمثلا حتى الآن يحتاج انشاء مشروع سياحي الى موافقة 6 جهات مختلفة وجهد عال ـ يزيد أحيانا على جهد تنفيذ المشروع نفسه ـ بالاضافة الى القيود الكثيرة التي تواجه المستثمر الاجنبي في القطاع السياحي والتي تتعلق بقوانين تملك العقار والتي تقف حاجزا رئيسيا أمام الاستثمار في هذا القطاع الحيوي والذي يعول عليه الكثير
• ضرورة تخصيص ميزانية لتفعيل انضمام السلطنة لاتفاقية مكافحة الفساد واستحقاقاتها وانشاء هيئة متكاملة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد بهدف المحافظة على السمعة الطيبة لاقتصادنا الوطني، وبالذات بعد القضايا الاخيرة للفساد والتي لاينبغي النظر اليها ـ ان ثبتت ـ انها حالات فردية كما ذكر معالي الوزير المسؤول عن الشؤون المالية وأنها تتعلق بطبائع بشرية. إن ثبتت القضايا فالامر خطير ويمس السمعة العالمية للبيئة الاقتصادية والاجتماعية للدولة. لذا ينبغي النظر بشمولية للانظمة التي سمحت لهذا الفساد بالظهور فالهدف ليس البحث عن مذنبين أو تصيد أخطاء وانما خلق أنظمة تعزز الشفافية وتقضي على الفساد. هناك دراسة علمية حديثة حول الفساد مفادها أن 10% من الناس فاسدون لا يمكن اصلاحهم و10% صالحون لايمكن افسادهم و80% من الناس ان سنحت لهم الفرصة ارتكبوا أفعال الفساد، فكما يقول المثل العربي المال السائب يعلم السرقة.
• ضرورة تخصيص ميزانية لتمكين القطاع الخاص وزيادة قنوات التواصل بين القطاعين العام والخاص، وهناك مقترح تم طرحه في مقال سابق لانشاء مجلس عمان الاقتصادي والذي سيقوم بدور حيوي في تمكين القطاع الخاص لاداء دوره المنشود والذي رسمه عاهل البلاد المفدى في خطابه بمناسبة افتتاح الدوره الخامسة لمجلس عمان.
• مخصصات غرفة تجارة وصناعة عمان ضعيفة جدا مقارنة بالنتائج المرجوة منها.
• مخصصات الترويج للاستثمار الاجنبي وتنمية الصادرات المحلية والتسويق للمناطق الصناعية والحرة ضعيف مقارنة بالنتائج المرجوة منها في معالجة التحدي الأهم لأداء الحكومة الاقتصادي وهو تنويع مصادرالدخل.
• وضع مخصصات لتمكين الدور الاقتصادي للسفارات العمانية في الخارج.
• التركيز على تقنية المعلومات والحكومة الالكترونية ضعيف مقارنة بالنتائج المرجوة منه.
يمكن ـ باختصار ـ توفير المخصصات المطلوبة لتنفيذ هذه المصروفات الاستراتيجية بالخيارات التالية:
• صرف بعض فوائض الأعوام الماضية أو بعض عوائد الصندوق الاحتياطي النفطي أو الصندوق الاحتياطي العام للدولة.
• زيادة قليلة في الاقتراض، كثير من الدول ذات التصنيف الائتماني العالي والقوى العظمى اقتصاديا تزيد معدلات اقتراضها عن سلطنة عمان بكثير، وبالذات ان العجز سيتم سداده غالبا من ارتفاع أو ثبات أسعار النفط الحالية

م.عمار بن حامد الغزالي
ammar-alghazali@hotmail.com

إلى الأعلى